واشنطن – من هشام ملحم:
جدد الرئيس الاميركي المنتخب باراك أوباما تعهده الاسراع في محاولة حل النزاع العربي – الاسرائيلي فورا "ومنذ اليوم الاول" لتنصيبه في 20 كانون الثاني الجاري، والعمل "على ايجاد توجه استراتيجي يضمن تلبية تطلعات الاسرائيليين والفلسطينيين". كما وعد "بالتحرك السريع" ايضا لمعالجة التحدي الكبير الذي تمثله ايران، واعدا باعتماد "أسلوب جديد" يشمل التحاور مع طهران واحترام تطلعات الشعب الايراني، ولكن في الوقت عينه الضغط لوقف البرنامج النووي الايراني لتفادي سباق نووي في الشرق الاوسط، ووقف الدعم الايراني لتنظيمات "ارهابية" مثل حركة المقاومة الاسلامية "حماس" و"حزب الله".
وقال في مقابلة مع برنامج "هذا الاسبوع" مع جورج ستيفانوبولوس الذي تبثه شبكة "إي بي سي" الاميركية للتلفزيون ان معاناة المدنيين الفلسطينيين والاسرائيليين من جراء القتال في غزة "تجعلني أكثر تصميما على محاولة كسر هذا المأزق المستمر منذ عقود". متعهدا عدم ترك هذا الجرح ينزف حتى نهاية ولايته، في نقد واضح لادارة الرئيس جورج بوش التي انتظرت حتى سنتها الاخيرة تقريبا لتنظيم مؤتمر أنابوليس للسلام.
كذلك جدد أوباما تعهده اقفال معسكر غوانتانامو لأسرى الحرب على الارهاب، وان يكن لفت الى الصعوبات القانونية واللوجستية التي تمنع انجاز هذا القرار بسرعة. وفي اشارة لافتة، ترك الباب مفتوحا بعض الشيء أمام احتمال محاكمة بعض المسؤولين في ادارة بوش بسبب ممارسات التعذيب في غوانتانامو، قائلا: “سوف ندرس ممارسات الماضي وأنا لا أعتقد ان أحدا يجب ان يكون فوق القانون". لكنه شدد على انه يريد ان يركز على المستقبل وتخطي الماضي.
وحين سئل هل يمكن ان يؤكد ما قاله في اسرائيل الصيف الماضي عن حق الاسرائيليين في الدفاع عن أنفسهم ضد الصواريخ التي تطلقها "حماس"، أجاب: “ان حق أي دولة في العالم في حماية المدنيين فيها هو مبدأ أساسي. وبعدما كرر انه لا يستطيع أن يعلق تفصيلا على القتال في غزة لأنه في مجال السياسة الخارجية يجب ان تتحدث أميركا بصوت واحد، وأن لا ترسل أكثر من اشارة عن وضع حساس، أضاف: “ما فعلته حتى الآن هو تحضير افضل فريق ممكن للتحرك منذ اليوم الاول للمشاركة الفورية في عملية السلام ككل". وأوضح ان فريقه سوف "يتعامل مع جميع اللاعبين هناك"، وان لم يذكر اللاعبين بالاسم، سيعمل "على ايجاد توجه استراتيجي يضمن تلبية تطلعات الاسرائيليين والفلسطينيين". ورفض الطرح القائل بأن صمته النسبي يعني أنه لا يهتم كثيرا بالخسائر المدنية، وقال: "لقد قلت قبل أيام إنه عندما ترى المدنيين يتعرضون للاذى ويواجهون المصاعب أكانوا فلسطينيين أم اسرائيليين، فان هذا يكسر القلب". ولاحظ ان هذه المعاناة تجعله اكثر تصميما على حل النزاع.
