دمشق: سعاد جروس
بعد يوم من المطر الغزير غطت الثلوج مدينة دمشق وريفها وغالبية المناطق في سورية واستمر هطول الثلوج والأمطار طيلة يوم أمس، ومن المتوقع أن يستمر يوما آخر أيضا نتيجة تأثر البلاد بامتداد لمنخفض جوي في طبقات الجو كافة مرفقا بكتلة هوائية باردة وعالية الرطوبة.
الثلج أثلج قلوب السوريين، بعد جفاف طويل، ومع أن الحركة العامة خفت، إلا أن محلات الأطعمة وأفران الخبز سجلت حركة كثيفة خلال فترة الظهيرة، لا سيما مع توقع استمرار هطول الأمطار. الحاج أبو فتحي (80 عاما) كان يحمل عدة أكياس خبز وكمية برتقال، خرج من بيته في الصالحية على الرغم من مرضه وعلى الرغم من الثلج والمطر كي يتزود بمؤنة يومين وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أعيش وحدي، وكي لا ينقطع الخبز عندي اشتريت مزيدا منه، فقد سمعت في النشرة الجوية أن الثلج سيستمر 3 أيام، وقلت لنفسي إذا خرجت الآن أفضل قبل أن تزيد سماكة الثلج».
أما طلاب الجامعات والمدارس فقد أفرحهم منظر الثلج صباحا، وبدلا من الذهاب إلى المدارس والجامعات مكثوا في البيوت، ومنهم من خرج للعلب بالحدائق، وكذلك فعل العاملون في المحلات التجارية الذين افتقدوا المتسوقين، أحمد كان يتراشق بالثلج مع جيرانه في سوق الصالحية وقال إنها «فرصة، منذ عامين لم نرَ الثلج في دمشق، لقد اشتقنا له وللبرد كثيرا». إيمان، طفلة عمرها 12 عاما، منعتها أمها من الخروج واللعب مع أصدقائها فصعدت إلى سطح المبنى ومن هناك «راحت ترشق السيارات بكرات الثلج».
كما راحت بشرى هطول الثلوج تطير عبر الهواتف الثابتة والمحمولة والإنترنت بين السوريين، مصحوبة بصور، كل التقطها في منطقته، وما نغص حالة الارتياح العام عدم إمكانيته متابعة التلفزيون لتراكم الثلج على الصحون اللاقطة المنصوبة على أسطح العمارات، وانقطاع التيار الكهربائي أو شبكة الاتصالات الأرضية وبالأخص المناطق التي لا تزال تمديدات الأسلاك فيها خارجية. كما نشط السوريون على شبكات التواصل الاجتماعي منها «فيس بوك» على الرغم من أنها محجوبة في سورية؛ حيث نشر غالبية المشتركين صورا لتساقط الثلوج. مع تعليقات تهانٍ شاعرية وتبريكات وأدعية من دون أن يخلو الأمر من تعليقات لاذعة وساخرة مثل: «الحمد الله وصلت إلى بيتي سالما وربنا يعين الشعب المقطوع» أو بصيغة خبر عاجل «استيقظ السوريون في صبيحة هذا اليوم على قصف هائل للثلوج.. واحتفظوا لأنفسهم بحق الرد» كما لم ينسوا في هذه المناسبة تذكير الحكومة بدعم المازوت لمن يستحقه، التي لا تزال تسكت عنه ولم يعرف مصيره حتى الآن.
المهندس صدام الزهوري قال لـ«الشرق الأوسط»: «ذهبت إلى عملي، لكن عندما عدت إلى البيت خفت أن ينقطع الطريق كوني ساكنا في ضواحي دمشق، وأتوقع غدا ألا أتمكن من الذهاب إلى العمل، فالطريق بين دمشق والضواحي ومدن المنطقة الوسطى انقطع مساء». ويتابع صدام أنه «فرح الناس بالثلج أذهله»، معبرا عن ظنه «أن دمشق لم تشهد ثلجا بهذه الكثافة منذ أكثر من 15 عاما».
وبشكل عام بدأت الحركة العامة تتعطل بعد ظهر أمس؛ حيث أعلن أمس الاتحاد السوري لكرة القدم تأجيل مباريات المرحلة السابعة من دوري المحترفين إلى أجل غير مسمى بسبب سوء الأحوال الجوية، كما أجلت وزارة التعليم العالي الامتحان التقويمي الوطني للصيدلة إلى يوم الأربعاء المقبل، وأغلقت الكثير من الطرقات الواصلة بين المحافظات السورية، ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن المدير العام للأرصاد الجوية إبراهيم خليل مصطفى أن سماكة الثلوج بلغت في محافظة ريف دمشق ما بين 70 و100 سم في عدة قرى. يشار إلى أن هذه الأمطار والثلوج أتت بعد فترة من الانحباس المطري الذي شهدته البلاد؛ حيث أدت إلى ارتفاع نسب الهطول في معظم المناطق السورية، التي كانت مثار جدل في الشارع السوري؛ إذ تداولت المواقع الإلكترونية السورية خبرا عن أن إمام الجامع الأموي الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي أرجع تأخر هطول الأمطار إلى بث مسلسل درامي «ما ملكت أيمانكم» في شهر رمضان الفائت، وإلى قرارات صادرة عن وزير التربية السوري بنقل عدد كبير من المعلمات المنتقبات إلى مواقع إدارية.
“الشرق الاوسط”




















