يعود الرئيس الاميركي السابق جورج بوش الذي توارى عن الانظار منذ انتهاء ولايته الرئاسية قبل عامين تقريبا، الى الاضواء مع نشر مذكراته التي كشف فيها أنه أمر وزارة دفاع بلاده “البنتاغون” بإعداد خطة لضرب منشآت إيران النووية وشن هجوم سري على سوريا، مدافعا عن “الحرب على الارهاب” وغزو العراق.
وذكرت صحيفة “الغارديان” أن بوش كتب في مذكراته “نقاط القرار” قوله “أعطيت توجيهاتي إلى البنتاغون لدراسة ما يمكن أن يكون ضرورياً لتوجيه ضربة ضد إيران لوقف مساعيها للحصول على قنبلة نووية، مؤقتاً على الأقل”. اضاف “إنه بحث أيضاً مع فريقه للأمن القومي شن غارة جوية أو هجوم سري للقوات الخاصة الأميركية على منشأة نووية سورية مزعومة بناءً على طلب اسرائيل، بعد أن ناقش هذا الأمر مع رئيس وزرائها، وقتها، ايهود أولمرت”.
واوضح الرئيس الأميركي السابق انه على الرغم من دراسة الفكرة على محمل الجد، الا ان الجيش ووكالة المخابرات المركزية “سي آي إيه” خلصا إلى أن عملية إنزال وحدة من القوات الخاصة داخل سوريا ستكون خطرة جداً، ونقل الموقف لأولمرت الذي أُصيب بخيبة أمل، وقام الاسرائيليون بأنفسهم بضرب هذه المنشأة في أيلول (سبتمبر) 2007.
وحول ايران، قال بوش “إن بعض مستشاريه جادلوا بأن تدمير منشآت ايران النووية من شأنه أن يساعد المعارضة الايرانية، فيما أبدى مستشارون آخرون قلقهم من أن يؤدي ذلك إلى إثارة النزعة القومية الإيرانية ضد الولايات المتحدة”.
وأشار الرئيس الاميركي السابق في مذكراته إلى أن الخيارين الآخرين اللذين درستهما ادارته “كانا التفاوض المباشر بين الولايات المتحدة وايران، والانضمام إلى الأوروبيين في التعامل مع طهران عبر العقوبات والتفاوض”، لافتا الى ان العمل العسكري ضد ايران ظل دائماً على الطاولة، غير أنه شكّل القرار الأخير بالنسبة له، وناقش جميع الخيارات مع رئيس الوزراء البريطاني، وقتها، طوني بلير، لكن الشيء المؤكد كان أن الولايات المتحدة يجب ألاّ تسمح لايران بتهديد العالم بقنبلة نووية.
وحول العراق، أكد بوش أن التخطيط لغزو هذا البلد بدأ بعد شهرين من وقوع هجمات 11 أيلول (سبتمبر) 2001 في الولايات المتحدة، لكنه أصر على أن الحرب لم تكن حتمية وحتى في الأسابيع الأخيرة قبل الغزو.
وكتب بوش في 500 صفحة عن اخطائه في الحملة قبل غزو العراق وعدم العثور على اسلحة دمار شامل بعد ان كانت تقارير استخباراتية اكدت ان الرئيس العراقي في حينه صدام حسين كان يملكها.
وقال بوش في مقتطف من الكتاب نشره تلفزيون “ان بي سي” خلال مقابلة مع الرئيس السابق “كنت اكثر من اصيب بالصدمة والغضب عندما لم نعثر على الاسلحة. انتابني شعور مقزز كلما فكرت بالامر. ولا ازال”.
ولدى سؤاله من قبل “ان بي سي” عما اذا كان يعتزم الاعتذار عن اخطائه، اجاب الرئيس السابق بالنفي، قائلا “الاعتذار معناه ان القرار كان خاطئا. لا اعتقد ان القرار كان خاطئا. اعتقدت ان المقاربة الافضل هي معرفة السبب وموضع الخطأ وكيفية معالجته”.
واصر بوش على ان “العالم افضل من دون صدام حسين في السلطة لان ذلك معناه ان 25 مليون شخص يعيشون في حرية”.
فيما اشارت “الغارديان” إلى أن بوش وصف بلير في مذكراته بأنه “أقرب حلفائه، واعترف بارتكاب أخطاء حول العراق لكنه دافع عنها واعتبرها الشيء الصحيح، كما دافع عن معتقل غوانتانامو واستخدام التعذيب ضد المشتبهين الارهابيين”.
(ا ف ب، يو بي اي)




















