من المؤكد أن الممارسات الإسرائيلية التي تعرقل العملية السلمية والتي ظلت حكومة نتنياهو في كل مرة تفاجئ بها المجتمع الدولي قبل العرب والفلسطينيين لن تترك الخيار أمام الفلسطينيين إلا البحث عن خيارات بديلة منها اللجوء للأمم المتحدة وحشد التأييد الدولي ضد إسرائيل خاصة بعد القرار المفاجئ بطرح مناقصة لبناء 238 وحدة سكنية جديدة بالقدس الشرقية في تحد واستفزاز سافرين ليس للفلسطينيين والعرب إنما للعالم أجمع، خاصة بعدما رهن الفلسطينيون استئناف مفاوضات السلام المباشرة بوقف الاستيطان.
القرار الإسرائيلي بطرح المناقصة لبناء وحدات سكنية جديدة بالقدس الشرقية هو بمثابة الضربة القاضية للعملية السلمية برمتها لأنها قوضت المفاوضات المباشرة التي انهارت تماما كنتيجة طبيعية لهذا الموقف الإسرائيلي المستفز وغير المبرر والذي يدل على أن حكومة نتنياهو أصلا غير مستعدة للسلام وأنها لاتملك اي برنامج للتفاوض السلمي لأن برامجها تقوم على الحرب وتهويد كامل الاراضي الفلسطينية بما فيها القدس الشريف.
فكيف لحكومة تدعي أنها تتفاوض من أجل السلام، تهدم طريق السلام بقرارات استفزازية جديدة وهي تدرك أن إصرارها على عدم وقف الاستيطان هو الذي قاد الى الجمود في مفاوضات السلام، لأنه ليس من الممكن أو المقبول الدخول في المفاوضات المباشرة طالما أن إسرائيل تواصل عملية الاستيطان.
من الواضح ان إسرائيل تريد جر المنطقة إلى دوامة من العنف بتقويض جهود استمرار العملية السلمية مع الفلسطينيين لأنها تدرك أن الشعب الفلسطيني سيلجأ لخيارات أخرى بعدما أغلقت هي بتصرفاتها وقرارتها المستفزة كل المنافذ لاستمرار مفاوضات السلام مباشرة أوغير مباشرة .
إن على حكومة نتنياهو أن تدرك أنه لامفاوضات في ظل الاستيطان مهما كانت الضغوط على الفلسطينيين، وأن قرارها الجديد بطرح هذه المناقصة يشكل تحديا سافرا للمجتمع الدولي المطالب باتخاذ موقف واضح وصارم يلزمها بوقف كل أشكال الاستيطان ليس لفترة مؤقتة، وإنما بشكل دائم لتمكين مفاوضات السلام من الوصول إلى غاياتها المتمثلة في قيام دولة فلسطينية على كامل تراب فلسطين وعاصمتها القدس الشريف.
من المؤكد أن الموقف الإسرائيلي الجديد يلقي على كاهل العرب مسؤولية كبرى لإنقاذ عملية السلام ومنع تهويد فلسطين، وأن ذلك لن يتم إلا من خلال البحث عن بدائل أخرى ناجعة وفعالة تجبر إسرائيل على التعامل بجدية مع جهود السلام وعليه فإن المطلوب تسريع خيار تفعيل اللجوء للأمم المتحدة للاعتراف بدولة فلسطين ووضع إسرائيل أمام الأمر الواقع.
الراية القطرية




















