خرج الجيش الاسرائيلي الى الحرب، وانتصر.
خرجت القيادة السياسية في الحملة لكنها فوتت الفرصة.
هذه هي صورة الوضع مع الاعلان عن وقف للنار من جانب واحد: "رصاص مصهور" جرت حسب الكتاب الذي كتبته لجنة فينوغراد. الدروس استخلصت: الجيش، النظامي والاحتياط، عمل وفق الأصول. الجبهة الداخلية، المواطنون وخدمات الطوارىء والانقاذ عملت كما ينبغي. الاخلاء الطبي عمل بنجاعة. الطعام والماء وصل الى المقاتلين. ومع ذلك، فان الاستنتاج الاساس للجنة فينوغراد إزاء نتائج حرب لبنان الثانية ـ "تفويت كبير وخطير" ـ صحيح ايضا بالنسبة لحرب غزة.
لماذا فوتنا الفرصة مرة أُخرى؟ كل شيء يبدأ بفرضيات اساس خاطئة. فقد حذّر الخبراء من أن الجيش الاسرائيلي سيتلقى مئات الخسائر اذا ما تجرأ على الدخول الى قطاع غزة. وادعى خبراء الشؤون العربية بان حماس تحولت إلى حزب الله. فولول الجميع بان الحرب في غزة غير ممكنة لان الجمهور الاسرائيلي لن يصمد فيها.
لا شيء من هذا حصل. ولكن كانت هذه الفرضيات الأساس، ومن الصعب التنكر لها حتى حيال واقع ينتصر فيه الجيش الاسرائيلي، يفتت فيه حماس، ويصل الى كل هدف يضعه نصب عينيه، بحد أدنى من الخسائر.
"في الحرب الحديثة لا يوجد شيء يسمى النصر"، شرح أحد المعلقين باهمية ذاتية كبيرة. عفوا، وماذا بالضبط يفكر الجورجيون الاحباء، الذين قبل نحو ستة اشهر فقط ـ وليس قبل ستين سنة ـ تكبدوا هزيمة كاملة، مطلقة وقاطعة على ايدي الروس المصممين والغاضبين؟
ثمة شيء ما مثل النصر، لكنه يوجد فقط اذا توفر التصميم السياسي، العسكري والمدني للوصول اليه. في الحرب في غزة، لم يكن هناك تصميم سياسي. ذات الزعماء الذين قادوا اسرائيل الى فك الارتباط والى التهدئة واغلقوا عيونهم امام العنوان الواضح على الحائط، الذي كان يحذر من أن هذا سينتهي بالصواريخ على عسقلان واسدود ـ ذات الزعماء هم الذين امروا الجيش الاسرائيلي، بانعدام رغبة، بشن الحرب ـ ولكن حربا "محدودة". حرب تؤلم حماس ولكن لا تسقطها. حرب تعيد لنا الردع، استعدادا للمرة التالية ـ ولكن لا تخلق وضعا لا يكون فيه ربما مرة تالية.
في ظل الواقع الذي يأخذ فيه الاسلام بالتطرف على الساحة العالمية، وحيث توجد ايران المتسلحة والمتوسعة في ساحة الشرق الاوسط، وحيث انتخب الفلسطينيون في اجراء ديمقراطي حماس، ومن شأنهم ان ينتخبوها مجددا ـ في واقع كهذا، كان ينبغي لاسرائيل ان تخرج من هذه الحرب بنصر واضح، مطلق، بلا منازع. نصر لا يمكن للطرف الاخر أن يمنحه أي تفسير آخر.
في الاسبوع الماضي قال "مصدر كبير" في الحكومة اننا غير معنيين بقرار آخر على نمط 1701 الذي انهى حرب لبنان الثانية وسمح لحزب الله باعادة التسلح والتحول الى قوة مركزية، وشرعية، في الحكومة اللبنانية.
لقد انتصر الجيش الاسرائيلي في كل معركة كانت له مع حماس، وكان بوسعه أن يحقق اكثر لو انه فقط تلقى الامر. ولكن الامر بالقتال حتى النصر التام لم يصدر. وعليه، توشك الحرب في غزة على الانتهاء، مرة اخرى، في ظل تفويت الفرصة.
("إسرائيل اليوم" 18/1/2009)




















