الامم المتحدة – من علي بردى
رام الله – من محمد هواش
العواصم الاخرى – الوكالات :
مع طلوع فجر هذا اليوم، يتوقع ان يصدر مجلس الامن قراراً يدعو الى "وقف نار فوري ودائم" في الحرب الدائرة بين اسرائيل وحركة المقاومة الاسلامية "حماس" في قطاع غزة، ويندد "بكل انواع العنف والاعتداءات الموجهة ضد المدنيين وكل انواع الارهاب"، ويحض على اتخاذ "ترتيبات وضمانات" من اجل "الحيلولة دون التهريب غير الشرعي للاسلحة والذخائر ولضمان اعادة فتح دائمة لنقاط العبور من القطاع واليه".
وبالتزامن مع الجهود التي كانت تبذل في مجلس الامن، كانت اسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في غزة مع تقدم بطيء للجيش الاسرائيلي في محيط مدن القطاع وبلداته، معززا سيطرته على المناطق غير المأهولة بقوة نيران كثيفة اوقعت مجزرة في مدرسة تابعة لوكالة الامم المتحدة لغوث اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الاونروا" في جباليا الثلثاء. (راجع ص 10)
وكان مقررا ان ينعقد مجلس الامن في التاسعة ليلا بتوقيت نيويورك (الرابعة فجرا بتوقيت بيروت) للتصويت على مشروع القرار الذي توصل اليه المفاوضون عقب عشرات من الاجتماعات والمشاورات المضنية في الامم المتحدة وعبر العواصم، بمشاركة وزراء الخارجية الفرنسي برنار كوشنير والاميركية كوندوليزا رايس والبريطاني ديفيد ميليباند من جهة، والوفد العربي الرفيع المؤلف من وزراء الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل والمصري احمد ابو الغيط والاماراتي الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان والاردني صلاح الدين البشير والفلسطيني رياض المالكي واللبناني فوزي صلوخ والمغربي الطيب الفاسي الفهري وامين اللجنة الشعبية العامة للمكتب الشعبي للتعاون الدولي والاتصال الخارجي عبد الرحمن شلقم في ليبيا وغيرهم من المسؤولين العرب وعلى رأسهم الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى.
وكادت عبارة "موافقون، لكنني في حاجة الى انتظار اتصال من ساركوزي" التي ادلى بها كوشنير الى اطاحة الجهود التي بذلت من اجل التوصل الى اتفاق على قرار مجلس الأمن. إذ قالها بعدما أعلن هو وميليباند ورايس موافقتهم على نص مشروع القرار، وخرج "في انتظار تعليمات جديدة من باريس"، الى نتائج اجتماعات أخرى كان مقرراً أن يعقدها مع رايس وميليباند، ولقاءات أخرى مع موسى وسعود الفيصل وأبو الغيط والشيخ عبد الله بن زايد.
بيد أن الإتصال الذي انتظره كوشنير من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لم يأت سريعاً، الأمر الذي دفع الوزراء العرب، وخصوصا الأمير سعود الفيصل، الى التلويح بعقد مؤتمر صحافي يعلنون خلاله فشل المفاوضات من أجل التوصل الى صيغة توافقية على القرار الذي يتوقع صدوره عن مجلس الأمن. وعندها حضرت رايس في رفقة كوشنير وميليباند الى القاعة التي يجتمع فيها المسؤولون العرب، ثم خرجوا متجهمين من دون الإدلاء بأي تصريح. وكذلك فعل الوزراء العرب الذين قال أحدهم بالحرف: "أنا متشوش للغاية مما يجري".
وأشاع الوفد الوزاري العربي أجواء تفاؤل بعد التوصل الى صيغة اتفاق على اصدار قرار لمجلس الأمن، وأبلغ ميليباند الى "النهار" أنه "بعد المفاوضات الجارية منذ ثلاثة أيام وعلى مدار الساعة بتنا على مقربة من التوصل الى صيغة اتفاق لإستصدار قرار من مجلس الأمن". ورفض الإجابة عن سؤال عما إذا كان لا يزال ثمة ما يعوق التصويت في مجلس الأمن "فنحن نتفاوض هنا مع الوزراء لا مع الصحافيين" (ضاحكاً).
