لأن "التطورات في قطاع غزة خطيرة جداً على السلام الإقليمي" ولا يمكن تالياً التزام الصمت، استهل رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في دمشق امس جولة في الشرق الأوسط تشمل سوريا والأردن ومصر والمملكة العربية السعودية ويلتقي خلالها الرئيس الفلسطيني محمود عباس. وقد يزور بعدها اسرائيل لعرض نتائج محادثاته العربية.
وأوردت الوكالة العربية السورية للأنباء "سانا" ان الرئيس السوري بشار الأسد وأردوغان بحثا في "الاوضاع الخطيرة في قطاع غزة من جراء العدوان الاسرائيلي". ونقلت وكالة "الأناضول" التركية شبه الرسمية عن أردوغان قوله في بداية اللقاء: "يجب وضع نهاية للوضع غير المقبول في غزة فوراً".
وصرح رئيس الوزراء التركي قبيل مغادرته بلاده :"نحن قلقون جداً من الاحداث في غزة منذ بدأت هذه العمليات التي لا ترحم السبت… هدف جولتي المساعدة على وضع حد لهذه التطورات الخطيرة. التطورات في قطاع غزة خطيرة جداً على السلام الإقليمي وعلى المستوى الإنساني، وتالياً لا يمكننا التزام الصمت. نخشى ان ينخرط الشرق الأوسط في عنف متصاعد". وشدد على ان "الهجمات على غزة يجب ان تتوقف فوراً، وان يعتمد وقف نار دائم بشكل عاجل لمنع حصول تطورات لا رجوع عنها في المنطقة". وأشار إلى انه يسعى الى ممارسة الضغوط على اسرائيل والمجتمع الدولي لوقف النار، إذ "ناضلنا من أجل السلام وسيستمر اهتمامنا من أجل السلام".
وشارك في المحادثات عن الجانب السوري نائب الرئيس فاروق الشرع ورئيس الوزراء محمد ناجي عطري والمستشارة السياسية والاعلامية في الرئاسة السورية بثينة شعبان.
وتوقع مراقبون ان يكون أردوغان سعى إلى الحصول على وجهة النظر السورية في الهجوم على غزة لمناقشتها مع عباس وزعماء الدول العربية الأخرى.
وفي أنقرة، أجرى أردوغان محادثات مع نظيره القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني تتعلق بالوضع في غزة. ونفى تقارير إعلامية كانت قد أشارت الى انه سيلتقي في دمشق رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الاسلامية "حماس" خالد مشعل. وكان الرئيس التركي عبد الله غول التقى وفداً من "حماس" كان يضم مشعل في أنقرة عام 2006 عندما كان وزيراً للخارجية. ولكن قد يلتقي مشعل احد معاوني أردوغان.
وبعد دمشق، انتقل إلى ميناء العقبة على البحر الأحمر للقاء عباس والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني بن الحسين، ثم عاد إلى أنقرة، على ان يعود إلى المنطقة اليوم للقاء الرئيس المصري حسني مبارك في القاهرة، وينتقل إلى السعودية للاجتماع بالملك عبدالله بن عبدالعزيز السبت.
وبهذه الجولة تستعيد الديبلوماسية التركية حضورها الكبير في المنطقة. وكان وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط أجرى محادثات مع الزعماء الأتراك في أنقرة الاثنين تركزت على الوضع في قطاع غزة وسبل التوصل الى وقف للنار ورد على الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله.
وافادت وسائل الإعلام التركية أن أنقرة واثقة من أن إيران تغذي الخلاف بين حركتي "حماس" و"فتح" في إطار سعيها إلى السيطرة على منطقة الشرق الأوسط، وقد تسببت بالوقيعة بين الفلسطينيين، وبين بعض الدول العربية. وتوقعت ان يسعى أردوغان إلى إزالة الخلافات بين الدول العربية. ونشرت صحيفة "صباح" ان رئيس الوزراء سيطلب من الرئيس المصري حسني مبارك مواصلة تأمين وصول المساعدات الانسانية إلى الشعب الفلسطيني. ولم تستبعد ان يزور اسرائيل إذا تكللت جولته العربية بالنجاح لأن "تركيا لا تريد قطع الاتصالات على رغم ضآلة فرص إحراز نجاح في المساعي المبذولة لتحقيق التهدئة ووقف النار ولا ترغب كذلك في قطع الاتصالات بين سوريا وإسرائيل نهائياً بل ترغب في أن تحدّ من الآثار السلبية للعدوان الاسرائيلي في غزة على المنطقة".
و ص ف، رويترز، ي ب أ، أ ش أ، أ ب




















