تضج الشوارع بأصوات الأحزان وصدى الأيام، وتسافر الأزقة عبر الزمن بسرعةٍ أكبر من مدى الصواريخ لتبقى شاهداً على أبدية المكان واختلاط دم الإنسان بحجارة منزله وتراب وطنه. ويدخل المحتل ويمكث هنيهةً ليعيث فساداً ويرحل بعدها بعد أن يصيبه الضجر من حجم الدمار الذي خلفته آلة القتل التي طحنت أجساد البشر وسوتها بذرى الحجر.
أما الراحلون قسراً، فيهاجرون إلى وطنهم في عجالة لعلهم يتحررون من احتلال الروح الذي فرضته إسرائيل على النساء والأطفال ضاربةً عرض الحائط بتاريخٍ أكد على الدوام أن لا منتصر حقيقياً في الحروب فكيف به إذا كان معتدياً غاشماً يستعدي إرادةً فولاذية لصغارٍ بعمر الورود؟. ووسط زحام المبادرات الدبلوماسية وفوضى التصريحات الخلاقة، يجاهد الفلسطينيون من أهل غزة الجريحة للابتعاد عن لحظات الحرب المجنونة والتلاصق جنباً إلى جنب في الوقت ذاته لتكون ضارةً نافعة لقنت المعتدين أبجدية الإنسانية وأرشدتهم إلى تفاصيل الحضارة الراسخة في جنبات شوارع خانيونس ورفح وجباليا ودير البلح. سيأتي اليوم الذي ستصمت فيه لغة دبابات «ميركافا» لا محالة وسينقشع غبار طائرات «أباتشي» الأسود من دون شك، ويبقى السؤال: من سيخبر أطفال غزة حكايا ما قبل النوم بعد أن فقدوا الأب والأخ؟. ومن سيعيد بناء أحلام وطنٍ اغتصب أمام أعين أبنائه؟
دبي ـ رؤوف بكر




















