عبد الله الدردري: من صحفي إلى نائب رئيس حكومة ومنظر الإصلاح الاقتصادي الأول !
على غير العادة، لم يعد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية يفضل الحديث مع الإعلام، أو لنقل أنه قرر أن يبتعد قليلاً عنه، بعد أن أحدثت تصريحاته (التي نفاها) مؤخراً هزتين، الأولى تتحدث عن أن الاقتصاد السوري سيكون في العام 2015 الاقتصاد الأقوى في المنطقة، و الثانية تتضمن تصريحاً يعتبر فيه أنه لا مستقبل للزراعة في سوريا…!!.
ومع أن الدردري كان قد وعد بأشياء كثيرة أثناء إعداد الخطة الخمسية العاشرة، وكانت يمكن أن تمر كما مرت التصريحات السابقة قبل الخطة الخمسية العاشرة، لا بل وتجد من يروج لها و يصفق من أجلها، إلا أن الفترة الحالية لم تعد تسمح بمثل ذلك، لاسيما و أن نتائج الخطة الخمسية العاشرة لم تعجب أحداً، و لم يلمس المواطن السوري تأثيراتها على معيشته ومستقبل عائلته…
من صحفي إلى نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية، مسيرة و إنجازات لا يمكن أن تتاح لشخص عادي…وحتى لو كان مؤهلاً أكاديمياً لذلك، إلا أن ما كان يملكه عبد الله الدردري كان كفيلاً بتحقيق ذلك له…
فلا خلاف على أن الرجل، الذي لا يحظى بمحبة شعبية و هو يدرك ذلك تماماً، يمتلك من الذكاء و الموهبة الشيء الكثير، و لعل طريقة تعاطيه و ظهوره في الإعلام و قدرته على الاستفادة من البيانات و المعلومات التي تقدم له شكل علامة فارقة في شيوع نجم عبد الله الدردري، لكن لم تكن تلك السمات و المؤهلات كافية لتجنيب الرجل موجات شديدة من الانتقادات الشعبية، ومن نقد شريحة من الاقتصاديين…
و من كثرة الانتقادات التي يتلقاها الشخص بسبب سياساته الاقتصادية يطلق الكثيرون شائعات حول استمرارية الرجل في منصبه، فهناك من يقول انه سيعين قريباً سفيراً في بروكسل، و هناك من يؤكد أنه سيصبح مستشاراً يتولى ملف العلاقات الاقتصادية الخارجية لسوريا… و تستمر الشائعات و تأتي التعديلات الحكومية و هو باق.
قبل نحو عامين و نصف تقريباً سألت خبيرة أوروبية تعمل في دمشق خلال ورشة عمل إعلامية: لماذا تحبون الدردري؟! فأجابتني: لأنه شاب منفح و طموح و يريد تطوير بلاده..
و عندما سأل مؤخراً رئيس الحكومة عنه قال أنه مندفع بعض الشيء، و يستعجل نتائج الإصلاح الاقتصادي في سوريا، ناصحاً إياه بالتروي و الصبر..
في العام الماضي افتتح الدردري ندوة الثلاثاء الاقتصادية بمحاضرة عن نتائج الخطة الخمسية العاشرة، وكان يتوقع أن تتحول المحاضرة إلى معركة حقيقية بين منتقديه من الاقتصاديين و الأساتذة و بين سياساته، لكن ما حصل أنه خرج من المحاضرة دون أن يحدد لنا بدقة ماذا أنجزت الخطة الخمسية العاشرة، ودون أن يتلقى انتقاداً عنيفاً واحداً…البعض فسر ذلك بإحدى حالتين: إما أنه استطاع استيعاب الآخرين على مبدأ( تغدا فيهم قبل أن يتعشوا به)، أو أن ما طرحه من طموحات وبرامج للخطة الخمسية العاشرة جعل الطرف الآخر يسترخي في مكانه…ليس إعجاباً و اقتناعاً بها، لكن على مبدأ (ما في فايدة) !!.
المصدر: الخبر
“كلنا شركاء”




















