كشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، من خلال الصور الفوتوغرافية، عن حفرياتٍ إسرائيلية كبيرة وجديدة أسفل المسجد الأقصى وفي محيطه المُلاصق.
وقالت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث في تقرير لها نشرته أول من أمس، إنها حصلت على صور فوتوغرافية تبيّن الحجم الكبير للحفريات التي ينفذّها الاحتلال في مناطق أسفل المسجد الأقصى، ومحيطه الملاصق على امتداد مئات الأمتار، بداية من منطقة ساحة البراق، وبمحاذاة الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وصولاً إلى وقف حمام العين والمنطقة أسفل باب المطهرة الواقعة داخل مساحة المسجد من الجهة الغربية.
وأضافت أن الصور تُبيّن “أنّ هناك شبكة من الأنفاق والحفريات يجريها الاحتلال أسفل وفي المحيط الملاصق للمسجد الأقصى، وأن هناك مخططاً للربط بين هذه الأنفاق، ونسبها إلى تاريخ عبري موهوم في المواقع المذكورة” مشيرة إلى أن المخطط يشمل بناء إنشاءات جديدة ستستعمل كمراكز تهويدية وتلمودية، وأخرى كمراكز شرطية وعسكرية.
وأكدت المؤسسة في تقريرها، “أنه وحسب المعلومات التي جمعتها من شهود عيان، ومن المواطنين المقدسيين المتواجدين والساكنين بالقرب من المناطق المذكورة، فإنّ العمل في هذه الحفريات يتواصل ليل نهار، وبمشاركة مئات الحفّارين والعمّال، أغلبهم من العمال الأجانب من شرق آسيا ممن لا يعرفون اللغة العبرية”.
كما أكدت “أن هذه الحفريات تشكل خطراً جسيماً على المسجد الأقصى سواءً من الناحية البنائية العمرانية، أو من الناحية التاريخية الحضارية”.
وأشارت الى أنه حسب الصور التي حصلت عليها وبمقارنتها مع صور كانت التقطتها سابقاً في نفس المواقع، فإنّ الاحتلال الإسرائيلي يسارع في حفرياته ويُوسّعها بشكلٍ غير مسبوق.
وجاء في تقرير المؤسسة: “إن الحديث يدور عن ورشات كبيرة من الحفريات، أولها في أقصى غرب ساحة البراق، حيث تتواصل أعمال حفريات في عمق الأرض، وقد تكشفت في هذه المنطقة آثار من الفترة الإسلامية الأموية والفترات الإسلامية المتأخرة، الأيوبية والمملوكية، لكن الاحتلال يزعم أنه عثر على موجودات أثرية مما يسمى بفترات الهيكل الأول والثاني، وحسب مخطط الاحتلال فإن الحفريات في عمق الأرض ستستكمل باتجاه الشرق تحت الأرض لتصل إلى حائط البراق والجدار الغربي من المسجد الأقصى ملاصقة لباب المغاربة، وهذه المنطقة هي بالتحديد منطقة حي المغاربة التي هدمها الاحتلال بعد أربعة أيام من احتلال شرقي القدس والمسجد الأقصى عام 1967م، وحوّلها منذ ذلك اليوم إلى ساحة لصلوات اليهود”.
وتابع التقرير: “حسب المخطط فإن ما تحت الساحة سيحفر، ما سيشكل في ما بعد فراغات أرضية كبيرة تحت ساحة البراق، ما يستدعي حسب المخطط الاحتلالي بناء إنشاءات حديثة في ساحات البراق ومن ضمن المخطط المذكور تحويل المنطقة إلى مركز تلمودي يتضمن مزاراً سياحياً، وبناء مراكز عسكرية وشرطية مجاورة”.
أضاف التقرير: “أما المنطقة الثانية التي تجري فيها الحفريات فهي المنطقة الواصلة بين ساحة البراق وبين أسفل وقف الحمام، حيت تتم عمليات حفريات وتفريغات ترابية في آثار من الحقبة المملوكية والعثمانية على مسافة نحو 200 متر، ستشكل في ما بعد نفقاً واصلاً بين أسفل ساحة البراق وأسفل حمام العين وما يسمى بكنيس أوهيل يستحاق (خيمة إسحاق)، الذي يقع في أقصى شارع الواد في البلدة القديمة بالقدس، على بعد أمتار من حائط البراق، وهو الكنيس الذي بني على حساب وقف حمام العين وافتتح قبل سنتين، وسيتم ربط هذا النفق مع نفق الجدار الغربي للمسجد الأقصى”.
والحفريات الأكثر تسارعاً وأكثر خطورة والأقرب إلى المسجد الأقصى هي الحفريات التي ينفذها الاحتلال وأذرعه التنفيذية من الجمعيات والمؤسسات الاستيطانية التهويدية أسفل وقف حمام العين، حيث تجري حفريات واسعة تبدأ من أسفل وقف حمام العين على بعد نحو 50 متراً من المسجد الأقصى وتتجه شرقاً نحو المسجد الأقصى، وتصل إلى منطقة المتوضآت عند باب المطهرة، وهي المنطقة الواقعة ضمن المسجد الأقصى، وتعتبر جزءاً لا يتجزأ من الأقصى.
وكانت مؤسسة الأقصى كشفت عن حقيقة هذه الحفريات قبل نحو سنتين ونصف، عبر صور التقطتها وفيلم وثائقي أنتجته حينها بعد زيارة ميدانية لموقع الحفريات، لكن منذ تلك الفترة لم تستطع المؤسسة الوصول إلى هذه المنطقة من الحفريات، لكنها في الأشهر الأخيرة وبالذات في الشهر الأخير، زارت المنطقة المجاورة وجمعت معلومات من السكان المقدسيين، وكذلك راقبت من قريب ما يجري في مدخل هذه الحفريات وإخراج كميات هائلة من الأتربة عن طريق أكياس صغيرة وكبيرة.
وطالبت المؤسسة بالتحرك العاجل من أجل إنقاذ المسجد الأقصى من هذا “الكيد الاحتلالي الخطير”. (وفا)




















