مع قطع القوات الإسرائيلية المحاور الرئيسية داخل قطاع غزة، وخلق مناطق معزولة في الأحياء البعيدة عن مراكز المدن، تحول الفلسطينيون العزل في هذه الأماكن إلى ضحايا لأكبر جرائم الحرب في العصر الحديث في ظل غياب وسائل الإعلام غير القادرة على كشف الحقائق بسبب الاستهداف الإسرائيلي للصحافيين.
وربما لن يستجلي العالم حقيقة ما يجري في حي التفاح وحي الزيتون جنوب غزة أو في منطقة القرارة شرق خانيونس إلا بعد أن تنطفئ نار المحرقة الإسرائيلية. وقد تكشف حتى الآن القليل عن مشاهد الرعب والجرائم التي يرتكبها الجنود الإسرائيليون بحق المدنيين وفي أحدث فصولها احتجاز عدد من الأطفال من عائلة الدحدوح في منزل مهدم في رفح بعد قتل ذويهم، والأدهى من ذلك يعمد الجيش الإسرائيلي إلى لبس زي فرق الإغاثة التابع للصليب الأحمر الدولي للتسلل إلى المناطق المدنية الفلسطينية، ليجد الغزيون في استقبالهم الرصاص بدلاً من المعونات.
وبدأت هذه الممارسات الوحشية للإسرائيليين، تتكشف مع مبادرة عدد من الفلسطينيين إلى الاتصال إلى وسائل الإعلام والقنوات الفضائية لاستصراخ النصرة من العرب والمسلمين لنجدتهم من عمليات الإبادة الرهيبة التي يقوم بها الإسرائيليون بصمت وبعيد عن شاشات التلفزيون. وقالت عائشة أبو رحيلة من خزاعة عبر قناة «الجزيرة» القطرية إن ما يحدث في غزة ليس «فيلم أكشن» بل جريمة حرب تقترف إسرائيل خلالها أبشع الجرائم بحق المدنيين العزل إما بقتلهم أو هدم المنازل فوق رؤوسهم.
كما كشفت الطفلة جميلة الهياشي والتي سنحت لها الفرصة للتوجه إلى السعودية من أجل العلاج عن كيف تعرضت قدماها للبتر بسقوط قنبلة فسفورية على منزل والدها بينما كانت تلهو فوق سطح المنزل وكيف استشهدت أختها جليلة 11 عاما وبنت عمها إسراء 13 سنة في الهجوم نفسه.
ورسمت الطفلة الهياشي في كلمتها التي بعثتها إلى الوزراء العرب المجتمعين في الرياض أمس صورة مؤلمة أبكت بعض الوزراء ومنهم وزيرة الصحة السودانية تابيتا بطرس التي حاولت عبثا حبس دموعها، فيما الصور التي ظلت تنقلها الفضائيات طوال الأسبوعين الماضيين عن المجازر الوحشية الإسرائيلية في غزة كانت تتداعى إلى أذهان الوزراء الذين بحثوا بعد ذلك سبل توفير الدعم اللازم للاحتياجات الصحية لقطاع غزة
الرياض، غزة ـ عبد النبي شاهين والوكالات




















