نتساءل ونحن نرتشف قهوة الصباح من على مقاعد مكاتبنا الوثيرة، إن كانت الصور التي تطالعنا بها وكالات الأنباء كل يوم استطاعت بالفعل نقل حجم الدمار الذي طال كل مترٍ مربع من قطاع غزة. ونقول لأنفسنا: هل أسمعتنا صدى صرخات الأمهات الثكلى وأزيز الرصاص المتدفق؟.
هل أوصلت دقات قلوب الأطفال المذعورين وهم يركضون مخلفين أحلامهم المنتهكة على صفيح الصواريخ العمياء؟. أسئلة كثيرة تراود أذهاننا ونحن نشاهد صور الوكالات المبتورة. هي مجتزأة لأنها تنقل جزءاً جامداً منقوصاً من المشهد الحي المستمر في شريطٍ مأساوي بات مكرراً في حياتنا يخال المرء أنه يتابع جزءه الخامس والسادس ولربما العاشر دون أي بصيص أمل بإسدال الستارة على مسرحيةٍ لم يعشقها شعب فلسطين يوماً رغم كونه الضيف والمضيف والمتفرج!.فبين فلسطيني ينظر إلى الأفق منتظراً مستقبلاً جديداً يعيد له بناء ما دمر وأطفال يقفون على أطلال مدينتهم مندهشين من أفعال آلة القتل الرهيبة متجمعين حول حفرٍ خلفتها هدية العام الجديد الإسرائيلية، إلى صورةٍ لامرأة فضلت البقاء في منزلها المهدم لمعاينة ما بقي لها من ذكريات سوت بالأرض مع حجار غرفتها، تقف الكلمات عاجزة عن وصف صورٍ صماء تشرح النزر اليسير من تفاصيل الكارثة.
دبي-رؤوف بكر
"البيان"




















