بيروت – محمد شقير الحياة – 10/01/09//
تمكنت دورية من الجيش اللبناني من اللواء الثاني عشر المتمركز في منطقة العرقوب في جنوب الليطاني والمجاورة لمزارع شبعا المحتلة أمس من وضع اليد على مخبأ للسلاح في بلدة كفرحمام يضم راجمة للصواريخ وعدداً من القذائف والأسلحة الفردية غير صالحة للاستعمال وغير قابلة للنقل ففجرتها في مكانها، بحسب بيان لقيادة الجيش – مديرية التوجيه. فيما انعكس الإجماع في مجلس الوزراء على رفض استخدام الأراضي اللبنانية منصة لإطلاق الصواريخ وإعطاء ذريعة لإسرائيل للاعتداء على لبنان واستدراجه الى حرب تؤذي بمصلحته الوطنية وإدانته القصف الإسرائيلي الذي ينتهك السيادة اللبنانية ويخرق القرار الدولي 1701، ارتياحاً في الأوساط السياسية والشعبية ولدى السفراء العرب والأجانب من شأنه أن يسهم في تحصين الساحة، بما يسمح بعدم تكرار إطلاق الصواريخ التي وصفها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمام السلك القنصلي في لبنان أمس بأنها مشبوهة.
لكن الارتياح الى الموقف الجامع لوزراء الأكثرية والأقلية والذي أظهر السلطة التنفيذية متماسكة أمام خطر من هذا النوع، بات يدفع في اتجاه مواصلة التحقيق لكشف هوية من يقف وراء إطلاقها والبحث عن صاروخ «كاتيوشا» رابع كانت قيادة «يونيفيل» تبلغت من إسرائيل أنه لم ينطلق. وواصلت وحدات مشتركة من الجيش اللبناني و «يونيفيل» مسحها الميداني للمنطقة الخاضعة لسيطرتها، وتأكدت من أن وجود صاروخ رابع لم ينفجر، لا أساس له من الصحة.
وبحسب المعلومات فإن لجنة التنسيق المشتركة للجيش و «يونيفيل» تشرف مباشرة على تعزيز الإجراءات والتدابير في جنوب الليطاني وتقوم بدهم الأماكن المشبوهة للتأكد من عدم وجود صواريخ، كبديل عن طلب القوات الدولية من قيادة الجيش أن تتولى دهم أماكن معينة في حال توافرت لديها معلومات عن تخزين السلاح…
وارتأت قيادة الجيش القيام بجهد مشترك في هذا الإطار لقطع الطريق على احتمال حصول احتكاك مع السكان في بعض المناطق يمكن تجنبه بوجود ضباط من الجيش لديهم القدرة على استيعاب التأزم والسيطرة على الموقف.
وبالنسبة الى ما تردد عن توقيف مشتبه به لعلاقته بإطلاق الصواريخ من مثلث خراج طير حرفا – مزرعة الزرقاء – الضهيرة باتجاه مستعمرة نهاريا، أكدت المصادر الأمنية نفسها ان لا موقوفين حتى الساعة لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني.
وفي هذا السياق أعرب مسؤول لبناني فضل عدم ذكر اسمه لـ «الحياة» عن أمله بأن يكون اطلاق الصواريخ بمثابة «فشة خلق» رداً على استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة في الوقت الذي صدر قرار عن مجلس الأمن الدولي لوقف إطلاق النار وإعداد آلية لرفع الحصار ومراقبة المعابر.
لكنه، في المقابل، لم يقلل من أهمية ما يقال من أن إطلاق الصواريخ ينم عن رغبة جهة إقليمية في تمرير رسالة مفادها انها موجودة ومن غير الجائز أن لا يكون لها دور في الصيغة المطروحة دولياً لوقف إطلاق النار في غزة، مع أنه شدد على أن قطع الطريق على عدم تكرارها أمر ضروري خصوصاً أن المزاج الشعبي في الجنوب لا يحبذ العودة الى أسلوب إطلاق الصواريخ وان لا مصلحة لـ «حزب الله» في إحداث إرباك في المنطقة.
وقال وزير بارز لـ «الحياة» أن الوزراء المنتمين الى الأقلية كانوا استبقوا الآخرين في تحديد موقفهم في مجلس الوزراء، وهذا ما دفع باتجاه الخروج بموقف موحد، لافتاً الى ان أحد الوزراء نفى علاقة فريقه بإطلاق الصواريخ واعتبر أن ما حصل في الجنوب «عمل أرعن نرفضه كلياً لأنه يورط الدولة اللبنانية ونحن مع استكمال تطبيق القرار 1701».
ورداً على سؤال أوضح الوزير نفسه أن وزراء أثاروا بقاء السلاح الفلسطيني خارج المخيمات من دون علاج على رغم اجماع مؤتمر الحوار الوطني الأول على ضرورة جمعه، مشيراً الى ان هذا الموضوع يمكن أن يطرح على طاولة الحوار في جولتها المقبلة في 22 الجاري.
ومع ان الجنوب، من خلال استكمال تطبيق القرار 1701، سيكون حاضراً في المحادثات التي يجريها في بيروت الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في زيارته التي تبدأ الجمعة المقبل لثلاثة أيام، إضافة الى التحضيرات الجارية لبدء عمل المحكمة الدولية لجلاء الحقيقة في اغتيال الرئيس رفيق الحريري ومحاكمة مرتكبيها، فإن بان سيلتقي الرؤساء الثلاثة وعدداً من القيادات الرئيسة من بينهم مسؤولون في «حزب الله».
وبالنسبة الى موقف الأحزاب والفصائل الفلسطينية المنتمية الى قوى التحالف الفلسطيني قالت مصادر حزبية لـ «الحياة» ان جميعهم نفوا علمهم وعلاقتهم بإطلاق الصواريخ، لكنهم قالوا انهم ليسوا على استعداد في الوضع الراهن لإدانة مثل هذا العمل، باعتبار ان الرأي العام لا يستقبل هذا الموقف فيما إسرائيل تواصل عدوانها على غزة.




















