النظام الرأسمالي رغم النجاحات الكبرى التي حققها في المجال الصناعي والاقتصادي والتقني والمعلوماتية لصالح تطوير الإنتاج كماً ونوعاً، بفضل العمل العضلي والفكري، ولكنه في الوقت ذاته يحمل في بنيته التركيبية تناقضات عديدة تعبر عن أزمة داخلية بنيوية عميقة، أحد مظاهرها الأكثر خطراً وإيلاماً يتجلى في البطالة التي يعيشها العمال، ومعاناتهم المستمرة، ونضالهم المستمر للوصول إلى حلول تضمن حياة آمنة ومستوى حياة عيش كريم مستمر.
ندخل في الموضوع:
حديثنا هنا عن واقع الطبقة العاملة في سورية همومها ومعاناتها في قضايا عديدة في حياتها وعملها، الغلاء المستمر، ضآلة الأجور، وانخفاض قدرتها الشرائية المستمر، اضطهادات أصحاب العمل، وفرض دوام /12/ ساعة عمل يومياً، فرض عقود الذل والإذعان، التهديد بالتسريح كل عامل يطالب بحقوقه. والبطالة وآثارها النفسية والاقتصادية على العمال. وتعتبر قضية البطالة الهم الأكبر في حياتها، حيث يوجد /مليون عاطل عن العمل/ يزداد العدد سنوياً. عجزت الدولة عن إيجاد حل عملي لها رغم كل المساعي التي بذلتها حتى الآن.
بالإضافة إلى سعي الحكومة في معالجة وضع البطالة المتفاقمة، يمكن الاستفادة من مؤسسة التأمينات الاجتماعية التي تعمل وفقاً لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية رقم /92/ لعام 1959 الذي يعتبر إنجازاً وطنياً كبيراً وهام جداً بالنسبة للعمال حالياً ومستقبلاً. حصل عليه العمال نتيجة نضالهم الطويل منذ بداية القرن الماضي.
وقد جاء القانون رقم /78/ تاريخ 31/12/2001 معدلاً للقانون /92/ وتضمن مكاسب عديدة لصالح العمال.
وقد أكد القانون على التأمين الإلزامي الشمولي للعمال وأصحاب العمل. وحدد مجاله وموارده المالية، ومزاياه، تديره مؤسسة التأمينات الاجتماعية بالتنسيق مع نقابات العمال وأصحاب العمل. وهدفه الأساسي حماية العامل في الحالات الطارئة وأخطار العمل المتوقعة من إصابات العمل، والعجز الطبيعي، والوفاة الطبيعية، والبطالة، والضمان الصحي، وضمان الشيخوخة حصوله على راتب تقاعدي عن عمل أمضاه لدى صاحب العمل أو لدى الدولة ومؤسساتها.
والجدير بالذكر هنا. أن الحكومة أصدرت قراراً منذ البدء، بوضع يدها على فوائض أموال التأمينات الاجتماعية لصالح الخزينة العامة للدولة. وقد حرمت مؤسسة التأمينات من استثمار كامل فوائضها المالية منذ عام 1959 حتى صدور القانون رقم /78/ تاريخ 7/12/2001 الذي منح مؤسسة التأمينات الاجتماعية باستثمار 50% من فوائض أموالها في مشاريع استثمارية آمنة، وفي أوائل عام 2008 منحت الحكومة المؤسسة باستثمار كامل فوائضها المالية.
إن المبالغ التي استولت عليها وزارة المالية وحولتها لصالح صندوق الدين العام /54/ مليار ل.س بدون أن تدفع عليها فوائد مالية. تباعاً سنوياً حسب القانون.
وتقدر فوائد هذه المبالغ /الفوائض/ التي جمعت من أموال العمال منذ عام 1959 حتى بداية عام 2008 بعشرات المليارات في حساب الزمن.
يضاف إلى ذلك /56/ مليار ل.س حسب تصريح السيد محمد شعبان عزوز رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال هي في ذمة الجهات العامة والإدارة المحلية والتربية والشركات الإنشائية لم تحول التزاماتها المالية لمؤسسة التأمينات الاجتماعية.
فتصبح المبالغ المجمدة ديوناً على صندوق الدين العام ومؤسسات القطاع العام /114/
مليار ل.س.
بتاريخ 10/9/2008 قرأت خبراً يضاف لذلك نشرته جريدة الثورة. جاء فيه: أن وزارة المالية في قطع حسابات عامي 2002و2003 اعتبرت هذه الأموال /56/ مليار ل.س جزءاً من موارد الدولة وبالتالي أطفأت هذه الديون لصالح صندوق الدين العام.
