ذهب البورميون إلى صناديق الاقتراع للمرة الأولى منذ 20 عاما، أخيرا، وستحاول السلطات البورمية من دون شك استغلال العودة إلى الديمقراطية فرصة لإعادة تقديم نفسها وخطب ود الشركاء التجاريين الرئيسيين مثل الصين والهند، من جديد.
لكن على العالم ألا ينخدع بذلك. فهذا ليس حدثا مهما. وهذه هي الرسالة التي حرص رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون ووزير تجارته فانس كابل على ترديدها بقوة في الداخل خلال زيارتهما الأخيرة للصين.
وكما أفادت صحيفة «ديلي تلغراف» فإن الاستثمارات الصينية التي تقدر بأكثر من 5 مليارات جنيه إسترليني، مهمة لبورما. وهي أيضا، تضطلع بدور فريد في مستقبل ذلك البلد. وقد حرص الوفد البريطاني على تأكيد أن ذلك يعني وضع حقوق الإنسان قبل التجارة.
ويبقى أن بورما دولة يمارس فيها التعذيب والمحاكمات الظالمة وعمليات القتل التي لا يطالها القضاء والسخرة وانتهاك حرية التعبير عن الرأي والتجمع والعمل النقابي والدين. ولن تغير الانتخابات إلا القليل من ذلك بالنسبة للمواطن البورمي العادي. ولن تختلف الحكومة الجديدة كثيرا عن المجلس العسكري القديم.
وقد أعلنت الرابطة الوطنية للديمقراطية التي تجاهل المجلس العسكري الحاكم فوزها في انتخابات العام 1990، أعلنت في وقت سابق من العام الجاري أنها ستقاطع الانتخابات، وتم حظرها منذ ذلك.
وفي الوقت نفسه، تم وضع كل الحركات الموالية للديمقراطية تحت ضغوط مشددة وتمت مضايقتها بشكل منتظم.
وهناك 2200 سجين سياسي في بورما ؟ معظمهم من زعماء جماعات المعارضة المختلفة- ومنعوا جميعا من المشاركة في الانتخابات أو الانضمام لحزب سياسي.
وقد تم تخصيص ربع عدد مقاعد المجلس التشريعي القومية والإقليمية البالغ عددها 1157 للمسؤولين العسكريين.
في الوقت نفسه، خاض عشرات من القادة العسكريين الآخرين الانتخابات كمدنيين ممثلين أحزابا يعتقد أنها مجرد وكلاء عن الجيش. وقد سيطر حزبان من ضمن الثلاثين حزبا المتبقية المسجلة لخوض الانتخابات على العملية الانتخابية. هذان الحزبان هما حزب نقابة التضامن والتنمية، وحزب الوحدة الوطنية، وكلاهما منحاز لبقاء الوضع على ما هو عليه، لأن الأول صنعه الجيش، والثاني يسير في الاتجاه نفسه.
وبالنظر إلى تاريخ الحزبين وتوجهاتهما لا يبدو أن الانتخابات تقدم أملا حقيقيا نحو تحسين وضع حقوق الإنسان في بورما. فقد استحدثت السلطات البورمية موجة من الإجراءات التي جعلت من وجود معارضة منظمة أمرا صعبا للغاية.
من تلك الإجراءات تهديد بإنزال عقوبة السجن 20 عاما بحق كل من يدعو لمقاطعة الانتخابات ومن بين الذين طبق عليهم هذا الإجراء مون مونك أوكانثا، الذي سجن في أواخر سبتمبر الماضي لمدة 15 يوما بتهمة قيامه بـ «نشاطات مناهضة للانتخابات». وفي رانغون، تم اعتقال 6 طلاب بتهمة توزيعهم منشورات مناهضة للانتخابات، وسيتم سجنهم لاحقا. ربما تكون هناك حكومة جديدة في بورما، لكن المعركة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان يجب أن تستمر.
وعلى المجتمع الدولي الوقوف صفا واحدا وإرسال رسالة واضحة لا لبس فيها إلى الحكومة البورمية تحضها على الإفراج في الحال عن كل سجناء الضمير، وأن يتلقى كل السجناء السياسيين الآخرين محاكمات سريعة وعادلة، وأهم من ذلك، احترام الحقوق الأساسية في التعبير عن الرأي، والعمل النقابي والتجمع.
وهذه هي المهمة التي يجب على كاميرون وكابل موصلة القيام بها عقب زيارتهما للصين. ولا يجب إعطاء الحكومة البورمية فرصة استخدام قناع الانتخابات للتهرب من التدقيق.
“البيان”




















