إن ثورة شعب مصر العظيم التي نشهدها ويشهدها العالم أجمع، يوماً بعد يوم، تبشر بمرحلة تحول كبير قادم، للخلاص من هيمنة القوى السياسية البائدة، القائمة على الاستبداد والفساد. وهي سوف تطال المنطقة العربية برمتها نظراً لثقل مصر الاستراتيجي، ومكانتها العربية والإقليمية والدولية.
تأتي هذه الثورة وقبلها الثورة التونسية المجيدة لتضعا حداً لحقبة طويلة، تسيدت فيها قوى الاستئثار والإفساد مقاليد السلطة، فأنتجت نظاماً عربياً عاجزاً وضعيفاً تجاه إسرائيل وحلفائها، وتجاه العالم. نظاماً متغولاً على شعوبه نهباً وقمعاً غطى الوطن العربي بأكمله من خلال أنظمته المنغلقة،على اختلاف ألوانها الإيديولوجية، و”الشرعيات” المزعومة التي استندت إليها.
إن حركة الشباب التونسي وانتفاضة الشعب أطاحت برأس النظام ، وشقت طريق التغيير والحرية،حفزت حركة الشباب في مصرالتي بدأت إرهاصاتها منذ أشهر وانتقلت الى طور جديد في يوم انتفاضة الغضب (25 يناير-كانون ثاني) الذي أفضى إلى الحشود المليونية يوم الجمعة 28-1-2011 في ساحات المدن الكبرى المصرية، مطالبة بالتغيير والخلاص من النظام الاستبدادي الفاسد.
ولازالت الثورة مستمرة، وميدان التحرير في القاهرة رمزها الكبير، رغم الهجوم المضاد الإجرامي يوم الأربعاء الدامي، الذي شنه زبانية النظام على المتظاهرين، ورغم المناورات المستمرة التي يقوم بها النظام المصري لإجهاض هذا التحرك الشعبي والالتفاف على أهداف ثورته، وإنقاذ أركان النظام من السقوط والمحاسبة.
إن عصر انتفاضة الشعوب في منطقتنا قد بدأ ، فلا شرعية لنظام سياسي إن لم يعبر عن إرادة شعبه بشكل كامل وحر وبالوسائل الديموقراطية، ويرتكز على دولة حق وقانون تكفل فصل السلطات وصون الحريات العامة وحقوق الإنسان، وتعتمد مبدأ تداول السلطة بشكل ديمقراطي و سلمي، وتسير على طريق التنمية المستدامة والحداثة والعدالة الاجتماعية .
هذه الرسالة المدوية التي أطلقتها ثورتا تونس ومصر ليست موجهة الى شعوب العالم العربي وحسب، بل أيضاً لحكامه وللمجتمع الدولي ولشعوب العالم. فالاختلافات بين الأنظمة العربية في بناها الداخلية من حيث الفساد والاستبداد هي بالدرجة وليست بالنوع، ولاأحد بمنأى عن استحقاقات التغيير.
لقد اتضح بالملموس أن الأنظمة التي وفرت لنفسها غطاءً دولياً وصادرت الحقل السياسي، وأحكمت قبضتها الأمنية على المعارضة السياسية والمجتمع، ونجحت في إقصاء المعارضة السياسية وسحق قواها وتحويلها إلى مجرد رموز، وأمنت استقراراً ظاهرياً، لم تستطع أن تلغي المعارضة الصامتة لدى الملايين من الشعب المتضرر من هذه السياسات، فالانفجار الشعبي الذي كان رأس حربته فئات الشباب، والذي ساعدته التقنيات الحديثة على التواصل الاجتماعي والسياسي، قد قلب الموازين وهز أركان نظم اعتقدت أنها مستمرة للأبد.
هذا الانفجار مرتبط بطبيعة الاحتقان والتناقض الحاد بين أقلية سياسية تستأثر بالسلطة والثروة ومدججة بالسلاح والمال وتفكر بعقلية بعيدة عن مواكبة العصر، وبين أكثرية محرومة من حقوقها تعاني الفقر والإذلال وكبت الحريات، وفي مقدمتهم كتلة الشباب المحرومة من فرص العمل ومن تحقيق ذاتها ومتعطشة للحداثة وحرية التعبير وروح العصر، وهي تملك الإرادة والتصميم والاستعداد للتضحية بلا حدود، وهذا شيء موضوعي وينسجم مع منطق التاريخ.
إن الوضع السوري لا يختلف عن الأوضاع العربية الأخرى المأزومة، بل يتضمن أزمات مركبة إضافية تزيد من تعقيداته، ولا يفيد كلام المسؤوليين السوريين بنفي هذه الحقيقة.
إن فتح الآفاق المسدودة في البلاد اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وسياسياً أمام الأكثرية الساحقة من الشعب يتطلب تغييراً جذرياً في السياسات والنهج القائم.
إن التجمع الوطني الديموقراطي الذي أطلق شعار التغيير الوطني الديموقراطي في سورية منذ تأسيسه وقبيل أزمة الثمانينات وقدم مبادرات هامة مع غيره من قوى ورموز في المعارضة الديموقراطية بعد خطاب القسم عام 2000 وإبان ربيع دمشق، يؤكد أن الانتقال من الواقع الحالي المأزوم نحو نظام وطني ديموقراطي يتطلب إقدام السلطات للقيام بجملة من الإصلاحات الشاملة يكون مدخلها الإصلاح السياسي والحوار الوطني لبلورة وصياغة عقد اجتماعي جديد في ضوء المتغيرات الدولية والاقليمية والأحداث الجارية في البلدان العربية ويسبقها جملة من الإجراءات:
· رفع حالة الطوارئ وإيقاف العمل بالأحكام العرفية .
· إصدارعفوعام شامل عن جميع المحكومين لأسباب سياسية ،واطلاق سراح معتقلي الراي وإلغاء إجراءات التقييد ومنع السفر بحق عشرات الألوف من المواطنين داخل البلاد وفي بلدان الإغتراب .
· اطلاق الحريات العامة بما فيها حرية العمل السياسي والنقابي والتظاهر والإعلام .
إن التجمع الوطني الديموقراطي في سورية اذ يتابع عن كثب تطورات الثورة المصرية، يثق بقدرة الشعوب على تحقيق الانتصار وقدرة الأجيال الشابة على التغيير.
عاشت الثورتان المصرية والتونسية ..المجد والخلود للشهداء الأبرار
عاشت سورية حرة وديمقراطية
التجمع الوطني الديموقراطي في سورية 8 شباط 2011




















