دعا اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب الطارئ أمس إلى لمصالحة فلسطينية فورية أطلقها وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل،بوصفه رئيسا للاجتماع، و ركز الأمين العام للجامعة عمرو موسى على دور الضعف العربي في دفع إسرائيل للتجرؤ وشن عدوانها الوحشي على غزة، مستشهدا بمثل مصري شائع( اللي تعرف ديته اقتله).
فيما برز التشدد فى المداخلات خلال الجلسة المغلقة حيال العدوان الإسرائيلي البربري على غزة وضرورة صياغة موقف عربى لايكتفى ببيانات الشجب والإدانة ، وضرورة إعطاء أولوية للتركيز على محورين هامين هما احتواء الخلافات الفلسطينية بأسرع وقت ممكن والوقف الفورى للعدوان الإسرائيلى على غزة .
ترأس وفد الدولة إلى الاجتماع الطارئ لمجلس جامعة الدول العربية سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ، وبحضور 20 وزير خارجية عربي.
وقال الفيصل ، فى كلمته الإفتتاحية «إن هذا الوضع الخطير تقع مسؤوليته على نهج السياسية الإسرائيلية فى التعامل مع الوضع الفلسطيني».
وشدد الفيصل على أن مايجرى فى غزة لايمكن وصفه إلا بأنه مذبحة وجريمة إنسانية لاينتظر منها سوى المزيد من العنف والمزيد من التطرف والإبتعاد عن هدف السلام والأمن الذى تزعم اسرائيل أنها تسعى إليه وتعمل على تحقيقه .
وقال الفيصل « الحملة المسعورة بآلة عسكرية لايمكن لها إلا أن تزرع الموت وتنشر الدمار وتعزز القناعة بحقيقة النوايا العدوانية لإذلال الشعب الفلسطينى بأسلوب الحصار مرة ، أو بإيقاع أشد أساليب القتل والتدمير ضد المدنيين مرة أخرى فيما يبدو أنه محاولة مكشوفة لإزالة كل امكانية أو فرصة لإقامة سلام حقيقى».
ودعا وزير الخارجية السعودى الى التركيز على اجراءات عملية لتحرك عربى ودولى أيا كان المستوى الذى يمكن الإتفاق عليه ويحقق الأهداف المأمولة منه والبعد عن لغة الشعارات والمزايدات التى لاتسمن ولاتغنى من جوع .
وقال الفيصل «إن هذه المجزرة الرهيبة ما كانت لتقع لو كان الشعب الفلسطينى يقف موحدا خلف قيادة واحدة ، وينطلق من منطلق واحد وينطق بصوت واحد» .
وأكد سعود الفيصل أنه آن الاوان لانعقاد الفصائل الفلسطينية كافة فى اجتماع حاسم للمصالحة الفلسطينية تنبثق منه حكومة وطنية واحدة تمثل الشعب الفلسطينى بأكمله ، وقال «إن التنظيمات والشعارات لا تدوم ولكن شعب فلسطين العظيم وسيبقى ».
من جانبه أكد عمرو موسى على ضرورة أن ينصب العمل العربى فى الوقت الحالي على الوقف الفورى للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة ، مطالبا مجلس الأمن الدولى بألا يخضع لضغوط أية قوة وألا يكرر مأساة حرب لبنان حيث تعرض لضغوط لئلا يتحرك حتى تحقق اسرائيل أهدافها وتدمر كل ما أرادت تدميره.
وتساءل موسى الى متى ينتظر مجلس الأمن الدولى وماهو الرقم السحرى الذى يتحرك عنده المجلس خاصة وأن عدد الشهداء الى نحو 400 شهيد وأكثر من 1700 جريح ؟!! ، مطالبا بعقد اجتماع فورى لمجلس الأمن للتعامل مع الوضع الخطير فى غزة وإصدار قرار لوقف العدوان .
واعتبر موسى «أن استخدام الفيتو على عقد مجلس الأمن أو الفيتو ضد قراره فى هذا الشأن يستوجب انعقاد أعلى المجالس العربية» فى إشارة الى القمة العربية.
ودعا موسى الرئيس الفلسطينى محمود عباس كرئيس لكل الفلسطينيين أن يقوم بتحرك فورى وقوى من أجل وقف العدوان والتوجه الى مجلس الأمن الدولى وعرض القضية والمطالبة بالتصميم على وقف العدوان .
ودعا موسى جميع الأطراف الفلسطينية أن يبدأوا فورا فى اتخاذ اجراءات لإعادة الثقة فيما بينهم والتحرك نحو وحدة الصف أولا وقبل كل شيء .
وطالب موسى سويسرا بالدعوة الى اجتماع الدول الموقعة على اتفاقيات جنيف الرابعة باعتبارها الدولة الوديعة للاتفاقيات للعمل على تطبيق بنود الإتفاقية الخاصة بحماية المدنيين ضد الحرب والواقعين تحت الإحتلال العسكرى .
وقال موسى «إن استخدام اسرائيل للقوة الغاشمة مقصود به إعادة الإنطباع بأن لإسرائيل جيش لايقهر وهو انطباع راح زمنه ولن يعود » .
وأكد موسى أن ضياع الدور العربى وتناثره وضعف الموقف العربى وتهرئه وانقسام الصف الفلسطينى وتبعثره أدت كلها الى سياسة اجترأت على العرب ، مشيرا الى أن اسرائيل اصبحت تتعامل مع العرب وفقا للمثل المصري «اللى تعرف ديته اقتله » .
ودعا الأمة العربية الى اسقاط هذا التصور «أن الحياة الدولية مثل الحياة الفردية من يحترم فيها نفسه يحترم من يهن يسهل الهوان عليه».
كما دعا موسى الى إعادة النظر فى الموقف العربى برمته من النزاع العربى الإسرائيلى خصوصا فيما يتعلق بمبادرة السلام العربية إن لم تتحرك الأمور تحركا صحيحا وحقيقيا فى الشهور القليلة المقبلة .
وأوضح موسى أن العدوان الإسرائيلى الجارى يتعرض له أهل غزة جميعا وأية سياسة عربية يجب أن تأخذ هذا فى الإعتبار لأن الأمر تدعى حربا اسرائيلية ضد منظمة فلسطينية ضد منظمة بعينها لتصبح حربا تستهدف الناس أنفسهم .
القاهرة – «البيان»




















