تستعد العاصمة الكويتية لاستقبال الملوك والقادة والرؤساء العرب الذين بدأوا في التوافد على الكويت للمشاركة في القمة الاقتصادية والتنموية والاجتماعية العربية التي ستنطلق أعمالها غداً الاثنين في وقتٍ تتصدر فيه العمليات الإسرائيلية الهمجية على قطاع غزة والعدوان العسكري المتواصل على سكانه جدول الأعمال.
حيث كشفت مصادر دبلوماسية لـ «البيان» مضمون مشروع القرار المؤلف من 13 فقرة حيال الأوضاع في القطاع والذي تضمن إعادة النظر في التعامل العربي مع إسرائيل بما في ذلك «العلاقات» و«تفعيل قرارات المقاطعة الاقتصادية العربية» فضلاً عن توثيق الجرائم الإسرائيلية المرتكبة وإعداد ملف قانوني لرفعه إلى الهيئات القضائية المعنية بمحاكمة مجرمي الحرب ودعم الجهود المصرية في ما يتعلق بوقف إطلاق النار والمصالحة الفلسطينية.
وكشفت مصادرة دبلوماسية عربية رفيعة المستوى في تصريحاتٍ صحافية لـ «البيان» عن أنه من المقرر إجراء «مشاورات ثنائية نشطة» بين القادة العرب فور وصولهم الكويت فيما أفاد نائب الأمين العام للجامعة العربية أحمد بن حلي أن القمة ستشهد «تمثيلاً كبيراً» على مستوى القادة.
وأكدت المصادر التي رفضت الكشف عن هويتها أن مشروع جدول الأعمال النهائي للقمة التي تنعقد تحت شعار «التضامن مع الشعب الفلسطيني في غزة» يتضمن إدراج العدوان الإسرائيلي على غزة «كبند أول» على اللائحة فضلاً عن بحث كافة الجوانب المرتبطة بالعدوان وتداعياته وسبل إيقافه وتحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، منوهةً إلى أنه سيتم إنشاء صندوق لإعادة إعمار غزة.
ويتضمن مشروع القرار الخاص بتطورات العدوان العسكري 13 فقرة من بينها «إعادة النظر» في التعامل العربي مع إسرائيل بما في ذلك «العلاقات» و«تفعيل قرارات المقاطعة الاقتصادية العربية» ضدها بما يحقق «مصالح الشعب الفلسطيني طالما استمرت تل أبيب في عدوانها». ويشدد مشروع القرار على «تكثيف جهود الإغاثة والعون الطبي بالتنسيق مع مصر والأردن».
وبشأن الجرائم الإسرائيلية المرتكبة خلال الأسابيع الماضية، يكلف القرار الأمانة العامة ب«توثيق الجرائم الإسرائيلية وإعداد ملف قانوني لرفعه إلى الهيئات القضائية المعنية بمحاكمة مجرمي الحرب والطلب من الدول الأعضاء توفير الموارد المالية لذلك».
أما عن جهود المصالحة الفلسطينية، فيلفت على «دعم جهود» مصر لتحقيق المصالحة «بشكلٍ فوري بما يضمن وحدة الشعب الفلسطيني وترابه الوطني».كما يتضمن القرار تأييد المبادرة المصرية الرامية لوقف المحرقة في غزة واعتبارها إحدى وسائل استكمال تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 1860.
ويعرب المشروع، بحسب المصادر ذاتها، عن الرغبة بضرورة «العمل على الفتح الفوري لجميع المعابر الحدودية مع القطاع طبقاً لاتفاقية نوفمبر العام 2005 وتسهيل عبور الأفراد». وتم تكليف الأمين العام لجامعة الدول العربي عمرو موسى بإبلاغ تقدير القمة ل«الدول الصديقة كافة التي اتخذت إجراءات عملية لإدانة العدوان» في إشارة إلى فنزويلا وبوليفيا اللتين قطعتا علاقاتهما مع إسرائيل احتجاجاً.
ويدعو قرار قمة الكويت مجلس الأمن إلى «تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية وفقاً لمبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية والتوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يحظى بالاحترام الكامل ويفضي إلى الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية». بدوره، صرح الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى أن الجامعة «تقف أمام هجمة تتطلب مساندة أمام كل من يحاول أن يدمرها».
وقال موسي في كلمته إن العالم العربي «يواجه اليوم مشكلة أكبر من مشكلة غزة والجريمة التي ترتكب بحقها»، موضحاً أن «التصادم العربي لا يبشر بخير وأصبح لا مخرج منه إلا من خلال العمل بإصرار على حماية المصالح العربية المشتركة بصرف النظر عن الموقف السياسي غير السوي في العالم العربي» على حد تعبيره.
إلى ذلك، أعلن وزير الاقتصاد الفلسطيني محمد كمال حسونة في تصريحاتٍ صحافية أن المساعدات المالية المخصصة لإعادة إعمار «سيتم صرفها وفقاً للخطة التي أعدتها السلطة الفلسطينية العام الماضي». وصرح حسونة بأن هذه الخطة «تمتد إلى العام 2010 وتعنى بتنمية المشاريع الحيوية في الضفة الغربية وقطاع غزة وإعادة إعمارها».
مخاوف
أعربت أوساط أكاديمية وثقافية سعودية في تصريحاتٍ ل«البيان» أمس عن مخاوفها من «حدوث المزيد من الانقسامات العربية حول كيفية التعاطي مع العدوان الإسرائيلي على غزة في قمة الكويت». وأعرب الباحث السياسي د. فايز المالكي عن خشيته من أن تتحول القمة إلى «ساحة للخلافات العربية»، فيما صرح الكاتب الصحافي عبدالله الدوسري بأن النظام الرسمي العربي «انحسر حتى أصبح غير قادر على الفعل».
الكويت – سباعي إبراهيم
"البيان"




