وأفاد مصدر فرنسي طلب عدم ذكر اسمه أن ساركوزي استمهل 24 ساعة لاصدار قرار بغية اجراء اتصالات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت لإنهاء الأزمة. وأضاف أن الديبلوماسية الفرنسية تلقت وعداً من اسرائيل بالموافقة على وقف للنار اليوم.
وفسر ديبلوماسي عربي هذا الموقف بأنه "محاولة لتقويض الجهود التي يبذلها المسؤولون العرب في الأمم المتحدة وجعل القرار الذي من المقرر أن يصدر عن مجلس الأمن غير ذي جدوى". واتهم فرنسا بأنها تعرقل الجهود لإنجاز اتفاق في مجلس الأمن.
وأبلغ سعود الفيصل الى "النهار" أنه "لا بد من التصويت الليلة (أمس بتوقيت نيويورك) على مشروع قرار". ورداً على سؤال عما إذا كان يخشى استخدام حق النقض ضد مشروع القرار، قال: "نحن متطلعون الى تصويت بالإجماع في مجلس الأمن".
وبالفعل عاد وزيرا الخارجية البريطاني والسعودي ليعلنا على الملأ أنه أمكن التوصل الى اتفاق على استصدار "قرار قوي" من مجلس الأمن لوقف العمليات العسكرية في غزة.
وكان وزراء الخارجية الأميركية والفرنسي والبريطاني رفضوا سابقاً مشروع القرار العربي الذي كانت ليبيا قدمته، في مقابل تمسك الوفد العربي بضرورة استصدار قرار من مجلس الأمن في شأن الأوضاع في غزة، ورفضه نهائيا مشروع بيان رئاسي قدمته بريطانيا.
نص القرار
وجاء في النص النهائي الذي أمكن التوصل اليه ما يأتي:
"إن مجلس الأمن،
إذ يذكر بجميع قراراته السابقة ذات الصلة، بما فيها القرارات 242 (1967) و338 (1973) و1397 (2002) و1515 (2003) و1850 (2008)،
وإذ يشدد على أن قطاع غزة يؤلف جزءاً متكاملاً من الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، ويشكل جزءا من الدولة الفلسطينية،
وإذ يؤكد أهمية سلامة المدنيين وعيشهم،
وإذ يعبر عن قلقه العميق من تصاعد العنف وتدهور الوضع، وتحديداً الخسائر الضخمة بين المدنيين منذ رفض تمديد فترة التهدئة، ويؤكد أنه تجب حماية السكان المدنيين الإسرائيليين والفلسطينيين،
وإذ يعبر عن قلقه العميق أيضاً من تعمق الأزمة الإنسانية في غزة،
وإذ يشدد على الحاجة الى ضمان التدفق الإعتيادي والمستمر للسلع والناس من خلال معابر غزة،
وإذ يقر بالدور الحيوي الذي تضطلع به منظمة الأمم المتحدة لإيواء اللاجئين الفلسطينيين وتشغيلهم "الأونروا" في تأمين المعونة الإنسانية والإقتصادية داخل غزة،
وإذ يذكر بأن الحل الدائم للنزاع الإسرائيلي – الفلسطيني يمكن أن يتحقق فقط بالوسائل السلمية،
وإذ يعيد تأكيد حق كل الدول في المنطقة في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها دولياً،
1 – يشدد على الضرورة ويطالب بوقف نار فوري ودائم يحترم تماماً، يؤدي الى انسحاب تام للقوات الإسرائيلية من غزة،
2 – يدعو الى توفير التوزيع في غزة للمساعدة الإنسانية من دون عائق، بما في ذلك الغذاء والوقود والعناية الطبية،
3 – يرحب بالمبادرات الهادفة الى ايجاد وفتح ممرات انسانية وآليات أخرى من أجل ايصال مستمر للمعونة الإنسانية،
