تبدو الساحة اللبنانية مهيأة لحدوث تصعيد جديد وخطير في الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد على خلفية الموقف من المحكمة الدولية التي تنظر في قرار اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وما بات يعرف بملف شهود الزور.
إن غياب ما يعرف بقوى الثامن من آذار عن طاولة الحوار أمس التي دعا إليها الرئيس اللبناني ميشال سليمان وتبحث في قضية الاستراتيجية الدفاعية للبلاد يكشف حجم الهوة الواسعة في المواقف من مجمل القضايا والتحديات التي تواجه لبنان بين ما يعرف بالمعارضة والموالاة .
إن السجال السياسي الذي يجري في الساحة اللبنانية قد خرج عن المعهود وبات يؤثر سلبيا على استقرار لبنان وسلامته ويشجع “اسرائيل” المتربصة به على المساس بأمنه وسيادته والإضرار بمصالحه .
السيناريوهات التي تروج إعلاميا والتي تتحدث عن سعي حزب الله والقوى المتحالفة معه للسيطرة على مفاصل الدولة اللبنانية حال صدور القرار الظني باغتيال الحريري لا يخدم الأمن والاستقرار في البلاد ولا يهيئ الأجواء لحوار حقيقي بين شركاء الوطن يعيد الأوضاع اللبنانية الى السكة الصحيحة.
إن تصاعد التوتر السياسي في الساحة اللبنانية يقتضي من الأطراف اللبنانية كافة العمل على التهدئة والسعي لاحتواء الأزمة والكف عن المهاترات السياسية التي ليست في صالح أي طرف لبناني سواء كان ذلك قوى الرابع عشر من آذار أو قوى الثامن من آذار.
إن القيادات اللبنانية بمختلف أطيافها وتوجهاتها السياسية مطالبة في هذا الوقت بتغليب صوت العقل وتقديم المصلحة الوطنية العليا للبلاد والسعي لترسيخ روح التوافق والسلم الأهلي بين جميع أبنائه حفاظا على لبنان وشعبه ودرءا للأخطار التي تتهدده.
الأمل الآن ان ينجح الرئيس اللبناني في الدعوة لاجتماع جديد لطاولة الحوار خلال الأيام القليلة المقبلة تجمع الفرقاء كافة للاتفاق على الاستراتيجية الوطنية الدفاعية لحماية لبنان والدفاع عنه في وجه الأطماع الإسرائيلية وبما يضمن صيانة السلم الأهلي فيه.
الراية القطرية




















