![]() |
| اقباط مصريون يشتبكون مع شرطة مكافحة الشغب امام كاتدرائية العباسية في القاهرة في وقت متقدم الأحد. (رويترز) |
شددت الاجراءات الأمنية ونشرت أعداد كبيرة من رجال الامن حول الكنائس في مصر، مع اقتراب الاحتفالات بعيد الميلاد القبطي الخميس والجمعة، وذلك بعد الهجوم الدموي الذي استهدف ليلة رأس السنة كنيسة القديسَين في الاسكندرية وخلّف 22 قتيلا ونحو مئة جريح. وتواصلت المواقف العربية والدولية المنددة بالهجوم، ودعا وزير الخارجية الإيطالي فرانكو فراتيني إلى ربط المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي إلى بعض الدول التي تتعرض فيها الأقليات المسيحية لهجمات، بتحسين أوضاع حقوق الإنسان فيها.
وعبّر الامين العام المساعد للحزب الوطني الديموقراطي الحاكم في مصر أمين السياسات في الحزب جمال مبارك عن حزنه وأسفه العميق للاعتداء الآثم، مؤكدا أن هذه الجريمة البشعة لن تنال من وحدة المصريين.
وقال إن الجميع في مصر استقبلوا السنة الجديدة بقلوب يعتصرها الألم والحزن على ضحايا هذا الهجوم الدنيء، وشعرت كل أسرة مصرية بأنها فقدت أحد أبنائها، في تضامن ليس بغريب على المصريين. ورأى أن الشعب المصري، وهو يتقبل التعازي من كل دول العالم، ويواسي أسر الضحايا البريئة من أبنائه، يؤكد أنه لن يسمح قط لأية محاولة لشق الصف الداخلي بتحقيق أغراضها الخبيثة. وحذر من أن مصر، حكومة وشعبا، وجهت رسالة واضحة الى كل من يقف خلف هذا العمل الإرهابي، من أن يد العدالة ستطولهم وتقتص منهم.
وعزز انتشار قوى الامن في مراكز المراقبة امام المباني الدينية، وألغيت اجازات العديد من رجال الشرطة، وشددت اجراءات المراقبة في الموانئ والمطارات بعد هذا الحادث الذي تقول السلطات ان انتحارياً تابعاً لتنظيم “القاعدة” ارتكبه، وإن تكن أية جهة لم تعلن مسؤوليتها عنه.
ونشرت صحيفة “الاهرام” الحكومية أن العبوة الناسفة المكونة من مادة “تي أن تي” وقطع معدنية، متطورة الى حد كبير.
وأفاد بطريرك الاقباط الارثوذكس والكرازة المرقسية في مصر الانبا شنودة الثالث انه ينوي، على رغم كل شيء، اقامة قداس عيد الميلاد مثل كل سنة. ونقلت عنه “الاهرام” ان “عدم الصلاة سيعني ان الارهاب يحرمنا الاحتفال بمولد السيد المسيح”. وقال انه كان يأمل في الذهاب الى الاسكندرية والصلاة على ضحايا الحادث، لكن ظروفه الصحية منعته، إذ انه يستعد لرحلة علاجية بعد عيد الميلاد. وأبدى ثقته بجهود قوى الامن لتعقب الفاعلين والمحرضين والمخططين واحالتهم على العدالة.
ويحتفل المسيحيون الاقباط بعيد الميلاد في السابع من كانون الثاني، لكن الاحتفالات تبدأ الخميس بقداس منتصف الليل التقليدي.
الى ذلك، أعلنت وزارة الصحة المصرية انتهاءها من تحديد هويات ثلاث جثث كانت مجهولة ولم تعرف هويتها من جراء التفجير. وأوضحت ان الجثث هي لكل من ماري حنا سيحا (59 سنة)، وعفاف عاطف وهيب (20 سنة)، وماري داود سليمان (25 سنة)، وقد سلمت الى ذوي الضحايا الثلاث لدفنها.
والى مخاطر الاعتداءات، تخشى السلطات حصول صدامات جديدة مع المتظاهرين المسيحيين او حوادث بين مسيحيين ومسلمين.
وكانت صدامات بين متظاهرين اقباط ورجال الشرطة بعد ظهر الاحد أدت الى اصابة 45 من افراد قوى الامن.
وقال مسؤول في وزارة الصحة ان 27 شخصاً آخر اصيبوا في هذه المواجهات.
ودارت الاشتباكات خلال تجمع ضم مئات الاشخاص داخل كاتدرائية القديس مرقس، مقر البابا شنودة.
وفي وقت سابق، هاجم المتظاهرون المسؤولين الذين جاؤوا لتقديم التعازي في ضحايا الاعتداء على كنيسة القديسين. ورشقوا بالحجار وزير الدولة للتنمية الاقتصادية عثمان محمد عثمان بعدما التقى البابا شنودة، وقت كانت تدور مواجهات بين متظاهرين آخرين وقوى الامن المتمركزة خارج المبنى.
وقبل ذلك ولدى مغادرة إمام الازهر الشيخ أحمد الطيب مقر البابا شنودة بعد تقديمه التعازي، تجمع عشرات الشبان الاقباط حول سيارته وبدأوا يطرقون عليها قبل أن تفرقهم الشرطة.
وفي الاسكندرية، دارت السبت مواجهات بين شبان مسيحيين ورجال الشرطة، كما تظاهر المئات من الاقباط مساء الاحد امام كنيسة القديسين، قبل ان يشعلوا النار في صناديق القمامة.
