ترافق اعلان بدء مفاوضات سلام غير مباشرة بين سورية واسرائيل، برعاية تركية، مع ما يسميه اصدقاء دمشق بـ«اغراءات»، وينعته خصومها بـ«تحذيرات»، أهمها ان اتفاق السلام سيعيد دمشق الى دورها في لبنان، وموقعها الاقليمي السابق، وسيلغي المحكمة الدولية. وفي الاسبوع الماضي عاود الاعلام طرح هذه «الاثمان»، او المخاوف، بمناسبة اعلان امكان تحول المفاوضات الى الاسلوب المباشر. وجرى الترويج لقلق اميركي من اتفاق سلام إسرائيلي – سوري يأتي على حساب لبنان، ويضحي باللبنانيين ومحكمتهم.
تزامن نشر الاغراءات والتحذيرات مع تحرك المفاوضات والزيارات، يشير بوضوح الى ان القضية جزء من حملة الترويج لمشروع السلام بين سورية واسرائيل، والذي يهدف الى صرف الانظار عن تأثير هذه الخطوة على «سمعة» سورية، او صورتها التقليدية كدولة ممانعة ورافضة لمشروع التسوية، من خلال اشغال الرأي العام السوري واللبناني والعربي بغبار ما يسمى بـ «الثمن»، وخلق حالة من التطبيع مع السلام. وهذه الحملة تنفذها جهات اجنبية وتتلقفها، بعلم ومن دونه، وسائل اعلام مؤيدة ومحسوبة على دمشق. والكلام الذي يتردد هو ان المشروع ينفذ بواسطة شركة اميركية للعلاقات العامة، وبوسائل إسرائيلية، والنتيجة التي تحققت حتى الآن ان فعل التفاوض لم ينل الاهتمام الذي ناله الحديث عن «ثمن السلام» مع سورية، وهذا هو هدف الحملة.
لا جدال في ان الحملة نجحت حتى الآن في تخفيف اعباء التفاوض على سمعة السوريين، وساعدها على تحقيق هذا النجاح عدم قدرة خصوم دمشق على مهاجمة فكرة السلام التي يؤيدونها. والمهم في هذه الحملة التي لم يكشف النقاب بعد عن قيمة عقدها ومن الذي يتحمل تمويله، هو ان ما سمي بـ «ثمن السلام» ليس كله محض خيال دعائي، فثمة شيء حقيقي في هذا الثمن الذي تقوم عليه حملة الترويج للسلام بين سورية واسرائيل. هل هو المحكمة، ام غيرها؟ هذا لم يتضح بعد، رغم ان المحكمة هي اقرب الاثمان المطروحة. لكن الثمن الذي يجري الترويج له لن يكون مقابل موافقة دمشق على التسوية، بل قبول تسوية على الطريقة الاسرائيلية. ولهذا فإن حملة الترويج ستحاول في المرحلة المقبلة تضخيم «الثمن»، بعد ان تكون المفاوضات دخلت الى مرحلة الحديث عن تفاصيل الصفقة، وهو ما يتطلب جولة جديدة من صرف الانظار، فاستعدوا لحملة دعائية جديدة لتضخيم دور سورية إعلامياً. استعدوا لأوسلو سورية.
"الحياة"




















