للمرة الثانية وفي ظرف 3 أسابيع يزور رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونجرس الأميركي السيناتور جون كيري السودان، وهذا مؤشر على أن هناك جهودا تبذلها الولايات المتحدة لاحتواء الأزمة القائمة قدر المستطاع.
وخلافا لما جرى في الزيارة الأولى التي جوبه فيها كيري بردود فعل رسمية سودانية غاضبة، وهو يعرض مقايضة حول رفع العقوبات عن السودان في مقابل إجراء الاستفتاء؛ أفادت مصادر بأن السيناتور الأميركي يحمل هذه المرة حزمة من الخيارات الأخرى لمعالجة الوضع، لعل أبرزها شطب السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ومناقشة رفع العقوبات وتخفيف عبء ديون السودان التي قد تصل إلى 40 مليار دولار في نهاية العام.
النشاط الأميركي الأخير فيما يخص السودان نابع من خروج دلائل الأزمة إلى السطح مع قرب موعد الاستحقاق المتمثل في الاستفتاء على انفصال جنوب السودان، فالتصويت على الانفصال أمر، ومعالجة المشاكل التي ستقوم تبعاً لذلك على الأرض أمر آخر، أكثر تعقيدا وخطورة، ولعل أبرز تلك المشاكل هو النزاع على منطقة أبيي الغنية بالنفط، إضافة إلى ترسيم الحدود مستقبلاً بين الدولتين المنفصلتين.
إن انفصال جنوب السودان بات أعقد مما تصورت العديد من القوى التي دعمته كفكرة، ولا ينحصر الأمر في مسائل معالجة عملية الانفصال ومنع وقوع حرب وشيكة بين الشمال والجنوب تبعاً لذلك، ولا ينحصر الأمر كذلك في إمكانية امتداد موضوع الانفصال لمناطق أخرى في السودان مثل دارفور وكردفان، فالأزمة الحقيقية للانفصال باتت دولية، وسيفتح هذا الانفصال الباب أمام العديد من المطالبات الدولية في هذا الشأن بدءا من روسيا والصين وحتى العديد من الدول الأفريقية، ومن ثم فإن تقاطعات مسألة انفصال جنوب السودان لن تتوقف عند السودان وحده.
يشير محللون إلى أن أحد الحلول الممكنة هو تأجيل الاستفتاء حاليا، وفي الواقع إن هذا الحل ليس إلا تأجيلا للأزمة، وإذا كان التأجيل مطلوباً في الوقت الراهن ليتسنَّى للجميع التركيز على المسألة بعيدا عن ضغط الوقت الذي يمضي سريعاً؛ فإن الأزمة ستظل مستمرة باستمرار مسبباتها، ومن ثم فإن على كيري وغيره من ممثلي القوى العالمية الخروج بتصور عملي وواضح لكيفية معالجة هذه الأزمة من جذورها. بما في ذلك الاستفتاء الآخر الذي سيجري بعد الاستفتاء الأول، والمتعلق بأبيي.
الوطن السعودية




















