في الطابق الثالث من مستشفى كمال عدوان، المخصص للنساء، ترقد الطفلة أمل صلاح ذات العشرة أعوام بجسمها الغض ذي الجروح الغائرة بفعل شظايا أحد الصواريخ الذي استهدف منزل عائلتها في مخيم جباليا وهم نيام، فانتزعها من حضن والدتها بالتبني قسرا ليحرمها حنان أمها فاطمة.
الأم فاطمة لفظت الشهادتين بعد أن اخترقت جسدها إحدى شظايا الصواريخ لتستقر في قدم الطفلة أمل ويدها، وتصيب بعضاً من وجهها الجميل ذي العينين الخضراوين بعض الشظايا. تقول أمل من على سريرها: لقد تعودت أن أنام في حضن عمتي فاطمة (شقيقة والدها) التي أناديها ماما فقد ربتني منذ صغري، فكانت تحيطني بذراعيها وفي ليلة رأس السنة كانت الطائرات تحلق بكثافة في سماء معسكر جباليا حيث أسكن، وأثناء نومنا أطلقت الطائرات صاروخا على منزلنا ثقب السقف واخترقت إحدى شظاياه جسد أمي ثم استقرت في قدمي ويدي اليسرى.
وتضيف أمل بكلمات يشوبها التوتر وهي تستذكر ما حدث: «استيقظت على صوت الصاروخ وأمي تلفظ الشهادتين ولم أر إلا أكوام الحجارة فوقي وبعض المعادن الحارقة استقرت في قدمي ويدي وغطت وجهي وعيني اليسرى، وعندما حاولت الالتفات إلى أمي وناديتها، وجدتها مبتسمة وعينيها معلقتان صوب السماء، إلا أنني ظننتها تمازحني فأخذت انفضها وأناديها لكنها لم تجبني فعرفت أنها نالت ما كانت تتمناه، لقد كان وجهها أجمل ما كان على الدنيا، ولم أع بعدها شيئا إلا هذا السرير.
وهنا تدخل الوالد إسماعيل صلاح الذي كان يجلس بقربها في الحديث ليعطي ابنته قسطا من الراحة: «أختي فاطمة رحمها الله تعمل مدرسة ومات زوجها العام 95 في عملية فدائية داخل إسرائيل لم تنجب منه أطفالاً فأعطيتها أمل كي تربيها كابنتها». ويضيف إسماعيل: «أختي فاطمة كانت تتمنى الشهادة لتلحق بزوجها، وعندما اتصل عليهم الجيش الإسرائيلي لإخلاء المنزل تمهيدا لقصفه طلبت من ابنتي عدم إخبار احد».
وهنا سارعت أمل لتأكيد ما قاله والدها بعد أن استجمعت قواها قائلة: «كلام بابا صحيح، المخابرات اتصلوا علينا عشان يقصفوا البيت وماما فاطمة طلبت مني كتم السر وانا ما حكيت لحد لحتى ما تزعل مني لأنها بدها تستشهد». وتتابع أمل: «اشتقت لها كثيرا، ولكنها الآن تنظر لنا من السماء وتضحك لأنها في الجنة ولكن علينا بالصبر والصلاة لأننا مؤمنون وأصحاب حق». وكالة «معاً» الفلسطينية.
(وكالات)




















