استمرار العدوان الإسرائيلي الهمجي على غزة والذي يدخل يومه العشرين ضرب بعرض الحائط الشرعية الدولية المتمثلة في قرار مجلس الأمن 1860 والداعي لوقف إطلاق النار.
والمعضلة القائمة اليوم هي حول الخيارات المتاحة للتعامل مع الأزمة. فهل يعود العرب إلى مجلس الأمن لاستصدار قرار جديد أم يبدأ التحرك العربي من الداخل؟ وهنا تبرز مسألة التوافق في الآراء والتي كشفت عنها الدعوات لإقامة قمة عربية طارئة الآن.
من المزمع إقامة قمة عربية اقتصادية الأسبوع المقبل في الكويت وهي القمة المخطط لها سلفاً والتي أجمع كل العرب لا فقط على أهمية عقدها وإنما على أهمية تركيزها فقط على الجانب الاقتصادي. فالكثير من النقاد رأوا أن ما يضر بالتكامل الاقتصادي العربي ويعرقل جهود الوحدة العربية هو العوامل السياسية المتنافرة فيما إذا تم التركيز على الاقتصاد كعامل مشترك يجمع بين العرب فلربما ننجح في المضي قدماً بخطوات تشابه الاتحاد الأوروبي أو غيره من المنظمات الاتحادية.
قطر دعت لعقد قمة عربية طارئة يوم الجمعة المقبل في الدوحة وقالت إنها حظيت بعشر موافقات خطية من أصل ثلثي المجلس المطلوب. في المقابل أعلن الأمين العام للجامعة العربية أن اجتماعاً وزارياً طارئاً سيعقد في الكويت بين وزراء الخارجية قبيل الاجتماع الاقتصادي وذلك لبحث العدوان. ولذلك قامت مصر برفض الحضور للدوحة وعلى أساس أن قمة عربية غير ناجحة في اتخاذ صيغ توافقية وقوية ستؤدي لمزيد من التدهور في الأوضاع وهي في المقابل ترى أن وجود القادة العرب في الكويت الأسبوع المقبل فرصة لمناقشة الوضع في غزة.
ولكن هذا الأمر بحسب بعض المراقبين سيقود لعودة التقدم لنقطة الصفر. فاختطاف القمة الاقتصادية من قبل أحداث غزة رغم أهمية ما يحدث هناك من أزمة إنسانية سيؤخر كثيراً التقدم الذي كان مأمولاً من أول قمة اقتصادية عربية تجعل الاقتصاد هو النقطة الأولى والوحيدة في النقاش بعيداً عن السياسة.
ولذلك يبدو التوفيق بين ضرورة اتخاذ موقف قوي وموحد تجاه ما يحدث في غزة بالتزامن مع ضرورة وأهمية أن تنعقد قمة اقتصادية بحتة أمراً في غاية الصعوبة ويكشف عن كثير من عدم التوافق. والخوف أن تتوه القمة العربية وسط هذا اللغط.
الوطن




