وفيما بدا الوضع هادئا أمس، منعت مجموعة من نحو 30 شخصاً عمال الصيانة من مباشرة العمل في اصلاح الكنيسة، مطالبين ببقاء دماء الضحايا على جدرانها شاهدا على المجزرة.
وكانت كنيسة القديسين في الاسكندرية مدرجة ضمن قائمة طويلة لاماكن عبادة قبطية حددها منذ مطلع كانون الاول موقع الكتروني تابع لتنظيم “القاعدة” أهدافا لضربها.
وتشمل هذه القائمة نحو 50 كنيسة قبطية في القاهرة والاسكندرية ومدن مصرية اخرى، الى كنائس قبطية في العديد من الدول الاوروبية و منها فرنسا والمانيا وبريطانيا.
وكان تنظيم “دولة العراق الاسلامية” التابع لـ”القاعدة” طالب في تسجيل بـ”اطلاق” قبطيتين ادعى انهما اعتنقتا الاسلام واعيدتا بالقوة الى الكنيسة.وحذر من أنه اذا لم يفرج عن القبطيتين، فان “القتل سوف يعمكم جميعا وسيجلب شنودة الدمار لجميع نصارى المنطقة”.
والسيدتان القبطيتان هما كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، وهما زوجتا كاهنين قبطيين اثار الحديث عن اعتناقهما الاسلام جدلاً في مصر.
وفي المانيا حيث يعيش نحو ستة الاف قبطي، صرح ناطق باسم وزارة الداخلية بأن رئيس الكنيسة القبطية في المانيا الانبا دميان أبلغ السلطات، قبل الاعتداء الاخير، وجود تهديدات لابناء كنيسته، وخصوصاً في مناسبة عيد الميلاد.واضاف ان “قوات الشرطة تسعى الى تحديد مستوى الخطر” الذي يهدد نحو ستة الاف قبطي في المانيا.
وفي باريس، فتح القضاء الفرنسي تحقيقا في تهديدات لكنائس قبطية في فرنسا اثر شكوى تقدم بها مسؤول ديني. وأسند التحقيق الى فرع مكافحة الارهاب في القسم الجنائي للشرطة القضائية في باريس بتهمة “الانتماء الى عصابة على علاقة بشبكة ارهابية”.
وكان القس جرجس لوقا في كنيسة شانتيه مالابري القبطية في المنطقة الباريسية أكد أنه قدم الاحد في باريس شكوى تتعلق بتلقي كنيسته تهديدات ارهابية. ونقل عن أحد اتباع كنيسته ان “تهديدات اطلقت على موقع الكتروني تابع للمجاهدين الاسلاميين اعلنوا فيها عن اعتداءات اخرى في اوروبا، وخصوصا في فرنسا ورد فيها اسم كنيستنا”، مضيفاً ان “هذه التهديدات جدية. هنا نحن احرار ولا يمكن ان نقبل هذه التهديدات”.
وقدر القس بـ250 الفا، عدد الاقباط في فرنسا وخمسة آلاف أتباع كنيسة شانتيه مالابري.
ونددت المستشارة الالمانية أنغيلا ميركل بالاعتداء، وقالت في برقية الى الرئيس المصري حسني مبارك نشرت أمس: “علمت برعب وهلع بنبأ هذا الاعتداء الرهيب على الكنيسة في الاسكندرية والذي أوقع الكثير من الضحايا البريئة وخصوصاً من الاقباط المسيحيين… الحكومة الفيديرالية تدين باقصى شدة هذا العمل الهمجي المرعب الذي أودى بحياة مسيحيين ومسلمين”. وحضت مبارك على العمل على عدم تكرار مثل هذا الهجوم الذي وقع ليلة رأس السنة.
وفي روما، نقلت وكالة الأنباء الإيطالية “أنسا” عن فراتيني قوله: “يجب أن تخفض (مساعدات الاتحاد الاوروبي) أو أن تلغى ” في الدول التي لا تتعاون من أجل حماية المسيحيين، “يجب أن ننتقل من المراقبة إلى العمل”. وأشار الى أنه لا يمكن أن تبقى إيطاليا “معزولة” في المعركة من أجل حقوق المسيحيين في العالم.
وتسعى إيطاليا إلى تقديم مشروع قرار أمام مجلس الأمن حول الحرية الدينية لوقف اضطهاد المسيحيين، وهي تحظى بدعم الاتحاد الأوروبي وبعض الدول خارج الاتحاد.
وفي الرياض، جدد مجلس الوزراء السعودي تنديد بلاده بالتفجير الارهابي، معرباً عن تعازيه للرئيس مبارك ولحكومة مصر وشعبها ولأسر الضحايا وتمنياته للمصابين بالشفاء العاجل.
واستنكر مفتي المملكة العربية السعودية الشيخ عبد العزيز آل الشيخ “الأحداث المتتابعة التي يدبرها اعداء الاسلام للنيل من المسلمين، لاستعداء غير المسلمين على المسلمين بأية صورة أحدثوها وبأي وسيلة ابتدعوها”. وقال ان مثل هذا العمل “لا يخدم الاسلام وليست له صلة به وانما يستعدي على الاسلام”، مؤكداً “ان هدف ذلك وغايته هو اضعاف شأن الامة المسلمة وإحداث الفوضى بين صفوفها وتدمير كيانها وتسلق الاعداء عليها”.
وفي تونس، نددت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم “الكسو” بشدة بـ”الاعتداءات الاجرامية” التي يتعرض لها المسيحيون العرب، وأبدت قلقها من “الخطر المهدد لمكاسب الحضارة العربية الاسلامية”.
“النهار”





















