واصلت الدبلوماسية الاردنية وما تزال النهج الذي كرسه جلالة الملك عبدالله الثاني في المشهد الاردني والذي ينهض في الدرجة الاولى على منح علاقات الاردن العربية الاولوية المطلقة على جدول اعماله والتي لا تتقدم عليها أي علاقة للاردن مع أي دولة غير عربية أيا كان حجمها.
في اطار هذه الرؤية العملية ببعدها العروبي والتي ميزت دبلوماسية الاردن العربية منذ عشرات السنين، فإن بلدنا وقيادتنا الحكيمة لم تتردد لحظة، بل هي بادرت ودعت وطرحت المقاربات الداعية الى تفعيل العمل العربي المشترك والى ايلاء القضايا القومية العادلة وفي مقدمتها قضية فلسطين الاهمية والمكانة والصدارة التي تستحقها في المشهد العربي.
من هنا فإن الاردن ابدى حرصا وحماسة وشارك بفعالية في كافة مؤتمرات القمة العربية العادية والدورية والطارئة ولم يتخلف للحظة واحدة عنها وكان دائما عنصر جمع وعامل توحيد وايجابياً في التعامل مع القضايا القومية ما منحه مرتبة متقدمة ومقعدا في الصف الاول للتقريب بين وجهات النظر وتذليل العقبات كي يظهر العرب في موقف موحد ازاء التحديات التي تواجهها امتنا على اكثر من صعيد والذي يمثل فيها الاحتلال الاسرائيلي لاراضي الشعب الفلسطيني التحدي الاول والاخطر والذي يجب وبالضرورة ان يواجه بموقف عربي حازم وحاسم لالزام اسرائيل وقف عدوانها الوحشي والتزام قرارات الشرعية الدولية وآخرها القرار 1860 واحترام القانون الانساني الدولي واتفاقية جنيف الرابعة وخصوصاً انهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.
واذ عجلت المذبحة البشعة التي ترتكبها اسرائيل بدم بارد وفي ازدراء لكل ما هو شرعية دولية وتضرب عرض الحائط لكل الدعوات ومظاهرات الرأي العام العالمي الغاضبة والمستنكرة لعربدتها وجرائمها في قطاع غزة، بطرح مسألة قمة عربية طارئة على جدول الاعمال فان موقف الاردن كان في مقدمة الداعين الى وقف العدوان والى موقف عربي جاد وحازم على هذه الوحشية المنفلتة من عقالها، وكما هو معروف ومعلن منذ عقود طويلة مع كل ما هو داعم ومفعل لعمل عربي مشترك لخدمة كافة القضايا العربية ولم يكن ذات يوم مع أي عمل أو جهد يمكن ان يفضي الى خلافات او ينعكس سلباً على العلاقات العربية العربية التي تخضع لاعتبارات عديدة تجعل من المواقف والاحكام المسبقة سيفاً مسلطاً على قرارات أي اجتماع عالي المستوى أو قمة عادية أو طارئة..
لهذا يقف الاردن ازاء الدعوات الى عقد قمة طارئة أو غير طارئة في انسجام مع سياساته ومساراته الدبلوماسية التي تقوم على الالتقاء عند كل ما يجمع العرب وادارة الظهر أو تقزيم كل ما يفرقهم لأن ما يجمعهم هو الكثير وما يفرقهم قليل بل ضئيل مقارنة بما سيعود عليه الوفاق والتوافق وحسن النيات والجدية من عوائد وفوائد على مصالحهم القومية والوطنية وعلى أدوارهم الاقليمية والدولية على حد سواء..
سيبقى الاردن على نهجه في منح علاقاته العربية الاولوية على جدول اعماله الوطني وسيكون مع كل جهد مشترك وجماعي وجاد لتفعيل العمل العربي المشترك واعادة الدور العربي في القضايا العربية وعدم السماح لأحد في الاقليم أو في خارجه لاختطاف هذا الدور او النطق باسم العرب او التدخل في شؤونهم ولن يكون الاردن أبداً مع الفرقة او الانقسام أو سياسة المحاور التي لم ينخرط فيها أبداً وسيبقى وفياً لمبادىء هذه الأمة وعاملاً على خدمة مصالحها القومية العليا وسيشارك في كل ما يجمع ويبني ويراكم لمواجهة التحديات والمخاطر التي تواجه هذه الامة وبخاصة ان مرحلة ما بعد غزة والمؤامرة التي باتت مكشوفة على الشعب الفلسطيني تستدعي وقفة جماعية عربية وموقفاً موحدا.




















