هل بدأ توظيف انعكاسات الحرب الاسرائيلية على غزة في اتجاهات داخلية لبنانية كانت بوادرها أمس في تظاهرة عوكر التي شهدت اطلاق شعارات ضد رئيس الجمهورية ميشال سليمان للمرة الاولى منذ انتخابه؟
الامر تجاوز التساؤلات والشكوك مع استباق المتظاهرين، وهم من مجموعة احزاب معارضة ويسارية من ابرزها "حزب الله" الذي رعى التظاهرة، سفر الرئيس سليمان مساء الى الدوحة، اذ تصاعدت شعارات تطالبه بـ"عدم التخلي عن القضية"، وذهبت الى حد المناداة بـ"العودة الى ايامك يا لحود" في اشارة الى عهد الرئيس السابق اميل لحود.
وقبيل اعلان سفر الرئيس سليمان الى الدوحة، افادت المعلومات ان قصر بعبدا ظل حتى السادسة مساء في انتظار تبلغ اكتمال النصاب القانوني للقمة العربية الاستثنائية في الدوحة وفقاً لما ينص عليه ميثاق جامعة الدول العربية، فيما اتخذت كل ترتيبات السفر وكانت المعطيات تشير الى ان 13 دولة، بينها لبنان، وافقت على حضور القمة، وان الرئيس سليمان متمسك منذ اللحظة الاولى بان يكون لبنان في موقف تضامن عربي والا يدخل في ما يعزز الصدع العربي. لذا تمسك بضرورة اكتمال نصاب الثلثين لعقد القمة.
وافادت المعلومات الرسمية ان رئيس الجمهورية اكد "ان لبنان يتمنى ويسعى الى عقد القمة العربية الطارئة التي دعت اليها قطر"، لافتا امام زواره امس الى "ان الدولة اللبنانية ارسلت جوابا بالموافقة غير المشروطة على القمة، وان أي تشاور رئاسي مرحب به نظرا الى خطورة الاوضاع وسيشارك لبنان فيه".
وقرابة السادسة مساء صدر عن مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية البيان الآتي: "توجه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان الى الدوحة تنفيذا لكتاب الموافقة على المشاركة في القمة الاستثنائية الطارئة. وفي حال لم يتأمن النصاب القانوني فان فخامة الرئيس سيشارك في اي لقاء رئاسي او تشاوري في قطر".
ويشار الى ان سليمان كان شدد لدى استقباله بعد ظهر امس وزيرة الدفاع الاسبانية كارمي تشاكون على وقف النار في قطاع غزة وانسحاب القوات الاسرائيلية منه ورفع الحصار عنه، كما عرض معها سبل تنفيذ كل بنود القرار 1701. واكدت الوزيرة الاسبانية دعم بلادها خطوات رئيس الجمهورية لاعادة الهدوء والاستقرار الى البلاد. وتفقدت تشاكون كتيبة بلادها المتمركزة في سهل ابل السفي في مرجعيون والتقت القائد العام للقوة الموقتة للامم المتحدة في لبنان الجنرال كلاوديو غراتسيانو.
واستحوذ سفر الرئيس سليمان الى الدوحة على جانب كبير من المناقشات التي أجراها مجلس الوزراء في جلسته العادية في السرايا مساء. وأوضحت مصادر وزارية ان رئيس الوزراء فؤاد السنيورة أعلن في مستهل الجلسة ان الرئيس سليمان اتصل به وأعلمه باتصال امير قطر به ودعوته اياه الى المشاركة في اجتماعات تشاورية في الدوحة. واعتبر السنيورة ان لقاء الدوحة هو تشاوري باعتبار ان شروط عقد القمة العربية الطارئة لم تتوافر. وانقسمت آراء الوزراء حيال هذه المشاركة، لكن مصادر وزارية في فريق الغالبية قالت ان هذا الفريق لا يعتزم اتخاذ موقف من مشاركة رئيس الجمهورية قبل بلورة طبيعة الاجتماعات التي ستعقد اليوم في الدوحة، خصوصا انه يبدو ان هناك من أراد الضغط على رئيس الجمهورية عبر حملة مبرمجة بدأت صباح امس واستمرت مع تظاهرة عوكر. ولاحظت ان هذه الحملة سعت، في جانب منها، الى افتعال مشكلة بين رئيس الجمهورية والاكثرية الامر الذي تنبهت اليه الاكثرية على رغم تحبيذها عدم مشاركة لبنان في "قمة محورية" على ما لمح اليه رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط أمس.
الى ذلك اختتم رئيس مجلس النواب نبيه بري امس زيارته لتركيا بلقاء الرئيس التركي عبدالله غول في أنقرة. وقالت أوساط بري انه شكر لتركيا وقوفها الدائم بجانب لبنان وشرح للرئيس التركي أبعاد الحرب الاسرائيلية الثالثة على الفلسطينيين بعد عامي 1948 و1967 والتي تهدف الى تحويل القطاع أرضا محروقة تمهيدا لتشريد أهله والى عملية "ترانسفير" للشعب الفلسطيني. وأشاد بالموقف التركي من العدوان، داعيا تركيا الى مزيد من الاقدام في مساعيها. وأضافت الاوساط نفسها ان الرئيس التركي أيد رؤية بري لهذه الازمة وأكد الجانبان أهمية وحدة الموقف الفلسطيني والموقف العربي كعامل أساسي لردع اسرائيل وانهاء آلام الشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وكان بري التقى رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان.
"النهار"




















