حذر رئيس هيئة الاركان المشتركة الاميركية الاميرال مايكل مولن الاثنين من العسكرة المتزايدة للسياسة الخارجية الاميركية، قائلاً إنه من السهل جداً تسليم وزارة الدفاع الاميركية "البنتاغون" المنظمة والممولة جيداً، مشاكل السياسة الخارجية، الا أنه من الافضل أحياناً ترك الديبلوماسية للديبلوماسيين، داعياً الى تأييد مقاربة مدنية للمشاكل المطروحة على الساحة الدولية.
وقال في كلمة ألقاها في مركز نيكسون للدراسات: "أعتقد أن علينا إبداء مزيد من العزم على الخروج من هذه الدوامة والافصاح عن موقفنا حين لا تكون القوات المسلحة تشكــل بالضرورة الخيارات الفضلى لتولي قيادة العمليات".
ورأى أن الوكالات المدنية، بما فيها وزارة الخارجية الاميركية، تستحق أموالاً أكثر ودعماً أكبر، لانه يمكنها غالباً القيام بعمل أفضل في تظهير خصائص السياسة والافكار الاميركية.
ولئن أقر بأنه مغر الاستعانة أولاً بالقوة العسكرية عند بروز مشاكل، أكد أن تجربة حرب فيتنام وفرت له "فهماً قوياً للاستخدام المحدود للقوة في الخارج، كما لتأثيرها في الداخل".
ويلتقي هذا الموقف ووجهة نظر وزير الدفاع الاميركي روبرت غيتس الذي دعا مرارا الى زيادة موازنة الديبلوماسية الاميركية والمساعدة الانمائية.
وصدر موقف مولن في نهاية ولايتين للرئيس جورج دبليو بوش شنت الولايات المتحدة خلالهما حربين في افغانستان والعراق انهكتا قواتها المسلحة.
ولاحظ رئيس الاركان أن "قواتنا المسلحة مرنة وتحظى بتمويل جيد ومعدة للمجازفة ، ونحن نمتثل لاوامر السلطات المدنية" ولكن "ينبغي اعادة توزيع المهمات والموارد بحيث يكون جيشنا على قدم المساواة مع آخرين في الحكومة".
وتصل الموازنة المقدرة لـ"البنتاغون" للسنة المالية 2009 الى نحو 650 مليار دولار تمثل اكبر بند في موازنة الحكومة الاميركية. وعلى سبيل المقارنة، بلغت موازنة وزارة الخارجية لسنة 2008 نحو 36,2 مليار دولار.
وقال مولن: "اريد ان يكون في وسعي نقل موارد الى شركائي (في الحكومة) حين يحتاجون الى ذلك… ينبغي اساسا ان يملك هؤلاء الشركاء الموارد الضرورية" للقيام بمهماتهم… ان افراد جيشنا انجزوا على افضل وجه مهمات سفير حيث طلب منهم ذلك. لكن سفراء السلام الاكثر جدوى لن يكونوا في المستقبل اولئك الذين يرتدون البزة العسكرية او يحملون السلاح، وإنما مدنيون".
ويعتبر مولن كبير المستشارين العسكريين للرئيس. وهو يعمل حتى الآن مع بوش، الا أنه بدءا من الاسبوع المقبل، سيباشر عمله مع الرئيس المنتخب باراك أوباما. وسيكون العضو الوحيد في دائرة مستشاري الامن القومي لاوباما الذي لم يختره الرئيس المنتخب، لكنه يؤيد على ما يبدو بعض شعارات الحملة الانتخابية للمرشح الديموقراطي من حيث اعادة صنع صورة الولايات المتحدة حول العالم. وقال في هذا الشأن: "في رحلاتي الى الخارج، أسمع رسالة واحدة واضحة جداً مفادها ان أكثر العالم يريد علاقة أقوى وتفاهماً متبادلاً أعمق مع الولايات المتحدة".
وتجنب مولن اي ذكر مباشر لرئيسه الحالي أو لرئيسه العتيد.
وص ف، أب




















