يبدو أن المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي لا تقتصر إثارتها للجدل الحاد في داخل لبنان وحسب، بل وفي داخل أروقتها ايضاً.
فقد علمت “العربية” أن رئيس المحكمة القاضي الإيطالي انطونيو كاسيسي بذل جهوداً كبيرة لإقناع الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن بحتمية استقالة المدعي العام دانيال بلمار من منصبه الحالي كمدع عام لهذه المحكمة.
وقالت مصادر مطلعة وموثوقة لـ”العربية” إن رئيس المحكمة شكك في كفاءة عمل المدعي العام بلمار ووصفه بالبطء الشديد في التحرك في توجيه اتهاماته للمسؤولين عن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.
أما بلمار فقد أبلغ الدول الدائمة العضوية بأن لديه ثلاثة قرارات اتهام سيصدرها الواحد تلو الآخر في فترات متفاوتة، كان أولها في السابع عشر من يناير الماضي.
وأكدت مصادر دبلوماسية أخرى أيضاً أن كل قرار من هذه القرارات سيحتوي على اسمين أو ثلاثة للمتهمين، وأنه لا يوجد من بين هذه الأسماء أي اسم لأي متهم سوري الجنسية.
وتساءل القاضي كاسيسي عن أنه ما لم يكن هناك أي اسم لأي مواطن سوري من بين المتهمين في القرار السابق أو القرارين القادمين، فلماذا إذا كل هذا التأخر في إصدار قرارات الاتهام الثلاثة.
والجدير بالذكر أن تساؤلات القاضي كاسيسي وتضايقه من التأخير في توجيه الاتهامات لمرتكبي جريمة اغتيال الحريري كان يشاركه فيها بعض من كبار مسؤولي الامم المتحدة، وذلك في فترة من الفترات وقبل صدور قرار الاتهام الأخير في يناير الماضي, الا ان القاضي كاسيسي يبدو وكأن الكيل قد فاض به، حتى بعد صدور القرار الاتهامي الاول.
وأضاف المدعي العام دانيال بلمار بأن أي اتهامات لسوريين قد يكونون متورطين في هذه الجريمة ستحتاج الى مزيد من التحقيقات وستحتاج الى مزيد من التمويل والتسهيلات ومزيد من الوقت، وهي أمور يقول بلمار إنها غير متوافرة له في الوقت الحاضر.
أما عن موقف الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا من طلب القاضي كاسيسي استقالة بلمار فهو موقف رافض تماماً، وأكدت مصادر دبلوماسية أن هذه الدول الغربية تقف وبقوة ضد أي تغيير جذري داخل المحكمة في الوقت الحاضر، مؤكدة أن هذا هو آخر ما تحتاجه المحكمة في هذه الفترة الحرجة.
ومن المنتظر تأكيد القرار الاتهامي الاول الذي صدر في يناير الماضي في نهاية مايو أو خلال يونيو المقبل من قبل قاضي المحكمة التمهيدية البلجيكي دانيال فرانسن، ومن المتوقع أن تصدر المحكمة مذكرات بإلقاء القبض على هؤلاء المتهمين، وستبدأ محاكمتهم إن لم يسلموا أنفسهم، غيابياً نهاية سبتمبر أو خلال شهر أكتوبر المقبل.
أما الهولندي هيرمان فون هبل، وهو قلم المحكمة الخاصة بلبنان، فسيصل الى نيويورك في بداية الاسبوع المقبل، وسيعقد اجتماعات مهمة مع عدد من المسؤولين في الأمم المتحدة وكبار الدبلوماسيين الغربيين.
ومن المتوقع أن تثار قضية ارتفاع كلفة المحكمة الخاصة بلبنان التي فاقت حالياً 70 مليون دولار سنوياً، وهي محاكمة تختص بالتعامل في قضية واحدة، بينما تبلغ ميزانية المحكمة الجنائية الدولية المختصة بقضايا متعددة في إفريقيا وفي أمريكيا اللاتينية وغيرها أكثر من 100 مليون بقليل.




















