كامل صقر:
2011-01-04
|
تلخص المعلومات القليلة التي رشحت من أروقة حزب البعث الحاكم في سورية أن حراكاً غير مسبوق يشهده الحزب على مستوى القيادة لبلورة معطيات المرحلة القادمة في الداخل السوري استناداً للوزن الثقيل والرئيسي الذي يشكله البعث في مسارات وتفاصيل الحياة السورية، السياسية منها والاقتصادية وحتى الثقافية.
ويؤكد مصدر بعثي واسع الاطلاع لـ ‘القدس العربي’ أن انتخابات البعث على مستوى القيادات الدنيا والوسطى (الفرق والشُعب والفروع) ستكون مفصلاً أساسياً لتحديد آلية الانتخاب في المؤتمر القطري المنتظر، والذي يتوقع انعقاده بين منتصف آذار (مارس) المقبل ومنتصف نيسان (أبريل) المقبل وفق أحدث التسريبات، مضيفاً بأن العمل جارٍ على تجنيب انتخابات الفرق والشعب والفروع حالة الشخصانية والمصالحية أو الانتماءات المناطقية أو حتى الدينية إن وجدت، حسب قوله، وأنها ستكون محدداً أساسياً لمرحلة المؤتمر القطري. في أجندة المؤتمر القطري الحادي عشر ستبرز ضرورة أن تتخذ الإجراءات لانتقال سورية من العالم النامي إلى العالم المتقدم، وربما يقتصر الفعل بهذا الشأن على التمني دون الفعل، كما يشير المراقبون، وأنه لم يعد مهماً هل سورية موالية للاشتراكية أم لليبرالية لا سيما بعد أن شاهدت قيادة البعث كيف أن الأزمة المالية التي عصفت بأصقاع العالم أثبتت أن الليبرالية ليست الحل المناسب لقيادة اقتصاد العالم وأن المهم هو وجود الدولة ‘الراعية’ القوية دون أن تزيل من فكرها الشق الاجتماعي. معلومات مؤكدة وصلت لـ ‘القدس العربي’ تفيد بأن الرئيس السوري بشار الأسد وبصفته الأمين القطري لحزب البعث قد وجه تعليماته للقيادة القطرية بأن تجري انتخابات الفرق والشعب والفروع باستقلالية تامة ودون تدخلات، وأن الأسد ذاته يعول على تلك الانتخابات لفرز قيادات حزبية بطريقة سليمة مستندة على معايير انتخابية حقيقية، قيادات ستشكل الروح الجديدة لحزب البعث الموجود في السلطة منذ حوالى 48 عاماً. المصدر البعثي لفت الى انه سيجري على الأغلب تعديل ما يسمى ‘بعض المنطلقات النظرية’ للبعث والتي أقرت منذ العالم 1963 لتصبح تحت عنوان ‘المنطلقات الفكرية’ لحزب البعث وربما يتم النظر في عبارة ان ‘حزب البعث هو الحزب القائد للدولة والمجتمع’ بحيث يصبح حزب البعث هو الحزب الحاكم أو الحزب الذي يحكم الدولة والمجتمع’، مع الإشارة الى ان هذا الاستبدال هو احتمال مطروح غير محسوم يتوقف إقراره على توضيح دلالات تلك الجزئية وما يترتب عليها في واقع الحال، وفي شق رئيسي جزم المصدر البعثي الواسع الإطلاع بأن أهداف حزب البعث المتمثلة بالوحدة والحرية والاشتراكية لن يتم المساس بها كونها من ثوابت حزب البعث ومسلماته، وفق تعبير المصدر. وكانت القيادة القطرية لحزب البعث أصدرت مؤخراً قراراً حلت بموجبه فروع الحزب وشعبه في المدن السورية، تمهيداً لإجراء الانتخابات في المؤسسات الحزبية، وقضى القرار بتشكيل لجان مؤقتة لهذه المؤسسات تسير العمل الحزبي، وتشرف على الانتخابات، وجاء قرار القيادة القطرية بحل قيادات الفروع والشعب مؤشرا على قرب انعقاد المؤتمر القطري الحادي عشر، الذي كان الرئيس السوري الرئيس بشار الأسد أشار إلى احتمال انعقاده قبل نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل، لكن الأسد قال أيضاً التوقيت ليس مهماً، المهم أن يخرج المؤتمر بالنتائج التي يتوقعها الناس منه. وعقد حزب البعث العربي الاشتراكي في سورية منذ تسلمه مقاليد السلطة عام 1963 عشرة مؤتمرات قطرية وسبعة مؤتمرات استثنائية. |
القدس العربي




















