كل عام وغزة بخير. تصبحون على غزة، اذ لا يمكن ان تصبحوا على خير غزة. خير السنة في مهد بيت لحم، وفي دماء الشهداء، وليس في الخوف المحدق في حدقات الاطفال. الخير ليس فى الصدى المدوي لعويل الثكالى، الذي لم يصم الآذان بعد. العالم هذه السنة، وكل سنة، ليس بين أيديهم، ولا يجوز له ان يكون تحت اقدامهم، انه من ورائهم، كما العدو من امامهم. غزة قانا الثالثة والرابعة والخامسة. غزة مذبحة مروحين الثانية، حتى إشعار آخر.
ما هي إلا سنة. كيف يمكن فتح الذراعين لعام ينطوي على دماء غزة؟، ما بني على دم فهو دم. لكن الحكمة تبقى في تقادم السنوات، شاءت شعوب الارض ام ابت، وتسقط سياسة الخيارات والاختيارات، وإلا لما طلعت الشمس على كون أحد.
وينسحب السؤال "غير التقريري" على لبنان ايضاً وأيضا. بماذا يحتفي اللبنانيون تحديدا على رأس السنة؟ بانتهاء مفاعيل الأيام السود لاشهر سنة بائدة، و"اشهرها ايار"، ام ببداية سنة لم تكن سابقتها سوى "بروفة"، لما تخبئه في طيات روزنامتها المفتوحة، على الكوابيس التي تقض مضاجع اللبنانيين؟.
المكتوون بألسنة نار هذه السنة، يحاكون أنفسهم، ويهيمون بحثاً عن "الطرق الطبيعية" لتهدئة نفوسهم، وتقبل فكرة عام جديد، لا يحمل معه في أشهر"معتلمة" ما "يذكر ليعاد"، و تحديداً في شباط وايار المشؤومين، عله لا يضاف عليه حزيران….
صناع في القرار، "في فمهم ماء"، يؤثرون الصمت "الشيطاني"، وإن حكوا، ابتلعوا الحقيقة المرة، ليلفظوا "الكليشهات" الجوفاء المعهودة عن ان "الحق لا يموت" و"لا يصح الا الصحيح" و"التغيير آت"، من "البيت الابيض" الى ذاك البيت المتكئ على كتف الرابية.
اللبنانيون "يتفرسون" في "وجوه" الاحداث، التي تنضح بالكلام الكثير، "وتصدقهم القول"،علهم يجدون اجوبة شافية، غير تلك " المخيفة الجاهزة" القابعة في عقولهم وقلوبهم، ولكن يبدو ان لا شيء فيها يبشر بالخير. كل عام.. وعسى أنتم بخير.




