برأيي إن قرار وزير المالية باعتبار أموال التأمينات الاجتماعية هي جزء من الأموال العامة للدولة هو خطأ كبير ارتكبه وزير المالية وهو مخالف للدستور السوري.
إن أموال التأمينات الاجتماعية هي أموال للعمال، وهي مقدسة لإنها جمعت من أتعابهم وعرق جبينهم، ولا يحق لأحد الاعتداء على المقدس، وهي حقوق للتأمينات الاجتماعية لا تتقادم.
الجدير بالذكر هنا، أنه لو بقيت هذه المبالغ التي استولت عليها وزارة المالية لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية منذ عام 1959 حتى بداية عام 2008 واستثمرتها في مشاريع مختلفة، تجارية، أو عقارية، أو سياحية. لأصبح لدى المؤسسة رأسمال يقدر بأكثر من /300/ مليار ل.س. وتستطيع أن تؤمن خدمات كبرى للعمال بما فيها. مساهمتها في تقديم مساعدة راتب بطالة للعمال.
أعتقد جازماً أن نقابات العمال والاتحاد العام لنقابات العمال لا يمكن أن يتنازلوا عن هذه الأموال، لأنها أموال العمال جمعت من أتعابهم وعرق جبينهم /54/ مليار ل.س لصالح مؤسسة التأمينات الاجتماعية مع كامل فوائدها المالية المتراكمة، والتي تقدر بعشرات المليارات السورية. وتسديدها على دفعات سنوية.
إن مؤسسة التأمينات الاجتماعية هي مؤسسة وطنية مستقلة وذات شخصية اعتبارية، لها استقلالها المالي والإداري، وتعتبر من أغنى المؤسسات في الدولة، ولديها فائض من المال في البنوك تستثمرها في مشاريع اقتصادية وسياحية لصالح خدمة العمال حالياً ومستقبلاً.
وقد نشرت جريدة الثورة في 15/5/2008 تصريحاً عن الأستاذ خلف العبد الله مدير عام المؤسسة عن نشاط المؤسسة في استثمار أموالها. تشارك المؤسسة في إيداعات المصارف الحكومية، كالصناعي والعقاري، وبفوائد تصل إلى 9.5% سنوياً.
كما تشارك في تأسيس البنوك الخاصة، منها بنك قطر الوطني بنسبة 10% «ملكية»، ومساهمة في بنك الأردن بنسبة 2% حالياً، إضافة إلى المساهمة في البنك الدولي الإسلامي.
ويتم حالياً إعداد دراسة مع مؤسسة التأمين السورية لإحداث شركة للتأمين الصحي وإعطاء نسبة 10% من حجم التأسيس في شركة مصفاة دير الزور للنفط.
ويذكر أن المؤسسة سبق لها وفتحت ومازالت قروضاً للمتقاعدين وعمال القطاع الخاص المسجلين بالتأمينات الاجتماعية وبفوائد مخفضة، ويصل مقدار القرض إلى /150/ ألف ل.س. وتعمل لتطوير نشاطها في مجال القروض العمالية.
وفي تصريح آخر للثورة لمدير المؤسسة نشر في 29/10/2008. أن المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية حققت عائداً خلال سنوات قصيرة من الاستثمار بلغت /3/ مليارات و/170/ مليون ليرة سورية، وهي موارد من إيداعات القروض لدى العقاري والصناعي وقروض المتقاعدين وقروض عمال القطاع الخاص.
حيث أشار أيضاً إلى رفع قروض المتقاعدين منذ فترة وجيزة إلى /200/ ألف ليرة سورية، وبفوائد أقل من المصرف. وبإمكان طالب القرض الحصول عليه خلال نصف ساعة.
برأيي:«إن مؤسسة التأمينات الاجتماعية تتعرض للهجوم والتشكيك بها ليس من قبل أصحاب العمل الذين يتهربون من التزاماتهم القانونية من تسجيل عمالهم بالتأمينات وبرواتبهم الفعلية، بل أيضاً من مؤسسات القطاع العام التي تتهرب من التزاماتها القانونية عن عمالها».
ويذكر مدير المؤسسة أن حجم ديون المؤسسة على مؤسسات القطاع العام يصل إلى /60/ مليار ل.س. رغم وجود تعاميم صادرة عن رئاسة مجلس الوزراء تطالب الجهات العامة بضرورة تسديد مستحقاتها لمؤسسة التأمينات الاجتماعية.
علماً أن حجم أموال المؤسسة في صندوق الدين العام بمقدار /54/ مليار ل.س. وبذلك تبلغ ديون المؤسسة على الدولة ومؤسسات القطاع العام /114/ مليار ل.س.
