أريد وطنا
زمن طويل وأنا أتجرع عذاب الغربة والتشرد، سئمتني الموانئ والمرافئ، وحقائبي كثيرا ما تمزقت وانفجرت، وانا كالغجر الرحل أضرب بهذه الأرض على غير هدى، أغص امام الخلق والعالم الذين وهبهم الله مساحة من الأرض فعمروها وتعايشوا بها وسقوها بريف العين وسموها وطنا. وأنا أريد وطناً. وطن مترامي الأطراف وقادر أنا على الركض به، والتمرمغ على ترابه مثلما تفعل الخيول. وطن قادر على الصراخ به والرقص به. وطن أكتبه فيربت على كتفي كتلميذ مجتهد، وطن لا يحكمه العسكر والأمن بقدر ما يحكمه القانون وتسوده العدالة. وطن واقعي بسيط مثل أحلام القرية التي ولدت بها. يتنادى أهله للفرح، ويجتمعون على المصاب ويثورون على الظلم والإستبداد، ومضافاته تتسع لأماسيهم، تدور بها القهوة العربية على أحاديث مواسمهم واحلامهم.




















