رن جرس الهتف صباح هذا اليوم ، لأفاجأ بصوت صديق قديم يسألني عن رأيي فيما يجري منذ أربعة أيام في قطاع غزّة من فلسطين ، وإلى متى سيستمر هذا الهولوكوست الإسرائيلي ضد فلسطينيي غزة ؟ ، وكيف يمكن الخروج من هذه المذبحة التي تقوم بها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني ، بل ضد القضية الفلسطينية برمتها ، معتمدة في ذلك على تآمر وموافقة كافة الأنظمة العربية من المحيط إلى الخليج ؟ .
صمتُّ ثم تأوهت ثم حوقلت ، ثم أجبته ـ متردداً ـ بما يلي :
1. يتعلق الأمر بداية بقدرة الشعب الفلسطيني في غزة على الصبر والتحمل ،
2. إن أنهار الدماء ومئات الشهداء وآلاف الجرحى وعشرات آلاف الثكالى والأرامل والأيتام والمعا قين ، إنما
يضع حركة فتح أما خيارين لاثالث لهما هما :
ـــ إمّا خيار سلطة أوسلو ( أبو مازن ) بما يعنيه من الاعتراف بشرعية احتلال اسرائيل لفلسطين ، والقبول بدولة لاسيادة لها لاعلى البر ولا على البحر ولا على الجو . أي القبول بنوع من أنواع الحكم الذاتي على مالايزيد عن الـ 15% من أراضي فلسطين ، مزروعة بالمستوطنات وبالطرق الإلتفافية ، وهو ــ الحكم الذاتي ــ ما يحلو لجماعة أوسلو أن يطلقوا عليه اسم"دولة"! . هذا مع العلم أن " دولة " أوسلو العتيدة ! هذه ، تعني عمليا تنازل
سلطة البساط الأحمر عن حق العودة لسبعة ملايين فلسطيني يعيشون في الشتات ، والإقرار الرسمي بانتهاء المقاومة الفلسطينية ، بل ومساواتها بالإرهاب فيما إذا أرادت أن تستمر بمقاومة الاحتلال الصهيوني لفلسطين بأي صورة من الصور ، وسيكون مطلوبا من هذه السلطة أن تقمع هذه المقاومة ( الإرهاب ) بالتعاون والتنسيق الكاملين مع مثلث : إسرائيل ــ أمريكا ــ النظام العربي الرسمي .
ـــ وإما رفض خيار أوسلو والوقوف إلى جانب واحد من الخيارات التالية ــ وكلها بنظر الكاتب ليست خيارات
السلطة الحالية في رام الله ــ :
1. القبول بقراري مجلس الأمن 242 و338 ، أي القبول بدولة فلسطينية كاملة السيادة على البحر والبر
والجو والقرار الوطني في الضفة والقطاع ، الأمر الذي ينبغي أن يعني :
أ) إزالة كافة المستوطنات من أراضي الدولة الفلسطينية المزمعة ، وكذلك جدار الفصل العنصري ،
ب) ضمان حق العودة لمن يريد العودة إلى بيته ووطنه من فلسطينيي الشتات الذي يقدر عددهم الآن
بسبعة ملايين لاجئ ، وذلك تنفيذا للقرار الأمم المتحدة رقم 194 ،
ج) أن يتم كل ذلك خلال بضعة أشهر ، اي أن لايتعدى الأمر سنة واحدة بأي شكل من الأشكال .
2. القبول بقرار الأمم المتحدة رقم 181 لعام 1947 ، القاضي بتقسيم فلسطين مناصفة بين العرب واليهود ،
الأمر الذي يعني أن على حركة فتح إ سقاط سلطة أوسلو ، والعودة الجدية إلى المقاومة بمختلف اشكالها
ومستوياتها ، والتحالف مع كل فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية دونما استثناء ، بغية إجبار العدو
الصهيوني على قبول تنفيذ ذلك القرار الأممي .
3. العودة إلى الأهداف الوطنية الفلسطينينة التي تضمنها الميثاق الوطني الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطيية
قبل الدخول بسلسلة التنازلات اعتبارا من عام 1988 ، أي عمليا العودة الكاملة والجادة إلى الكفاح المسلح
لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر .
إن القبول بهذا الخيار إنما يعني بدوره ، أن على مناضلي حركة فتح ، إسقاط خيار أوسلو من حساباتهم
النظرية والعملية ، ووضع يدهم بيد إخوانهم في حركة حماس وفي بقية فصائل المقاومة الوطنية الفلسطينية
الأخرى ، والعمل معا على حماية الشعب الفلسطيني ، وعلى تحقيق أهدافه الوطنية والقومية والدينية في
التحرير والعودة والتعايش السلمي بين كل أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف طوائفه وأطيافه بمن فيهم اليهود
الذين يرغبون أن يعيشوا مع إخوانهم العرب من المسلمين والمسيحيين .
يرغب الكاتب أن يشير في الختام ، إلى أن دافعه إلىكتابة ونشر هذه المقالة المتوضعة ، هو مايراه بأم عينه وقلبه في غزة المقاتلة والصامدة ، وهو أيضا حرصه على حركة فتح التي يعتبر نفسه صديقاً لها ولختيارها المرحوم أبو عمّار ، والتي يأمل أن ينعكس ماضيها المشرف في حاضرها ومستقبلها . ألا هل بلّغت اللهم اشهد .




















