منذ عقود والخطاب الحكومي بمستوياته الرفيعة يقرّ بعدم امتلاك صاحب القرار الاقتصادي العصا السحرية لحل جملة المشاكل التي تعاني منها الإدارات وهذا الاعتراف يعود اليوم وبكثيرٍ من التأكيد من قبل نائب الحكومة الإقتصادي الذي أفشى الكلام المُباح بأنه لاتوجد حلول من العيار نفسه، ولاتتوفر وصفات جاهزة في وضع السياسات الصناعية ومتابعة تنفيذها.
وهنا باب القصيد للتعقيد الذي يتكلّم عنه من كان بالحال خبيرا،ً ولكن الخطورة تتجسد بالإشارة العلنية التي تُخبئ في تفاصيلها معاني جلّية، ومفادها أنه لايوجد صانع سياسة يدّعي أنه يعرف ماذا يجب أن يفعل لنجاحها، بمعنى أن استنباط واستقراء المستقبل لجهة مصير الخطط والبرامج يبقى قيد التخمينات والتوقعات ليس إلا مادام الكلام عن النتائج يبقى أسير المجهول الذي ربما يحمل في طياته مفاجآت مقنعة أحياناً أو من النوع الذي يصدم في أحيان أخرى؟!
المهم في هذا الإطار هو آليات التعامل مع الجانب الإداري في النشاط الصناعي الذي يحمّل الجزء اليسير من المسؤولية في المواصيل التي بلغها القطاع فيما يخص تخسير وتفشيل الكثير من الشركات والمعامل ومواقع الانتاج، وكانت النتائج كارثيةً أحياناً ومحبطة أحياناً أخرى حسب طبيعة العمل ونوع النشاط وظروف الإهمال والتقصير الذي يمارسه أهل الإدارة هنا وهناك.
في الحديث عن السلبيات يعترف الكثيرون ومنهم القائمون على سدة المناصب العليا بأن فئة من المديرين المتربعين على كرسي الإدارة منذ عقود هم جزء من تركيبة الخسائر والمواجع التي تعاني منها الشركة ومع ذلك هم في مواقعهم باقون.؟!
ولايتوانى المسؤول عن الاقرار حقيقةً بأن التغيير ضرورةً مُلحةً وهذا ما حدا بوزير الصناعة في فترةٍ ما لكي يضخّ بالجملة دفعة مديرين جُدد في الشركات في خطوة تسونامية كما يحلو للإعلام وصفها.. ولكن الموجة العالية بقيت ومازالت بعيدةً عن حصون البعض ممن تأصّل الترهل في مفاصل شركاتهم ولم يحققوا أي فرص تنبئ بإمكانية الأمل في التطوير وتأهيل الواقع المؤلم.. ولايعدّ إسفافاً ما ينقله العاملون في تلك المواقع من إحباط لعدم تشميل شركاتهم بالتغيير الذي أصبح موسمياً دون أن يمرّ من عندهم رغم كل الظروف وحالات التراجع التي شهدتها خطوط الإنتاج حتى قاربت من التوقف لعدم الجدوى.
قد يقول قائل: إن البحث عن بديلٍ ليس يسيراً ولاسيّما أن المسؤولية تقتضي إدارة إنتاجية وفنية والأهم تسويقية.. والرّد الجاهز هل خلت الوزارات والهياكل الإدارية من كفاءات قادرة على قيادة العملية الإنتاجية؟.. ولكن يبقى الهم الأكبر هو بصلاحية فلان كخبرة فنية وما ينقصه حسن الإدارة والتصرف.. أما فلان عيبه في ضعف التسويق.. والآخرون حالهم حال غيرهم من النواقص والثغرات التي تمس أهداف الإدارة التي طالما اجتهدت وزارة الصناعة في تجسيدها، والآن عسى ولعل أن تمرّ عربة تطوير الكراسي التي تعبت من النمطية المتهالكة والرتابة التي أرّقت القطاع العام وأحبطت العاملين فيه وزادت من طين سمعة المنتج بلة أخرى.
علي بلال قاسم
“البعث”




















