بات شبه مؤكد أنّ جلسة مجلس الوزراء غداً لن تشهد تصعيداً وإن كانت ستشهد نقاشاً جاداً حول مسألة شهود الزور، وتوقُّع عدم التصعيد مردُّه الى ان التصويت لن يكون مطروحاً لأن من شأنه، لو حصل، أن يُفجّرَ الوضعَ الحكومي، وهذا التفجير ليس من مصلحة أحد على الاطلاق لا في الداخل ولا في الخارج.
السعي الى التهدئة ليس حاجة داخلية فقط بل هو مطلبٌ خارجي، فحركةُ الدول المعنية بالشأن اللبناني تتطلب استقراراً، لأنه في حال التصعيد تصير الأمور أكثر تعقيداً.
من هذه الزاوية يمكن النظر الى القمة السعودية- السورية التي انعقدت في الرياض أمس، وهذه القمة أحيت معادلة سين- سين، ومددت مفعولها منذ انعقاد القمة الثلاثية في بيروت.
جاءت قمة أمس لتضع جانباً كل التوقعات والتحليلات عن ان هذه العلاقات تراجعت، وان من شأن هذا التراجع أن ينعكس سلباً على الأوضاع في لبنان.
هذا التطوّر يُثبت مرة جديدة أنّ تحليلات البعض لا تسبق التطورات فحسب، بل تعاكسها وتُعطي معطيات مغايرة لها.
السؤال هنا: ماذا سيقول جماعة المتشائمين حين يرون القمة السعودية- السورية قد انعقدت، وان نتائجها كانت ايجابية؟
هذا الأمر يُفتَرَض أن يُشكّل دليلاً اضافياً على استباق الأحداث في لبنان بطريقة لا تراعي المعطيات الحقيقية، بل الأمنيات والرغبات التي غالباً ما تخالف الواقع.
ولكن ماذا بعد هذه التطورات؟
اللبنانيون يتطلعون الى أن تعود الملفات الى وضعها الطبيعي، فلا يستمر التركيز على ملف واحد دون غيره من الملفات، البلد لا يعيش على ملفٍ واحد أياً تكن أهميته وضرورته، اللبنانيون يريدون أن تعود للملفات المهمة حيويتها، فهناك استحقاقات تطاول كل شرائح المجتمع ولا تستثني أحداً.
فهل هناك من المسؤولين مَن يهتم بمثل هذه الملفات؟
اذا قرر أحدٌ أن يفتح الملفات الحيوية فإنه يحار من أين يبدأ، وذلك بسبب تراكم هذه الملفات. هل يُدرِك المسؤولون مثلاً ان أسعار بعض المواد الغذائية قد ارتفعت بشكلٍ مضطرد وجنوني؟ ماذا نقول للناس الذين يئنّون من هذا الارتفاع؟ هل نقول لهم: كلوا من ملف شهود الزور! وغذّوا أولادكم من ملف الحديث عن الفتنة والتصعيد!
لا يستطيع الناس أن يعيشوا على ملفات لا يهتم بها الا السياسيون، فالناس، ولا سيما هذه الأيام، يهتمون بكل ما من شأنه أن يُحسّن ظروف معيشتهم ويجعلهم مرتاحين الى يومهم وغدهم.
اذا تلاقت اهتمامات الناس مع انشغالات المسؤولين، يمكن القول ان هناك التقاء في منتصف الطريق، وعندها تتحقق شروط الاستقرار القائمة على معادلة حاجة المواطن وتلبية المسؤول لها.
الانوار




















