شهدت مدينة غزة امس في اليوم العشرين من محرقة «الرصاص المصوب» التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، اعنف موجة قصف على الاطلاق منذ بدء العدوان، واستهدفت فضلا عن الاماكن السكنية المقر الرئيسي ل«أونروا» ومقر الهلال الاحمر ومستشفى القدس وبرج يضم وسائل اعلام، الامر الذي ضاعف عدد الضحايا الى الى 1090 شهيدا وأكثر من 5000 جريح.
وأكد مدير عام الإسعاف والطوارئ بوزارة الصحة الفلسطينية الطبيب معاوية حسنين «ارتفاع عدد شهداء العملية الإسرائيلية إلى 1090 بينهم 335 طفلا و100 امرأة و108 من كبارالسن». وأضاف حسنين أن «عدد الجرحى جاوز الخمسة آلاف نصفهم من المدنيين وبينهم 450 بحالة الخطر». وقال حسنين «استشهد منذ منتصف الليلة قبل الماضية 40 مواطنا بينهم امرأة وابناؤها الثلاثة في غارات جوية وقصف مدفعي في مناطق في قطاع غزة».
وكانت عشرات الآليات المدرعة الاسرائيلية توغلت للمرة الاولى في وسط منطقة تل الهوى في جنوب غرب مدينة غزة حيث دارت اشتباكات مع مقاتلين فلسطينيين. وذكر شهود ان «رتلا من الدبابات تمركز في حديقة برشلونة في حي تل الهوى وسط اطلاق كثيف للقذائف تجاه الابراج السكنية في المنطقة». واشار مصدر الى ان جرافات عسكرية قامت باعمال تجريف واسعة في محيط مبنى تابع لجامعة الاقصى ومنازل في تل الهوى.
وتصاعدت ألسنة اللهب والدخان من مناطق مختلفة في الحي الذي يضم العشرات من الأبراج السكنية والمنازل المرتفعة. وذكر شهود أن الجنود الإسرائيليين اعتلوا اسطح عدد من المنازل المرتفعة كما بدأوا حملة اعتقالات في الحي. وناشد مواطنون فلسطينيون اللجنة الدولية للصليب الاحمر وطواقم الاسعاف والدفاع المدني بتقديم المساعدة.
وصرخ عدد من المواطنين «أنقذونا نحن نحتضر النيران حرقتنا.. والدخان خنقنا.. أين العالم أين العرب؟». وانقطع التيار الكهربائي والخطوط الهاتفية عن الحي فيما تعمل أجهزة الهواتف الخلوية بصعوبة شديدة. وقال محمد أبو سحويل من سكان حي تل الهوى «أناشدكم بالله عليكم القذائف تتساقط من حولنا بشكل عشوائي.. والجو أصبح ساما جدا ونتنفس بصعوبة أولادنا تصرخ ونحن لا نعرف ماذا نفعل».
وذكرت المصادر أن «طائرة إسرائيلية كانت تساند عملية التوغل قصفت مجموعة من النشطاء بالقرب من منزل محمود الزهار القيادي البارز في حركة حماس بجانب مسجد الرحمة الأمر الذي أدى لمقتلهم وإصابة عدد آخر بجراح». وقالت مصادر فلسطينية وشهود إن «دوي انفجارات هائلة سمعت في قلب مدينة غزة وأطرافها الغربية والشرقية» موضحةً أن «قصفا مدفعيا عنيفا وعشوائيا تركز على محيط حي التفاح وحي الزيتون حيث سقط العشرات من القتلى والجرحى».
كما أغار الطيران الحربي الإسرائيلي أيضا فجر امس على السوق المركزي في مدينة رفح بجانب مسجد الأبرار الواقع في مخيم المدينة الواقعة إلى الجنوب من قطاع غزة». وأفاد شهود بأن «طائرة استطلاع إسرائيلية قصفت محلا لبيع أجهزة الحواسب ومستلزماتها محاذيا لمسجد الأبرار في مخيم رفح بصاروخ واحد ليتبعه وبعد دقائق قليلة قصف لذات المكان بواسطة طائرة حربية من نوع إف ـ 16 الأمرالذي أوقع 17 مصابا في صفوف المواطنين الفلسطينيين».
