التطورات الميدانية الدراماتيكية التي شهدتها مساء امس حرب غزة رفعت حال التأهب الرسمي لمواكبة هذه التطورات من منظور لبناني.
وفي قراءة اولية لمصادر رسمية ان بدء العملية العسكرية الاسرائيلية البرية يشير الى "ان القيادة الاسرائيلية تخوض سباقاً مع الوقت في مواجهة التحرك المرتقب لمجلس الامن الدولي ووصول الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الى المنطقة غداً، وانطلاق المساعي الرامية الى عقد قمة عربية استثنائية".
تحرك ايراني
ورافقت هذه المتابعة الرسمية محادثات اجراها الرؤساء الثلاثة مع رئيس المجلس الاعلى للامن القومي الايراني سعيد جليلي. وعلمت "النهار" ان الجانب الايراني اراد في المحادثات "امرار رسالة مفادها ان طهران على استعداد للمساهمة جدياً في البحث عن مخارج وحلول للازمة الراهنة في غزة".
وشدد رئيس الجمهورية ميشال سليمان في اللقاء مع المسؤول الايراني على "اهمية عقد قمة عربية طارئة، لايجاد موقف عربي موحّد يدعم الفلسطينيين". واشار الى اهمية "توحيد الصف الفلسطيني والصف العربي الذي يجب ان تجمعه المصيبة الفلسطينية لا ان تزيد من انقساماته".
وصرح جليلي من ناحيته: "ان الجمهورية الاسلامية الايرانية تعلن بشكل رسمي وواضح انها على أتم الاستعداد للتكاتف والتعاون مع المجتمع الدولي من اجل مقاربة هذه المأساة والعمل على ايجاد حل لها".
وحول بدء العملية الاسرائيلية البرية في قطاع غزة قال: "ان الهجوم العسكري البري الاسرائيلي ان دل على شيء فانما يدل على حالة التخبط واليأس (…) وتصرفه يدل على الطريق المسدود الذي وصل اليه".
نصرالله
وكان الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله علّق في كلمة له في ليل عاشوراء مساء امس، على تطورات غزة بالقول ان "لا حديث الآن عن عملية برية واسعة، ولكن عن توغلات برية في بعض اماكن القطاع في محاولة لتقطيع اوصال قطاع غزة كما فعلوا في جنوب لبنان: قصف الجسور، قصف الطرق، قطع المناطق عن بعضها البعض. وهذا حصل ايضا في حرب تموز والاخوة في المقاومة في غزة افادوا ايضا من عبرها. وهذه التوغلات تفيد من الفرصة الزمنية التي اعطيت لاسرائيل لتحدث تغييرا ما على الارض قبل اتخاذ قرار في مجلس الامن في محاولة لتحسين الشروط. وانا أشبّه ما يجري الآن في هذه الساعات او قد يجري خلال الساعات القليلة المقبلة بما جرى في الايام الاخيرة من حرب تموز في محاولة حكومة أولمرت ايجاد وقائع جديدة ميدانية لفرضها في قرار دولي، وإن تكن وسائل الاعلام الاميركية بدأت تتحدث عن الفشل الثاني لأولمرت ولحكومته".
واضاف: "كما في حرب تموز الاخوة في المقاومة في فلسطين يعرفون جيدا ان الأصل في المواجهة البرية هو الحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوف العدو الاسرائيلي. وهذا هو الذي يحسم المعركة. الدخول هنا او هناك، التوغل هنا او هناك، كما حصل في حرب تموز، ليس هو الذي يحسم المعركة".
واشار الى ان "ما يجري في غزة هو دفاع عن غزة، عن فلسطين، عن مقدسات فلسطين، عن مقدسات العرب من مسلمين ومسيحيين، عن مقدسات المسيحيين جميعا وليس دفاعا عن ايران، ولا عن سوريا، ولا عن محور من المحاور الموجودة في العالم حتى يبرر البعض لانفسهم هذا التواطؤ او هذا التخاذل بأن مساعدة المقاومة في غزة هو مساعدة لمحور إقليمي آخر".
جنبلاط
من جهة اخرى قال رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في مهرجان تضامني مع غزة في اقليم الخروب: "إذا كان لي من وصية بكلمات مختصرة (…) هو الا تقعوا في الفخ الذي وقعنا فيه في لبنان بعد حرب تموز، عندما كان كل لبنان متضامنا في مواجهة العدوان ولاحقاً دخلنا مع الاسف في التخوين وتقسيم البلاد".




















