القضية الفلسطينية أضحت في واقع يطرح الكثير من الأسئلة التي لن تجد لها إجابات واضحة ولا مجال للعثور على طرح مقنع وبعيد تماما عن إجابات ترضي الضمائر وتنصف المغلوب على أمره.
هناك الكثير من الوضوح في المواقف الإسرائيلية وهناك كذلك علنية ظاهرة في الموقف الأميركي في حين يظل العرب في حالة وهن لا تخفى على احد في اتجاه التعامل مع الظرف السياسي والميداني التي تمر فيه مسألة السلام في الشرق الأوسط استنادا إلى القرارات الدولية وتطبيقاتها على دولة الاحتلال والتعامل بنفس المستوى من الكفاءة التي يمتلكها المحتل والقادرة على تحديد الثوابت والتشبث بها وعدم الركون إلى الأطراف الدولية التي أثبتت تجارب الأيام أنها لن تقدم ما يحقق تسوية عادلة للفلسطينيين في ظل هذا الاختلال الظاهر في موازين القوى.
أهم الأسئلة على الإطلاق مرتبط تماما بأصحاب القضية ممثلة في كل الأطياف التي تعايش هذا الترهل العام في الأداء الفلسطيني إن كان في جانب تفعيل أدوات التحرك بهدف لفت الانتباه إلى ضرورة الإسراع لتطبيق ما تم الاتفاق عليه بتوافق دولي، أو حتى إعادة النظر في آليات التعامل مع دولة الاحتلال من خلال ممارسات ميدانية وإجراءات عملية قادرة على خلق ظروف جديدة تعطي المفاوض مزيدا من الأوراق على أساس أن الراهن لا يسمح عمليا بتحقيق انجاز على الأرض، وسيظل التحرك في إطار الهوامش المتاحة حاليا حيزا من الممارسات السياسية والدبلوماسية الخالية من المضامين الحقيقية.
مستقبل ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني وعلى رأس الأمر المصالحة بين الضفة وغزة سؤال آخر، ولا يبدو في الأفق المنظور ما يشير إلى اقتراب من تصور مشترك وعلى أرضية تسمح بمعالجة ناضجة تتوافق مع حجم التحديات التي تمر فيها القضية، وفي هذا التمادي في الخلاف ولغة الحوار بين أطراف النزاع بالغ الدلالة على ضعف الإرادة لديها وارتهانها للحالة العامة بحيث أنها لم تعد قادرة على اتخاذ قرار نسيان الماضي وفتح صفحة من الوحدة في مواجهة الغطرسة الإسرائيلية.
والأسئلة على هذا المنوال كثيرة في زمن الإجابات العقيمة.




















