القدس المحتلة، غزة، الرياض، القاهرة
الحياة – 18/01/09//
في اليوم الـ22 للعدوان على قطاع غزة، وبعد ثلاثة اسابيع من القصف الاسرائيلي المتواصل على القطاع حيث سقط اكثر من 1203 شهداء و5300 جريح والكثير من الدمار، أعلنت الحكومة الاسرائيلية وقفاً لاطلاق النار من جانب واحد مع الاحتفاظ بحق الرد في حال اطلقت حركة حماس النار على قوات اسرائيلية. جاء هذا الاعلان بعد ساعات قليلة على الدعوة التي وجهتها مصر لعقد قمة تشاورية اليوم في شرم الشيخ تحضرها دول اوروبية اعلنت امس استعدادها للمساعدة في ارساء تدابير امنية عند الحدود بين مصر وغزة بهدف منع تهريب السلاح الى القطاع. من جانبه، بحث خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز مع مبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير ليل السبت – الاحد الأوضاع الراهنة في قطاع غزة وضرورة وقف العدوان الإسرائيلي المستمر.
وقال مسؤول حكومي لوكالة «فرانس برس» ان رئيس الوزراء ايهود اولمرت سيعلن وقفا لاطلاق النار من جانب واحد في قطاع غزة اثر اجتماع الحكومة الامنية مساء امس، كما سيعلن ان اسرائيل ستحتفظ لنفسها بحق الرد على اي اطلاق نار من جانب «حماس» في غزة بعد اعلان وقف اطلاق النار من جانب واحد.
وتوقعت الاذاعة الاسرائيلية استنادا الى مصادرها المعتمدة داخل الحكومة، وقفا للنار من دون سحب القوات الاسرائيلية من مواقعها لايام بانتظار رد «حماس». واضافت انه قبل الجلسة، اجتمع باراك مع الاجهزة الامنية، وسمع للمرة الاولى من رئيس الاركان الجنرال غابي اشكنازي وقائد ما يعرف بالمنطقة الجنوبية المشرف على العمليات في غزة يوآف غالنت توصية بوقف الحرب من دون سحب الجيش فورا. واضافت الاذاعة ان اسرائيل تنتظر اليوم وصول زعماء 5 دول هي بريطانيا وفرنسا والمانيا واسبانيا وايطاليا لتأكيد دعمهم مذكرة التفاهم الاميركية – الاسرائيلية الخاصة بوقف تهريب السلاح الى غزة. وتابعت ان وزراء طالبوا بأن تضمن الخطوة المقبلة في المفاوضات انجاز صفقة تبادل الجندي الاسرائيلي الاسير غلعاد شاليت، متوقعة ان تقايض اسرائيل صفقة الاسرى بفتح المعابر مقابل تليين «حماس» مطالبها في شأن الاسرى الذين تطالب باطلاقهم وعددهم 450 اسيرا.
وفيما كانت الحكومة الامنية منعقدة، اعلن الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم ان الحركة ستواصل القتال حتى انسحاب القوات الاسرائيلية من القطاع. وكان ممثل «حماس» في لبنان اسامة حمدان حذر في وقت سابق من ان وقفا لاطلاق النار من جانب واحد «يعني استمرار المقاومة واستمرار المواجهة» في قطاع غزة، مؤكدا ان «حماس لن تقبل اعادة التفاوض من الصفر» وانها «ثابته على موقفها» الذي ابلغته للمسؤولين المصريين خلال آخر جولة للمفاوضات الاربعاء الماضي.
من جانبها، أفادت وكالة أنباء الشرق الاوسط بأن أولمرت اتصل بالرئيس حسني مبارك امس وأكد «تجاوب اسرائيل» مع الدعوة التي وجهها لوقف اطلاق النار في غزة. وكان مبارك دعا في وقت سابق امس اسرائيل الى وقف اطلاق نار فوري ومن دون شروط في غزة، وطلب من «حماس» قبوله من دون انتظار التوصل الى اتفاق شامل في شأن هدنة كانت القاهرة تقوم بدور الوسيط لابرامها. كما دافع مبارك عن سياسات بلاده تجاه القضية الفلسطينية، مشددا على أن بلاده تعمل لتأمين حدودها مع إسرائيل وقطاع غزة «ولن تقبل أبداً أي وجود أجنبي لمراقبين على أرضها، وذلك خط أحمر لن أسمح بتجاوزه».