وأشار الشهود إلى أن «عددا من الأشخاص جرحوا بشظايا الصاروخ فيما كانت الإصابات الباقية جراء تحطم وتهشم نوافذ السكان في المنطقة». وقال شهود إن «أجزاء من المسجد تضررت بفعل القصف فيما اشتعلت النيران في أجزاء منه». وكثفت المدفعية والزوارق والطائرات والدبابات الحربية الإسرائيلية منتصف الليلة قبل الماضية من قصفها لأهداف متفرقة في مدينة غزة من ثلاثة محاور تركزت شرقا وجنوبا وشمالا.
في هذه الاثناء اعلن الناطق باسم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلطسينيين (اونروا) في غزة عدنان ابو حسنة امس ان الوكالة علقت اعمالها في غزة عقب تعرض مقرها لقصف بالقنابل الفوسفورية ادى الى حدوث حريق هائل في مخازنها. وقال «ان الاونروا قررت تعليق اعمالها في غزة بعد تعرض مقرها الرئيسي للقصف بالقذائف الفوسفورية الحارقة».
واوضح ابو حسنة «سنواصل عملنا في قطاع غزة لكن التعليق في المقر الرئيسي الذي تعرض للقصف الاسرائيلي واشتعل فيه الحريق فلن تستطيع شاحنات نقل المساعدات الخروج منه». واضاف ابو حسنة ان «الحريق الذي اندلع في بعض المباني والمخازن التي تحتوي على اطنان من المواد الغذائية لم يتم السيطرة عليه حتى الآن».
وكانت «قذائف دبابات اسرائيلية سقطت داخل مقر الاونروا في غرب مدينة غزة مما ادى الى جرح ثلاثة من الموظفين». ويقع المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل الاجئين الاونروا في حي الرمال الجنوبي في غرب مدينة غزة. وقال الناطق باسم الاونروا من مقره في القدس كريس غانيس ان «مئات الاشخاص لجأوا الى داخل مقر الامم المتحدة». واضاف ان «النار اشتعلت في المقر ولم يتم اخمادها بعد. وتوجد في المقر خمس عربات ميدانية».
وذكرت منظمة «كير انترناشونال» الدولية للمساعدات الانسانية انها اجبرت كذلك على تعليق كافة عمليات توزيع الاغذية والادوية بسبب القصف الشديد على مخازنها وحولها وعلى مواقع التوزيع في مدينة غزة. كما ضرب انفجار امس مبنى في مدينة غزة يضم مكاتب رويترز والعديد من المؤسسات الاعلامية الاخرى.
وقال صحافيو «رويترز» الذين كانوا يعملون بالمبنى في ذلك الوقت انه يبدو ان الجزء الجنوبي من الطابق الثالث عشر من برج الشروق في وسط المدينة ضرب بصاروخ أو قذيفة اسرائيلية. واخلت رويترز المكتب في حين استمر عمل بث فيديو حي يقدم لقطات من غزة منذ بدأت الحرب.
وأظهرت لقطات تلفزيونية مباشرة التقطت من موقع آخر الدخان يتصاعد من الأدوار العليا في المبنى الذي يضم 16 طابقا. وقال زملاء ان صحافيا واحدا على الاقل يعمل لتلفزيون أبوظبي في الطابق الرابع عشر اصيب. ويضم الطابق الثالث عشر شركة محلية للانتاج التلفزيوني. ويقع مكتب رويترز في الطابق الثاني عشر.
واتصل ناطق باسم الجيش الاسرائيلي بفريق عمل رويترز في القدس مباشرة قبل الانفجار للتأكد من موقع مكتب رويترز في غزة. وقدمت رويترز احداثيات مكتبها الى الجيش في بداية الحرب وتمت طمأنتها أكثر من مرة بانه غير مستهدف.
كما قصفت قوات الاحتلال المتوغلة في حي تل الهوا وسط مدينة غزة مستشفى القدس التابع لجمعية الهلال الاحمر الفلسطيني، واشتعلت النيران في اقسام من المستشفى، ومستشفى تل الهوى وسط المدينة وبداخله 500 مريض وجريح ومسعف ولم يعرف مصيرهم لصعوبة وصول احد لهناك.
