لاشك أن أية حركة سياسية في هذا العالم هي تعبير عن أهداف وطموحات مجموعة من الناس المشاركين في الحياة السياسية والمدنية مهما كانت نسبة تمثيل هذه الحركة، كبرت أو صغرت ،بحيث تعكس هذه الطموحات الرغبة في تحسين وتطوير ظروف العيش المشترك للمواطنين , والأمر في سورية ليس استثناء ، خاصة أن سورية تعيش الحكم العسكري المستبد والشمولية وحكم الحزب الواحد منذ عام 1963.
ولأنه من الطبيعي أن تفرز المجتمعات حركاتها السياسية التي من المفروض أن تعبر وان تعمل من اجل تحقيق طموحاتها في مستقبل أفضل يكون من البديهي أن نطرح على أنفسنا تساؤلا عن طبيعة وماهية طموحات الشعب السوري فيما يخص إدارة شؤون الدولة وعلاقتها مع مواطنيها .
لابد أن دولة ذات نظام ديمقراطي وبرلماني حر محفوظ ومضمون بدستور يعبر عن إرادة الشعب وعاكس لرغباتها هو ما يطمح إليه الشعب السوري وكل الشعوب الأخرى التي تعاني مرض الاستبداد وحالة من الاستعصاء في تجاوز التخلف والفساد والاستبداد ، بالرغم من أن التغييرات السياسية التي حدثت في العالم والتي طالت أيضا قلب الدول التي كانت تنتهج سياسة الحزب الواحد والتي انتهى بها المطاف إلى أنظمة ديكتاتورية مستبدة شمولية ، فحتى هذه الدول التي انبثقت منها أفكار الواحدية وأفكار السلطة المركزية غيرت نفسها وحولت وجهها وشكلها وهي تسير في معظمها في ركب الديمقراطية وقيمها التي أصبحت قيمها عالمية لا خلاف حولها في أي مكان من العالم.
ما يثير الاستغراب هو عدم رغبة قيادي حزب البعث الحاكم وقواعده من الاستفادة من تجارب التاريخ وعدم الأخذ بالاعتبار مآل هذه البلدان التي اعتمدت حكم الحزب الواحد. فحزب البعث الحاكم في سورية هو الحالة الوحيدة الباقية من هذه الأنظمة التي انهارت جميعها بعدما اثبت التاريخ بأنها غير قابلة للاستمرار أو للتصحيح و التعديل وغير قابلة للتطوير أو التغيير .. فجاءت النتيجة الحتمية والخيار الأوحد ، وهو انهيار هذه الأنظمة التي لم تأخذ في حسبانها احترام حقوق مواطنيها وغفلت عن أن قوة أي دولة في العالم إنما تكمن في الشعب قبل أن تكمن في المصنع.
انهارت هذه الأنظمة ولم يبق إلا مخلفاتها في بعض البلدان ومنها سورية .. انهار ت لتحل محلها نظم قائمة على الفكر الديمقراطي الحر الذي يرتكز على دعم الشعوب مهما تباينت بينهم الأفكار والعقائد والأديان والمذاهب ، نظم برلمانية تستمد شرعيتها من المدى التي تمثل فيه إرادة الشعوب.
إذا عدنا إلى واقعنا الذي يعاني حالة صنمية، حالة جمود بلا حراك ، حالة صمت وسكون ومزيد من التقهقر .. لنسأل أنفسنا وشعبنا ومثقفينا ومفكرينا والناشطين السياسيين في سورية عن المخرج من هذا الواقع الراسخ منذ عقود.
إذا كنا جميعنا متفقين على أن إنهاء هذه الحالة غير المرضية بل والكارثية، فأين الحراك والنشاط السياسي الوطني الذي يهدف إلى إفناء هذا الماضي الاستبدادي العالق فينا وبناء حالة ايجابية تعتمد في قوتها وأسسها على القوى الشعبية الواسعة والقوى الوطنية الجادة في النشاط السياسي والقوى الخلاقة والمبدعة في إنتاجها ،وذلك من اجل تحقيق التقدم السريع على كافة المستويات ومن اجل الوصول إلى عتبة الحضارة والمدنية العالمية التي تتقدم بسرعة أكبر بكثير مما فكر ومما نتحرك .
الحقيقة أننا في هذا الواقع أمام خيارين لا ثالث لهما
أولهما: القبول والاستسلام للواقع الراهن الذي يفرض نفسه بقوة الاستبداد وهذا لن ينتج عنه إلا مزيدا من الخضوع والاستسلام ومزيدا من الهزيمة لإنسانيتنا ومزيدا من الاضمحلال لارادتنا
ثانيهما : هو خيار العزة والكرامة .. خيار البطولة .. خيار العزيمة بعد الهزيمة الطويلة تحت ظل الاستبداد القائم .. خيار المدنية .. خيار الطموح والأمل في الوصول إلى مصاف الدول المتقدمة .. خيار الحرية والديمقراطية في بلدنا سورية .. خيار الصراع المدني السلمي لحل أزماتنا ومشاكلنا وتناقضاتنا كما الدول المتقدمة .. خيار بناء البنية التحتية القوية .. خيار البنية الفكرية والسياسية الناضجة التي تبدع الجديد وتنبذ القديم بعد الاستفادة منه .. خيار القوة عسى أن نكون يوما من الأيام أقوى شعبا في الشرق الأوسط .. خيار العلم الذي يفتح أمامنا الأبواب للدخول إلى عالم الحضارة والتقدم .. خيار خلق الفرص والإمكانات لأبنائنا وبناتنا ليكون لهم مكان بين النخبة العالمية المشهورة في كافة المجالات….
هذا هو الخيار الأوحد الذي يجعلنا قادرين على الدفاع عن أوطاننا وأنفسنا ومقدساتنا بقوة تفرض احترامنا على الآخرين ….
هذا هو خيار الحركة لديمقراطية السورية .. هذا هو خيارنا الاستراتيجي الذي نسعى إلى تحقيقه من خلال برنامج سياسي طويل
هذا هو الحلم الذي يجب أن نحوله إلى حقيقة .. بنشاطنا وجديتنا ، بمشاركتنا في الأنشطة السياسية والتزامنا العمل السياسي المنظم الذي ينظم جهودنا جميعنا مع بعضنا ، كل حسب إمكاناته وقدراته ، لنخط تاريخنا بأيدينا ، ولنكون يوما قدوة للشعوب الأخرى.
ولكم مني أطيب التمنيات
الدكتور.دكتور توفيق حمدوش
ناشط الحركة الديمقراطية السورية
زوروا موقعنا الالكتروني وشاركونا الاقتراحات والآراء فهو قيد المرحلة التجريبية




