الجدير بالذكر من أصل أربع ملايين ونصف عامل في القطاع الخاص يوجد /3/ ملايين عامل محرومين من التأمينات الاجتماعية. وفقاً للتقرير السنوي لمؤسسة التأمينات الاجتماعية لعام 2007. بلغ عدد العمال المسجلين لدى التأمينات عن عام 2007 ما يلي:
1- عمال القطاع العام: 1199094 مرحلة ثالثة.
2- عمال القطاع الخاص: 260796 مرحلة ثالثة.
3- عمال القطاع الخاص: 268809 مرحلة رابعة.
4- عمال القطاع الخاص: 1710624 (سيارات، عمل زراعي، تعهدات، موسمي، رخص بناء).
لذلك من واجب المؤسسة مطالبة الحكومة ووزارة المالية بتحقيق ما يلي:
1- استرداد مبلغ /54/ مليار ليرة سورية، لأنها أموال العمال مع استيفاء الفائدة القانونية بذمتها عن هذا المبلغ ولو على دفعات.
2- مطالبة مؤسسات القطاع العام بتسديد مبلغ /60/ مليار ليرة سورية لصالح مؤسسة التأمينات الاجتماعية.
الدولة لا تساهم بتقديم أية مساعدة مالية للتأمينات الاجتماعية، لذلك لا يحق لها وضع يدها على أموال التأمينات وتعتبرها وكأنها جزء من وارداتها، وتدخلها صندوق الدين العام.
الجدير بالذكر أن الدول الرأسمالية تخصص في موازناتها السنوية مبالغ تقدمها مساعدة لصندوق الضمان الاجتماعي للعمال، وإذا اقترضت مبلغاً من مؤسسة الضمان الاجتماعي تدفع عنه فوائده القانونية.
إن مؤسسات الضمان الاجتماعي في الدول الرأسمالية لدى كل منها عشرات، بل مئات المليارات من الدولارات تنفقها لصالح تقديم خدمات صحية واجتماعية وفي مقدمتها تقديم راتب بطالة للعمال العاطلين عن العمل.
وزارة المالية بدلاً من الاستيلاء على (أموال العمال) أموال التأمينات الاجتماعية خلافاً للقانون، من واجبها أن تتخذ تدابير قانونية لتحصيل التهرب الضريبي المستمر من قبل القطاع الخاص /200/ مليار ليرة سورية سنوياً. من أجل تغطية العجز الذي أعلنت عنه الحكومة في موازنة عام 2008. الذي بلغ /192/ مليار ل.س، وتحقيق الكثير من حاجات الدولة لإنفاقها على المجتمع، في المجال الصناعي والصحي والاجتماعي.
إن الطبقة العاملة تعيش ظروفاً صعبة جداً الآن في حياتها المعاشية. موجة الغلاء المستمر، ضآلة الأجور، وانخفاض قدرتها الشرائية. ومن أبرز معاناتها البطالة (مليون عامل)، عاطل عن العمل، يزداد العدد سنوياً، عجزت الدولة عن إيجاد حلاً لها حتى الآن، ولم تقدم للعمال أية مساعدة مالية لهم.
من واجب الحكومة أن تقدم كل عون إداري وتنظيمي لإلزام مؤسسات القطاع العام بتسديد التزاماتها المالية، الاشتراكات المتراكمة بذمتها عن عمالها وموظفيها لصالح مؤسسة التأمينات الاجتماعية والبالغة /60/ مليار ل.س. من أجل استثمارها لصالح تقديم خدمات مختلفة، صحية، اجتماعية، سكنية، ودور للراحة العمالية.
إن من واجب نقابات العمال والاتحاد العام لنقابات العمال متابعة النضال لتحصيل المطالب التالية:
1- مطالبة الحكومة ووزارة المالية استيفاء مبلغ /54/ مليار ل.س أموال مؤسسة التأمينات الاجتماعية المتراكمة بذمتها مع فوائدها واستثمارها لتقديم خدمات للعمال.
2- شمول كافة فئات عمال الزراعة بخطة التأمينات الاجتماعية أسوة بعمال الصناعة.
3- السعي لتعديل قانون التأمينات الاجتماعية وشمول فئات العمال كافة (بفئة واحدة).
إن تحقيق هذه الأهداف الوطنية والاقتصادية والاجتماعية وتوفير فرص عمل للعاطلين عن العمل وزيادة الرواتب والأجور لمواجهة ارتفاع تكاليف المعيشة يتطلب النضال لإطلاق الحريات الديموقراطية للشعب، لأن تحقيق ذلك هو في صالح تحقيق الوحدة الوطنية لحماية استقلال الوطن ومحاربة الفساد والفاسدين خونة الوطن والوقوف ضد مخططات الإمبريالية الأمريكية والصهيونية أعداء شعبنا.
8/11/2008




















