بعد سماعي لخبر تعرض المحامي والناشط الحقوقي رئيس مجلس إدارة المنظمة السورية لحقوق الإنسان ( الأستاذ مهند الحسني في يوم الخميس 28تشرين الأول لعام 2010 لاعتداء بالضرب المبرح أسفر عن جرح عميق على جبينه تطلب عشر قطب وازرقاق شديد في عينه اليسرى من قبل أحد السجناء الجنائيين ، وأنا أفكر في هذا الشخص الودود الهادئ المليء بالأفكار والذي تعود معرفتي به إلى عام 2004 ، كنّا نلتقي وقتها كل شهر أو شهرين بحسب مايتوفر لنّا من وقت ولو كنّا نختلف في بعض الأحيان ولكننا كنّا نلتقي في أمور كثيرة ، كان مهند الحسني مع ( حفظ اللقب ) وباحترامي البالغ له شخصاً ،دمث الأخلاق يتعامل بتأْني مع الأخر ،لا يقاطع ولا يفرض رأيه على أحد ، إنما يسمع كل مايقال له ويبدي رأيه بدون تشنج أو تعصب له ، وبالعودة إلى عام 2004 ….لم يكنّ يعرف صديقي وزميلي (مهند الحسني ) عن الأكراد إلا ما كان يقرأه من الصحف الرسمية والكتب التي كان يحتفظ بها في مكتبة والده أما الأكراد كأشخاص فكان على معرفة محددة بهم ، ووقتها اختلفنا كثيراً على مصطلحي ( شغب ملعب القامشلي ) أو ( أحداث القامشلي ) وكان على اتصال دائم مع كل من يعرفهم ،حتى وصلت له الفكرة ليقتنع بها فيما بعد بأن الأمر بحاجة لدراسة وروية وكحقوقي ومدافع عن حقوق الإنسان وكرئيس لمجلس إدارة للمنظمة السورية كان يتعامل بحيادية تامة مع كل الأمور ويبتعد عن الصّدام مع السلطة ومقتنع بمقوله كان يرددها دائماً ( الخط الأحمر المسموح لنّا بالعمل تحته ،سنعمل ونحن نسير على هذا الخط دون ان نتجاوزه ،ونحاول بقدر الإمكان أن لا تمسك علينا السلطة زلة ، وتكون حجة لاعتقالنا وبالمقابل سنعمل ضمن الأقصى المسموح لنا مستغلين الهوامش الضيقة……. ) ومع ذلك كان الأستاذ مهند الحسني يمثل ضمير الكثير من المعتقلين الذين لم يكنّ أحد قد سمع بهم من خلال متابعته لجلسات محكمة أمن الدولة العليا وكان ينشر البيانات ذات طابع حقوقي بحت ويربطها في أحيان كثيرة بالدستور السوري ليبين عدم قانونية هذه المحكمة وأحكامها لـ( يدفع فيما بعد حريته ثمناً ودفاعاً عن حرية الآخرين وفي نفس المحكمة ليتعرض للضرب المبرح فيها ) .
وما عرفته عن الأستاذ مهند الحسني كمحامي وصاحب مهنة علمية حرة يمثل العلم و الفكر كان دائم البحث عن الحقائق في الكتب والانترنيت والسؤال عن كل ماهو غامض لديه وصريحاً مع كل من يتعامل معه وحتى وإن كان هذا الشخص مرتكب لخطأ ما فكان يؤمن بان الإنسان دائماً بحاجة لفرص أخرى تعطى له ليعرف ماهو الخطأ الذي ارتكبه ويستفيد من الفرصة الثانية .
أماعن النزاهة و الشجاعة و القدرة على قول كلمة الحق فكان مهند نزيهاً في كل ما يفعل من أمور سواء أكان ذلك في إطار لممارسته مهنة المحاماة أو كرئيس لمنظمة حقوقية ، فقلما كان ينجرف مع تيار التشهير بالأخر بالرغم من تعرضه لمواقف كثيرة كانت تجرحه في الصميم من أصدقاء كان مقربين منه وبل ويقف معهم في الصعاب التي تواجههم ،وشجاعاً بصرف النظر عما يؤمن به وهو ما لمسناه أثناء دفاعه عن بعض أصدقائه من إعلان دمشق ،حيث دافع عنهم قانوناً بعيداً عن السياسة ، وكان يعرف أن طريق الحق يختلف القول فيه (بين القانون والسياسة ) – كما ان شجاعته كانت تكمن في وقوفه مدافعاً عن المعتقلين أمام محكمة أستثنائية (محكمة أمن الدولة ) بينما لا يعرفها أكثر 98% من محامي سوريا .
وأخيراً….. أود أن أقتبس هذه الكلمات مما كتبه الأستاذ مهند الحسني في معرض دفاعه عن نفسه بشان شطب أسمه نهائياً من نقابة المحامين (…. أن هذا القرار الذي صدر بحقي و قضى بحرماني من مزاولة مهنتي كمحام أعتبره وساما على صدري اعتز به و أقدمه هدية للمقهورين و المظلومين و المحرومين و على رأسهم معتقلي الرأي و الضمير الذين سبق و أن تشرفت بممارسة حقي المشروع في الدفاع عنهم (
وهذا الوسام هو الذي استحقه مهند الحسني محامياً ومدافعاً عن حق الإنسان ولو كان ثمنه السجن والمعاناة بعيداً عن والدته التي لاتعرف حتى الآن بأنه معتقل ، أو ابنه الذي ينتظره بفارغ الصبر .
” كلنا شركاء”




















