السفير: 5-2-2011
إلى روح خالد سعيد
كيف يمكن أن نفهم انتفاضتا التونسيين والمصريين؟ تدافع هذه المقالة عن فكرة أنهما انتفاضتا الكرامة، أنهما تردّان على شعور عميق بالمهانة وفقد الاعتبار، وأنه يحركهما معا طلب الاحترام الفردي والجمعي.
ليس الجوع هو ما حرّك التونسيين ولا المصريين، وليست أي منهما ثورة جياع أو ثورة خبز. لا ريب أن مطالب تتصل بالعمل والمعيشة كانت حاضرة بقوة، وربما في تونس أكثر من مصر، رغم أن متوسط دخل الفرد التونسي أعلى من نظيره المصري، وأن أشكال الحرمان الفاحشة المميزة لمصر غير معروفة في تونس. بل لعل إحباط توقعات أعلى من الحياة عند التونسيين بفعل الصيغة الفظة من جشع الطغمة الطرابلسية ومحاسيبها كانت وراء ثورة تونس، حسب تحليلات متواترة، غير أن علو التوقعات يحيل إلى مطالب تقدير للذات والاعتراف والجدارة التي بدا أن النظام السياسي الاقتصادي التونسي عاجز عن توفيره لغير نسبة محدودة من السكان. والواقعة التي فجرت ثورة تونس، حرق محمد بو عزيزي نفسه، تتصل مباشرة بجرح الكرامة لا بالحاجة المادية وحدها، أو لنقل بتكشف أن الحاجة المادية محددة سياسيا بصورة مباشرة، الأمر الذي ربما يفسر سرعة تحول الاحتجاجات التونسية من مطالب العمل والدخل إلى مطالب الحرية والكرامة.




