ومن المقرر ان يرعى مبارك والرئيس نيكولا ساركوزي قمة دولية في شأن غزة تعقد في منتجع شرم الشيخ اليوم بحضور الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمستشارة الألمانية انجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون والرئيس محمود عباس. وقال ديبلوماسي مصري ان اسبانيا وايطاليا وتركيا، بالاضافة الى الاردن الذي سيمثله الملك عبد الله الثاني، سيشاركون في هذه القمة. واعلن قصر الاليزيه ان ساركوزي سينتقل من شرم الشيخ الى القدس المحتلة للاجتماع مع اولمرت.
وكانت اوروبا دخلت امس على خط مساعي وقف النار، واعلنت استعدادها للمساعدة في بلورة تدابير امنية لمنع تهريب السلاح. وفي هذا الصدد، اوضح براون ان بريطانيا وفرنسا وألمانيا عرضت ارسال سفن حربية الى الشرق الاوسط للمراقبة ولمنع تهريب السلاح الى غزة من أجل المساعدة في الوصول الى وقف للنار. وأضاف ان الدول الثلاث أرسلت رسالة مشتركة الى الحكومتين الاسرائيلية والمصرية تلخص العرض الخاص بتقديم المساعدة البحرية والمساعدة في مراقبة المعابر الحدودية.
وكتب كل من ميركل وساركوزي وبراون في الرسالة المشتركة التي نشرتها الحكومة الالمانية: «ابدينا استعدادنا لاتخاذ سلسلة اجراءات يفترض ان تؤدي الى وضع حد لتهريب الاسلحة الى غزة … وتشاورنا بشكل وثيق خلال الايام القليلة الماضية وسنتعاون مع الحكومتين الاسرائيلية والمصرية لتطبيق هذه الاجراءات». وتابعوا ان «المانيا وفرنسا وبريطانيا تدعم سويا ومع شركاء آخرين جهود الحكومتين الاسرائيلية والمصرية للتوصل الى وقف فوري ودائم لاطلاق نار في غزة» و»نأمل في ان تعقب وقفا دائما لاطلاق النار في غزة دينامية جديدة لسلام طويل الامد في الشرق الاوسط».
في هذه الاثناء، أجرى رئيس الاستخبارات المصرية الوزير عمر سليمان مساء أمس محادثات مع وفد «حماس» وصفت بأنها «حاسمة» نقل خلالها إلى الجانب الفلسطيني الأفكار الإسرائيلية التي طرحها المسؤول الإسرائيلي عاموس غلعاد أول من أمس. وكانت «حماس» عرضت وقفا لاطلاق النار لمدة عام قابلة للتجديد شرط انسحاب كل القوات الاسرائيلية من غزة خلال اسبوع، وان تفتح جميع المعابر مع اسرائيل ومصر.
وكان صلاح البردويل عضو وفد «حماس» نفى لـ»الحياة» أن تكون إسرائيل طالبت بإطلاق الجندي الإسرائيلي غلعاد شاليت ضمن شروط وقف إطلاق النار، وقال إن «الموقف الإسرائيلي لا يتضمن إطلاق شاليت، والمصريون لم ينقلوا لنا أي أمر يتعلق بهذه المسألة».
ميدانيا، اعلنت دائرة الاسعاف والطوارىء الفلسطينية ان حصيلة ضحايا الغارات والقصف المدفعي الاسرائيلي على قطاع غزة منذ فجر امس بلغت 15 شهيدا. واستشهد فتيان في قصف استهدف مدرسة تابعة لـ»وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين» (اونروا) في بيت لاهيا، وهو هجوم دانه الامين العام للامم المتحدة بان كي مون «بأشد لهجة ممكنة» ووصفه بـ «المروع»، في حين طالبت «اونروا» على اثره بتحقيق في ارتكاب جرائم حرب محتملة في القطاع. كما قتل عشرة فلسطينيين في قصف منزل اجتمعت فيه عائلة في عزاء بعد مقتل احد اقربائها، وقتلت البنات الثلاث لطبيب فلسطيني يعمل في اسرائيل وابنة شقيقة له في غارة جوية اسرائيلية على جباليا. رغم ذلك، أطلق ناشطون في غزة 15 صاروخاً وقذيفة «مورتر» على جنوب اسرائيل حيث أوقعت خمسة جرحى على الأقل، فيما اعلن مصدر عسكري اسرائيلي اصابة اربعة مظليين اسرائيليين بجروح خطرة بقذيفة هاون شمال قطاع غزة.
ومع استمرار سقوط الضحايا المدنيين، تواصل التضامن الشعبي الدولي مع غزة وسرت تظاهرات حاشدة في عواصم عربية وغربية عدة، خصوصا لندن وبرلين وباريس وبلدان في اميركا اللاتينية.
"الحياة"




















