الوضع على الأرض، متحرك بسرعة ونحو الأخطر. النازيون الجدد قرّروا الإيغال في نحر غزة. أطلقوا العنان لآلة القتل والدمار، التي أمعنت في حصد المزيد من المدنيين الأبرياء. الخراب متواصل ومتزايد. مجلس الأمن أقفل أبوابه، بعد قراره الأخير، الذي تجاهلته إسرائيل وبازدراء. المظلة الأميركية الواقية، مكّنتها من التمرد على المشيئة الدولية.
الآن ليس في الساحة غير الحركة الدبلوماسية المتعدّدة الأطراف، الجارية في القاهرة. آخر ما تردّد بخصوصها، أن أمامها فرصة ساعات؛ تنتهي اليوم. لكن المشاورات بشأنها، لا تزال جارية. يعني أن فيها المقبول، كما فيها ما يحتاج إلى المزيد من التوضيح.
وهذا أمر مشروع. لاسيما وأن إسرائيل اعتادت على النكوص بالتزاماتها ووعودها. لكن عامل الزمن في هذه اللحظة جوهري. لا يحتمل الكثير من الأخذ والرد.
إسرائيل وسّعت من مسرح عملياتها. فتحت جبهات جديدة. الدم الذي سفكته، فتح شهيتها الوحشية على المزيد. الوضع الإنساني آخذ في التفاقم. الشهداء على أبواب الألف والجرحى بالآلاف. عملية النزوح الداخلي، تكبر وتتوالى. حسب الأنروا، لجأ إلى مدارسها، حتى الآن، حوالي 25 ألف نسمة.
لا ضمان بأن لا تقوم القوات الغازية بمجزرة أخرى؛ في إحداها. كما فعلت الأسبوع الماضي. المستشفيات، تعمل فوق طاقتها بكثير وهي مهدّدة بالشلل. حسب طبيب نرويجي، تستقبل إحدى المستشفيات الصغيرة، في القطاع؛ ما بين 150 إلى 200 مصاب بجروح بليغة. حتى المقابر ضاقت باستقبال جثث الشهداء. لكن القتلة مستمرون في جريمتهم. التظاهرات تعمّ معظم مدن العالم. موجات الإدانة والاستنكار تتعاظم، يومياً. لكن العدوان مستمر.
لا بل رفع من وتيرة شراسته ودمويته. كما ازداد الخطاب الإسرائيلي غروراً وغطرسة. الوزيرة ليفني، تؤكّد على عزم الحكومة على مواصلة العدوان. وبنبرة طافحة بالتحدّي والاستعلاء العنصري الحاقد، تلوّح بإصبع الرفض، بأن «لا أحد يفرض علينا متى نوقف النار». ما ارتوى عطشها بعد، من الدم الذي سفكته قواتها الغازية.
إسرائيل لا تبدو معنية بوقف النار، إلاّ بما يخدم مراميها. هي معنيّة بالتخريب على كافة المحاولات والمساعي، الجارية في هذا الصدد. أهملت قرار مجلس الأمن. وكأنها فوق القوانين والقرارات الدولية. توظف الغطاء الأميركي، كما الجدل الدائر حول التحرك الدبلوماسي، لمواصلة مسلسل القتل، غيلة وعدواناً.
همّها الراهن، خلق أمر واقع جديد، على الأرض. محاولة، يقتضي إحباطها؛ من خلال التوافق على مبادرة، ترمي الكرة في ملعب إسرائيل وتحرمها من اللعب على التناقضات. وبالذات التناقضات العربية والفلسطينية. على الأقل من شأن ذلك زيادة فضحها وعزلها وتعرية عدوانها، على حقيقته أمام العالم.




















