أعاد جيش الاحتلال لذاكرة الفلسطينيين مشهداً حياً من مجزرة دير ياسين التي ارتكبت إبان حرب 1948، إذ عاد المشهد ذاته في حي الزيتون جنوب مدينة غزة بعد 60 عاماً عندما اقتحم منازل الفلسطينيين العزل في هذا الحي وبدأ يطلق الرصاص على جميع من بداخله.
نقلت محطة «بي.بي.سي» للعالم مشاهد عن اقتحام الجيش الإسرائيلي لمنازل فلسطينيين في الحي، لإظهار النصر العسكري للجيش الإسرائيلي، ومن ثم تتوقف عدسات التصوير ووراءها كان مشهداً آخر. زينات السموني، فلسطينية من غزة تبلغ 40 عاماً لم يتبق من أهلها سوى ابنها وابنتيها أما باقي أفراد أسرتها الـ 30 فقتلهم جنود الاحتلال الإسرائيلي بعد أن حبسوهم في غرفة لتعزف أنشودة الموت والدماء بقصف البيت بالمدفعية.
وتقول زينات إن ابنها ظل ينزف حتى الموت تحت أنقاض منزلهم الفقير شرق حي الزيتون من دون أن يستطيع المسعفون الوصول إليه، فيما قضى زوجها وأربعة من أبنائها إضافة إلى نحو 25 من أفراد عائلتها في المحرقة الإسرائيلية. وتضيف زينات، التي ترقد على سرير في مستشفى الشفاء وهي تبكي «قتلوا أفراد عائلتي وابني ظل ينزف ليومين، وقد ناشدنا الصليب الأحمر والهلال الأحمر ووكالة الغوث ولكن من دون جدوى حتى استشهد من في البيت». وتصرخ «أقول للشعب الإسرائيلي الله ينتقم منه».
وتتابع «كنا في أمان الله أنا وأولادي وزوجي وزوجته الثانية وأولادها. هجم علينا الجنود الإسرائيليون وصاروا يطلقون النار ونحن نصرخ، فأطلقوا النار على زوجي وهو رافع يديه». ولم يبق لزينات إلا طفلتها الرضيعة التي ولدت قبل 20 يوماً وابنتها المصابة إصابة خطرة والتي احضرها المسعفون إلى المستشفى على عربة يجرها حمار، إضافة إلى ابنها فرج.
وقال فرج (22 عاماً) «كنا جالسين في البيت مساء الأحد الساعة العاشرة والنصف ليلاً تقريباً، فجأة حصل قصف على البيوت والمسجد. وفوجئنا بأن اليهود كسروا باب البيت ودخلوا وأطلقوا النار علينا فأصبت في رقبتي إضافة إلى أربعة من أخوتي وأمي». وتابع «أخي أحمد أصيب وكان ينزف، وناشدنا كل العالم أن يأتي أحد لإنقاذه لكنه استشهد وعمره أربع سنوات».
أما هالة عزات السمون (22 عاماً) فقالت «ما حصل مجزرة حقيقية، قتلوا أولادنا وأفراد عائلتي في شكل عشوائي، فبعدما حبسونا في الغرفة وأغلقوها علينا قذفوا علينا صاروخاً من الطائرة». أما حلمي السموني (24 عاماً) ففقد ابنه محمد البالغ خمسة أشهر ونصف شهر وقال «استشهد برصاصة غدر وهو في أحضان أمه وكان يعاني الجوع لمدة ثلاثة أيام بسبب الحصار. لقد جمع الأعداء الصهاينة مئة شخص في بيت واحد واخذوا يدكونه بالطائرات المروحية من دون شفقة أو رحمة».




















