نريد شرق أوسط مدني لا ديني .. نريد إقامة الدولة المدنية التي تحترم الإنسان بصرف النظر عن انتمائه ودينه وجنسه ولونه وعرقه.. هذا ما رددته جماهير تونس الخضراء، وما تردده اليوم الشابات وما يردده الشباب في ساحات مصر وشوارعها.. وهذا ما تطالب أيضاً به الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج .
نعم نريد دولة مدنية لا دينية .. دولة وطنية لجميع أبنائها قادرة أن تتحسس آلامهم وآمالهم فقط، قادرة على حماية حقهم في الحياة الحرة والعيش الكريم، والسهر الدائم على مصالحهم، ورد أي اعتداء يستهدفهم في حياتهم أو أموالهم.
فكما رفضت الشعوب العربية قيام شرق أوسط أمريكي إسرائيلي جديد، سترفض حتماً قيام شرق أوسط إسلامي الذي يبشرنا بقيامه وزير خارجية إيران علي أكبر صالحي الذي أعرب يوم أمس عن ثقته بأن “ثورة” الشعب في مصر ستساهم في قيام شرق أوسط إسلامي” ونحن بدورنا نعرب عن ثقتنا بأنه لا مكان في دولنا الشرق أوسطية ليس لما يحلم به وزير خارجية إيران ويروّج لتحقيقه وحسب، بل ولما تروج له الإدارة الأمريكية ومن خلفها إسرائيل لقيام شرق أوسط جديد تابع وخانع لها..
قطار التغيير العربي نحو الحرية والكرامة انطلق من تونس ووصل إلى القاهرة، ولن يتوقف على إرادة الخارج البعيد والقريب، بل على إرادة شعوبنا التي استفاقت من غفوتها لتستأنف مسيرة النهضة التي أطلقها رواد النهضة العربية لبناء دولنا ومجتمعاتنا العربية على أساس احترام حق المواطن في الأمن والقضاء المستقل العادل الكفء، وسيادة القانون، وحقه في التعليم الأساسي وفي الرعاية الصحية وفي حرية الاعتقاد والفكر والتديّن، وحقه في الاشتراك مع باقي أفراد الشعب في اختيار حكامه. وفي حقه أخيراً وليس آخراً بتولي الوظائف العامة على أساس الكفاءة والنزاهة واختيار الشعب له، بما في ذلك منصب رئيس الدولة، كل ذلك بصرف النظر عن جنس أو دين أو لون هذا المواطن أو درجة غناه أو فقره أو مركزه الاجتماعي ..
فالشرق الأوسط الجديد الذي سبق أن بشرتنا الإدارة الأميركية بقيامه بعد احتلال العراق لم ير النور ولن يرى النور لا الآن ولا في المستقبلً، كما لن يرى النور ذلك الشرق الأوسط الإسلامي الذي تبشرنا بقيامه جمهورية إيران الإسلامية، فشباب وشابات مصر ومن قبلهم أشقائنا في تونس أخذوا بسواعد وقبضاتهم وحناجرهم يهدمون اليوم الجدران السياسية والثقافية والدينية والطائفية والمذهبية التي ارتفعت بين العرب، ولن يتوقوا حتى هدم جميع تلك الجدران وفي مقدمها جدران الخوف.
ويخطوّن اليوم بدمائهم الذكية تاريخاً جديداً وسفراً جليلاً ليس في تونس ومصر بل وفي جميع ديار العرب. ومبشرين بقيام شرق أوسط مدني لا ديني يقوم على احترام الإنسان ويقر بوجود الإنسان الأخر المختلف ويحترمه بصرف النظر عما يؤمن به أو يعتقد، شرق أوسط يكون فيه الولاء للإنسان والوطن أولاً وأخيراً.




















