في محاولة مكشوفة لتوصيل رسالة ما إلى الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما الذي سيتسلم مقاليد الأمور في البيت الابيض خلال أقل من أسبوع كشف رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود أولمرت مدي المعزة التي تكنها واشنطن وكل من يرأس بيتها الأبيض لاسرائيل لدرجة لا يستطيع معها أي مسئول أميركي له ثقل أن يرفض طلبا لتل أبيب أيا كان الطلب والمطلوب منه.
فقد قال اولمرت أن وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس شعرت بالخجل بعد أن طلب منها الرئيس المنتهية ولايته جورج بوش الامتناع عن التصويت علي قرار مجلس الأمن المتعلق بالحرب الاسرائيلية علي قطاع غزة وأضاف في خطاب ألقاه بمدينة عسقلان الجنوبية أن سبب شعور رايس بالخجل هو أنها هي التي صاغت القرار وفي نهاية المطاف لم تصوت لصالحه.
وبشعور طاغ بالغرور كشف أولمرت سر خجل رايس فقال"عندما أرادت وزيرة الخارجية التصويت في مجلس الأمن علي وقف لإطلاق النار لم نكن (في اسرائيل) نريد ان تصوت لصالح القرار".
وأضاف أولمرت" قلت أريد التحدث إلى الرئيس بوش فقيل لي أنه يلقي خطابا في فيلادلفيا فقلت لا يهمني.. أريد التحدث اليه الآن فنزل من المنبر وتحدث معي"وتابع "قلت له لا يمكن للولايات المتحدة أن تصوت لصالح القرار وعلي الفور اتصل بوزيرة الخارجية وقال لها ألا تصوت لصالح القرار".
وفي محاولة لحفظ ماء الوجه نفي مسئول بوزارة الخارجية الأميركية رواية أولمرت وقال بعد أن طلب عدم الكشف عن اسمه إنه مخطئ موضحا أن رايس كانت قررت منذ البداية الامتناع عن التصويت علي قرار مجلس الامن رقم 1860 الداعي لوقف اطلاق النار في غزة زاعما انه "ليست الحكومة الإسرائيلية هي التي تقرر السياسة الأميركية".
الا أن وزير الداخلية الإسرائيلي مائير شتريت فضح كذب هذا المسئول الأميركي بانتقاده عدم استخدام أميركا حق الاعتراض (الفيتو) لمنع الموافقة علي القرار 1860 وقال أن الأميركيين وعدوهم باستخدام الفيتو الا انهم لم يلتزموا!.
فهل يمكن لأحد أن يشك بعد ذلك في أن اسرائيل تملي علي أميركا ما تريد وستسعي لأن تجعل أوباما صورة كربونية من بوش الذي كان يرضخ دون تفكير لأوامر تل أبيب وكأن الاسرائيليين هم الذين انتخبوه وليس الاميركيون.. فهل يرتضي أوباما ذلك لنفسه؟! هذا ما سوف تثبته الأيام القادمة.




















