إعلان الإدارة الأميركية عن فشل جهودها في حمل إسرائيل على تجميد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة غير مقنع ليس للعرب والفلسطينيين فقط وإنما للمجتمع الدولي، بل ويؤكد وجود تواطؤ أمريكي إسرائيلي لقتل جهود السلام ومنح حكومة نتنياهو المبرر للتنصل من جميع التزاماتها ولذلك فإن الاتصالات واللقاءات التي تجريها حاليا وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون مع الفلسطينيين ما هي إلا تحصيل حاصل ووجه من وجوه العلاقات العامة لتجميل الإدارة الأمريكية وحكومة نتنياهو.
من المؤكد أن الموقف الأمبركي المنحاز لإسرائيل أعاد الأمور للمربع الأول ولذلك فإن المطلوب عربيا وفلسطينيا ليس الهرولة تجاه واشنطن أو استقبال مبعوثها في المنطقة، لأن واشنطن قد كشفت عن نواياها الحقيقية وان رعايتها للسلام أصبحت محل شك وان المحادثات التي ترعاها أصبحت ضربا من العبث بسبب فشلها في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وتعنتها الواضح تجاه السلام.
فالقضية واضحة ولا تتحمل التسويف, فليس من المعقول أن تزور وفود فلسطينية رسمية واشنطن بعد الموقف الأميركي، وليس من المقبول ألا تقرر لجنة المبادرة العربية موقفا واضحا يعيد الأمور إلى نصابها، وأولها سحب التفويض على بياض والذي منحه العرب والفلسطينيون للإدارة الأميركية لرعاية عملية السلام وإعادتها بموقف واضح تحت رعاية الأمم المتحدة.
من المهم أن يدرك الفلسطينيون والعرب أن شعار لا تفاوض مع إسرائيل قبل وقف الإستيطان لن يتحقق ما لم يتم سحب الملف من واشنطن التي أوضحت أنها عاجزة تماما عن إرغام حكومة نتنياهو عن التخلي عن سياساتها رغم قدرتها على ذلك، وان اجتماع لجنة المبادرة العربية والمقرر أن يتم بالقاهرة يوم الخميس المقبل يجب أن يخرج بقرار واضح وشجاع يرغم أولا الإدارة الأمريكية للتعامل بجدية مع القضايا العربية وثانيا يحسم قضية رعايتها للسلام.
العرب مطالبون باتخاذ مواقف وخطوات واضحة بعدما تعثرت عملية السلام برغبة أميركية إسرائيلية مشتركة، فالقضية ليست خيبة أمل فقط من الموقف الأميركي وإنما خيبة أمل من الموقف العربي الضعيف الذي لم يدرك حقيقة نوايا واشنطن الحقيقية ومواقفها المؤيدة والمناصرة دائما لإسرائيل وسياساتها التوسعية على حساب العرب والفلسطينيين.
من الواضح أن واشنطن بموقفها الجديد القديم تريد قتل الوقت ومنح إسرائيل الفرصة لتهويد كامل التراب الفلسطيني بالاستيطان المقنن والمدعوم أمريكيا، وأن إعلان واشنطن رغبتها في التوصل لاتفاق سلام في خلال عام في ظل هذا الوضع ماهو إلا ضرب من المستحيلات، باعتبار أن ذلك لن يتحقق إلا وفقا لمنظورها ومنظور إسرائيل والذي يعني ابتلاع الأراضي الفلسطينية وتهويدها وإقامة الدولة اليهودية.
الموقف الأميركي الجديد يمثل امتحانا للعرب خاصة وأن واشنطن لا تزال تصر على رعايتها للسلام وهي رعاية وضحت أنها لا تخدم العرب بل تخدم إسرائيل وأهدافها التوسعية ولذلك فإن التحرك العربي يجب أن يكون واعيا ومدركا بحقائق الموقف الأمريكي العاجز تماما عن مضمون الرعاية الحقيقية والنزيهة للسلام. فهذا الموقف لن يحقق السلام وعلى العرب البحث عن مخرج من الأزمة التي أدخلتهم فيها واشنطن.
الراية القطرية




