وسئل هل تكون سياسته تكملة لسياسة بوش ام بداية جديدة، فأجاب انه سينظر ليس فقط الى سياسة بوش "ولكن ايضا الى ما حصل في ظل ادارة (الرئيس السابق بيل) كلينتون، عندها نرى الخطوط العريضة للتوجه المطلوب"، في اشارة ضمنية الى قمة كمب ديفيد في 2000 وبعدها خطاب كلينتون الشهير قبل نهاية ولايته عن اقامة دولة فلسطينية في الضفة وغزة مع تعديلات حدودية طفيفة ومشاركة القدس، ومفاوضات طابا. وقال: "وانا اعتقد ان اللاعبين في المنطقة يدركون ان هناك تنازلات يجب ان يقبلوا بها، لكن اتخاذ القرارات السياسية في هذا المجال صعب. والسبب الذي يجعل من المهم للولايات المتحدة ان تشارك وتنشط فورا، وان لا تنتظر حتى نهاية ولاية الرئيس، هو ان التحرك لاتخاذ القرارات السياسية هذه يتطلب طرفا ثالثا يثق به الجميع، ويرغب في التوصل الى حل عادل ونزيه". وأمل أن تقوم ادارته بمثل هذا العمل.
وعما يقال من انه سيواجه امتحانا او أزمة مع ايران خلال سنته الاولى في الحكم، قال: "اعتقد ان ايران ستمثل أحد أكبر التحديات التي نواجهها. وكما قلت خلال الحملة الانتخابية، نواجه وضعا لا نجد فيه فقط ان ايران تصدّر الارهاب عبر حماس وحزب الله ، لكنها ايضا تسعى الى تطوير اسلحة نووية يمكن ان توجد سباقا نوويا في الشرق الاوسط… علينا ان نعتمد اسلوبا جديدا. وانا شرحت اقتناعي بأن التحاور هو نقطة البداية، وان المجتمع الدولي سوف يتطلع الينا في شأن طريقة التعامل مع ايران". وأفاد ان هذا التوجه الجديد الى ايران يشمل "ارسال اشارة الى أننا نحترم تطلعات الشعب الايراني، ولكن ايضا ان لنا توقعات محددة بالنسبة الى سلوك " ايران على المسرح الدولي. وأعلن انه، الى رغبته في التحاور مع ايران واحترام تطلعات شعبها، ستكون سياسته "واضحة، بالنسبة الى شروطنا. ونحن نحضّر لذلك، ونتوقع ان نتحرك بسرعة في هذا المجال".
ولم يستبعد الرئيس المنتخب تعرض مدن اميركية لارهاب مماثل لما تعرضت له مدينة مومباي الهندية، الامر الذي يتطلب يقظة دائمة "ومواصلة الضغط على تنظيم القاعدة الذي هو هدفنا الاول، وهذا ما تحدثت عنه تفصيلا خلال الحملة الانتخابية، وهذا يجب ان يكون اهم النقاط التي يجب ان نركز عليها في مجال الامن الدولي".
وأكد ان الولايات المتحدة في عهده لن تمارس التعذيب، وانتقد مجددا محاولات نائب الرئيس ديك تشيني في مقابلاته الوداعية الدفاع عن الممارسات غير الاعتيادية خلال استجواب الاسرى في معسكر غوانتانامو ومنها اسلوب "الاغراق" أي صب المياه على وجه السجين وهو مربوط الى لوح من الخشب، قائلا انه يعتبر ذلك تعذيبا . (كانت الولايات المتحدة في السابق تعتبر ذلك تعذيبا يرقى الى مستوى جرائم الحرب).
ومع ان أوباما جدد التزامه اقفال غوانتانامو، فانه قال ان الامر أصعب بكثير مما يتوقعه كثيرون، وخصوصا من حيث الموازنة بين التزام القانون الدولي ومتطلبات النظام القانوني الاميركي، وضمان حماية الامن القومي لجهة الافراج عن المعتقلين من دون تعريض اميركا لهجمات ارهابية جديدة. و"هذا تحد سوف تتطلب معالجته بعض الوقت، وفريقنا القانوني يتشاور مع فريقنا للامن القومي… لكنني لا أريد ان أكون غامضا هنا. سوف نقفل معسكر غوانتانامو، وسوف نضمن ان الاجراءات التي سنعتمدها هي اجراءات تنسجم مع دستورنا".
"النهار"




















