في غمرة القمم المتسارعة واللقاءات المفاجئة والإتصالات الرفيعة والتطورات الدقيقة، يخرج مَن يُعبِّر عن هذه التطورات باستخفاف وباستهزاء وبسخرية، منصِّباً نفسه (ناصحاً) سياسياً أو إعلامياً (يُعلِّم) هذا فن السياسة وذاك فنّ الإدلاء بالمواقف الإعلامية، ومحدداً للإثنين معاً ماذا يجب أن يُدليا به؟
وكيف يجب أن يُدليا به؟
وينسى هذا (الناصح) الإعلامي ان اسلوبه يمجّه المجتمع ويرفضه السياسيون والإعلاميون في آن واحد.
في ذروة تطورات الوضع السياسي المرتبط بلبنان، سواء بالنسبة إلى القمة السعودية – السورية أو بالنسبة إلى الزيارة الخاطفة لمساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، وفي وقتٍ يواكب رئيس الحكومة سعد الحريري هذه التطورات لأنه جانباً كبيراً منها مرتبط بالمحكمة الدولية، يخرج مَن يسخر من هذا التحرك (وهي بالمناسبة ليست المرة الأولى التي يقوم فيها بهذا الدور المطلوب منه) وكأن الصواب الوحيد الذي يقوم به الرئيس سعد الحريري هو أن لا يقوم بأي تحرك!
هنا يتبادر إلى الذهن السؤال التالي:
لماذا كل هذا الإهتمام بتحرك الرئيس الحريري إذا كان هذا التحرك محكوماً مسبقاً بالفشل (بنظر هؤلاء)؟
وكيف يكون نجاحه وفق مفهومهم؟
هل من خلال أن يُسلِّم بكل الشروط التي يضعونها له؟
وعندها ماذا نسمي هذه الحالة بغير انها حالة (إذعان واستسلام)؟
لطمأنة هؤلاء الذين يلاحقهم (كابوس) أن الرئيس الحريري ما زال في السراي الحكومية، فإنه لا بد من الإضاءة على النقاط التالية:
لو ان الرئيس الحريري في وارد الإستسلام أو الإذعان لكانت المسألة، بنظر (الناصح) أو (الناصحين) قد حُلّت منذ زمن بعيد.
متى يُدرِك هؤلاء ان هذا الرجل لا يتراجع وأن قضيته أكبر من هذه السخرية التي يتعاطون معه من خلالها.
بدلاً من هذه السخرية، لماذا لا يتم التعاطي بجدية مع الملفات والتطورات التي تتخذ سِمة الأهمية وأحياناً أكثر من ذلك؟
فليس قليلاً على الإطلاق أن يشهد يومٌ واحد قمة سعودية – سورية ركَّزت في جانب كبير منها على المسألة اللبنانية، ثم زيارة للسفير السابق جيفري فيلتمان لبيروت، إن هذه التطورات من شأنها أن تُشكِّل حافزاً للمسؤولين والسياسيين اللبنانيين ولكل مَن يتعاطى الشأن العام من إعلاميين وغيرهم، أن يتعاطوا بجدية مع هذه التطورات الهائلة لأن مصير البلد بات مرتبطاً بمثل هذه التطورات.
ولعل الغاية المطلوبة قبل غيرها هذه الأيام هي طمأنة الناس من موجات المخاوف التي يُخيفونهم بها والتي بدأت تنعكس جموداً على أكثر من مستوى، فهل يتولى (الساخرون) هذه المهمة بدل أن يواصلوا سخريتهم التي تحولت إلى هدم مدروس لكل القيم؟
الانوار




















