لم يفاجئ أحداً هذا الانعطاف الأميركي في عملية السلام بعد أن صارت إملاءات نتنياهو هي المعتمدة لدى إدارة الرئيس أوباما، لكن السؤال الأبرز الذي يفترض أن تكون الإجابة عنه رداً على الاستهتار الأميركي بالقضايا العربية: أين العرب وهل سيبقون مشغولين بفتات الحل والسجال الأميركي الإسرائيلي حول هذا الفتات؟.
ما يحزن حقاً، أن يظل الموقف العربي على هذا الوضع المفكك المشرذم الذي افتقد بوصلة التوجه، وأخذ يتعامل بردات الفعل الآنية مع مجتزآت قضاياه والدخول في متاهات التلاعب الأميركي بالمصير العربي كله.
من قال: إن الولايات المتحدة تقف مع الحق والقانون، حتى يُسمح لها بالتفرد بقضايانا، والمساومة على أرضنا وحقوقنا؟.
كم مرّة يُفترض بنا تجريب ما يسمى الحراك الأميركي في عملية السلام، حتى نلمس أن التواطؤ مع إسرائيل هو السمة الوحيدة التي تميز السياسة الأميركية منذ أن ورثت الولايات المتحدة الاستعمارين الفرنسي والانكليزي لوطننا العربي؟.
كم مرّة يُفترض بالفلسطينيين أن يجربوا التفاوض وهم منذ أوسلو في عام 1993 لمسوا أن لا شريك إسرائيلياً في عملية السلام، وأن المطلوب أميركياً منهم وعلى الدوام، التنازل تلو التنازل عن استحقاقات عملية السلام والمزيد من التفريط بالحقوق وبالأرض المغتصبة؟.
الولايات المتحدة، ليست فقط راضية عن بقاء عملية السلام تحت رعايتها، بل هي راضية أيضاً عن نجاح فبركاتها واختراعاتها في تفتيت هذه العملية إلى أجزاء يصعب جمعها بعد سنوات لتكون وحدة متكاملة للحل الشامل في المنطقة، نزولاً عند الرغبات والمتطلبات الإسرائيلية التي لم تعد تتوقف عند حدود.
والولايات المتحدة التي استأثرت منفردة بعملية السلام، لا تعمل (لوجه الله) كما يُقال في المثل الشائع، وإنما لغاية تآمرية لا تتمخض إلاّ عن حلول إسرائيلية مَسخت كل قرارات الشرعية الدولية، ونسفت أبسط قواعد القانون الدولي.
ما جرى منذ سنوات وما يجري الآن على الأرض وخلف الكواليس في البيت الأبيض، لم يفاجئ إلاّ الذين انخدعوا بلعبة المفاوضات الأميركية الإسرائيلية لكنهم مع الأسف مازالوا مصرّين إلى الآن على ألا يقولوا: لا لهذا اللعب بالقضية، ومصيرنا ومستقبلنا سنصنعهما نحن وليس الآخرين!.
تشرين السورية




