كما جرى قصف مستودع للألبان بالقرب من أبراج الكرامة، كما دمر القصف مسجد البشير ومدرسة الأرقم شرق الشعف والتفاح شرق مدينة غزة، وجرى إستهداف مستشفى الوفا بـ 7 قذائف دبابة، ما ادى لتدمير جزء منه بالاضافة الى قصف مدفعي على منازل في شارع الصناعة بتل الهوى بالقرب من ملعب برشلونة، وقصف منازل بينهم لعائلتي المشهراوي والصفدي، في محيط مسجد البشيرفي الشعف شرق الشجاعي.
في المقابل أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 11 من جنوده بجراح في مواجهات مع نشطاء فلسطينيين فجر امس في مدينة غزة. وقال ناطق باسم الجيش للإذاعة الإسرائيلية: «واصل الجيش الإسرائيلي عمليات التوغل البري تزامناً مع تواصل الغارات الجوية باستهداف أهداف حمساوية في القطاع». وأضاف الناطق «أكثر من 65 هدفًا عرضة لقصف جوي».
ونقل الجنود المصابون إلى مستشفيات في إسرائيل لتلقي العلاج. وعلى صعيد متصل، نقلت الإذاعة عن مصدر أمني إسرائيلي قوله: «يحقق الجيش الإسرائيلي إنجارات كبيرة كلما توسعت دائرة عمليته العسكرية». وقال المصدر الأمني: «بالنسبة لحالة حماس.. لم تصل إلى حالة الانهيار ولكنها تلقت ضربة قاصمة كما أنها ما زالت تملك قدرات عسكرية». وذكر أن «الجيش الإسرائيلي اكتشف عديدا من الأنفاق والوسائل القتالية في حي الشجاعية بغزة». ومضى قائلا: «يواصل القناصة الفلسطينيون عمليات القنص.. نطاق الخراب في قطاع غزة كبير».
مقاومة
واصلت فصائل المقاومة الفلسطينية اطلاق الصواريخ على البلدات والمدن الاسرائيلية، لليوم العشرين للحرب على قطاع غزة، حيث سقط منذ صباح امس ما يقارب 18 صاروخا وقذيفة هاون على مناطق مختلفة جنوب اسرائيل.
وذكرت القناة العاشرة الاسرائيلية بانه سقط ما يقارب 10 صواريخ على منطقة اشكول دون وقوع اضرار او اصابات، وسقط اكثر من خمسة صواريخ على سديروت حيث اصاب احد الصواريخ احد المنازل، ما ادى الى وقوع اضرار مادية، واضافة الى حالات هلع لدى المواطنين، وسقوط صاروخ على النقب الغربي.
من جانبها اعلنت «سرايا القدس» مسؤوليتها عن نصب كمين لدبابة وآلية اسرائيليتين بمنطقة تل الهوى (تل الإسلام) جنوبي مدينة غزة، وقالت ان أحد عناصرها تمكن من تفجير حقل ألغام يضم 4 عبوات ناسفة تزن كلاً منهما 50 كغم، بدبابة وآلية وقعتا في الكمين الذي تم نصبه سابقاً من قبل مقاومي الوحدة الهندسية بمنطقة تل الهوى.
إصرار
أكدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) أنها ليست في وارد التنازل عن مطالبها بوقف العملية الإسرائيلية وفك الحصار وفتح المعابر والانسحاب من قطاع غزة للموافقة على اتفاق لوقف إطلاق النار مع إسرائيل في القطاع.
وقال نائب رئيس المكتب السياسي للحركة الدكتور موسى أبو مرزوق ، في تصريحات نقلها موقع «المركز الفلسطيني للإعلام» الإلكتروني، ان «استمرار القصف الصهيوني لغزة هو محاولة يائسة لفرض الأمر الواقع على الشعب الفلسطيني».
وأضاف «يعكس استمرار القصف الصهيوني للمدنيين في قطاع غزة فشل إسرائيل في تحقيق أهدافها.. منذ بدء المعارك قبل عشرين يوماً والعمليات تجري جوا وبحرا وبرا لإخضاع الشعب الفلسطيني وليس لمغازلته». وتابع «لا يوجد في العالم جيش يجزئ أهدافه إذا كان قادراً على حسمها في وقت محدود لكن الواقع أنه (الجيش الإسرائيلي) فشل في تحقيق أي من أهدافه».
غزة ـ ماهر إبراهيم




