4 – يدعو كل الدول الأعضاء الى دعم الجهود الدولية من أجل تخفيف الوضع الإنساني والإقتصادي في غزة، بما في ذلك من خلال المساهمات الإضافية الضرورية الملحة الى الأونروا ومن خلال لجنة الإتصال الخاصة،
5 – يندد بكل أنواع العنف والإعتداءات الموجهة ضد المدنيين وكل أنواع الإرهاب،
6 – يدعو كل الدول الأعضاء الى تكثيف جهودها لتوفير الترتيبات والضمانات في غزة من أجل التوصل الى وقف دائم لاطلاق النار والتهدئة، بما في ذلك الحيلولة دون التهريب غير الشرعي للأسلحة والذخائر ولضمان اعادة فتح دائمة لنقاط العبور على أساس اتفاق عام 2005 على الحركة والوصول بين السلطة الفلسطينية واسرائيل، وبالنظر الى هذا الشأن، يرحب بالمبادرة المصرية، والجهود الدولية والإقليمية الجارية،
7 – يشجع الخطوات الملموسة المتخذة نحو المصالحة الداخلية الفلسطينية بدعم جهود الوساطة لمصر وجامعة الدول العربية كما عبر عنها القرار المتخذ في 26 تشرين الثاني 2008، وتطابقاً مع قرار مجلس الأمن 1850 والقرارات الأخرى ذات الصلة،
8 – يدعو الى تجديد الجهود الملحة لكل الأطراف والمجتمع الدولي للتوصل الى سلام شامل يرتكز على رؤية منطقة تعيش فيها دولتان ديموقراطيتان، اسرائيل وفلسطين، جنباً الى جنب بسلام وأمن وحدود معترف بها، بحسب الرؤية في قرار مجلس الأمن الرقم 1850، ويعيد التذكير أيضاً بأهمية مبادرة السلام العربية،
9 – يرحب بتفكير الرباعية، بالتشاور مع كل الأطراف، بعقد اجتماع دولي في موسكو عام 2009،
10 – يقرر ابقاء القضية قيد النظر".
ورفضت الولايات المتحدة إشارة كانت واردة في مشروع عربي سابق الى "حماس" والى ضرورة انشاء آلية رقابة دولية لحماية الشعب الفلسطيني من أي هجمات اسرائيلية مستقبلية أو لتأمين فتح دائم للمعابر على حدود غزة.
الحرب
ميدانيا، ارتفعت حصيلة القتلى الفلسطينيين الى 765 قتيلا بينهم 169 طفلا واكثر من 3500 جريح. وفي الجانب الاسرائيلي قتل امس ثلاثة جنود بينهم قائد طاقم في لواء غولاني، وفيما تلوح اسرائيل ببدء المرحلة الثالثة من الحرب التي تتمثل في اجتياح شامل للقطاع بما في ذلك الاماكن السكنية، برز خلاف داخل المستوى السياسي الاسرائيلي في هذا الشأن، اذ تحفظ وزير الدفاع ايهود باراك عن بدء المرحلة الثالثة، وعارضت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني اي اتفاق مع حركة المقاومة الاسلامية "حماس". أما رئيس الوزراء ايهود أولمرت، فيرى انه ينفي مواصلة الضغط على "حماس" في موازاة البحث في امكان قبول المبادرة المصرية.
واشنطن
وفي واشنطن، دعا الناطق باسم وزارة الخارجية الاميركية روبرت غيبس اسرائيل الى تمديد فترات التهدئة الانسانية في القطاع. وقال: "نعتقد انه ينبغي تمديد الفترات الزمنية. انه أمر نعمل عليه مع الاسرائيليين وآخرين… نعتقد طبعا ان الوضع الانساني رهيب. نحن قلقون جدا مما يحصل على الارض".




















