عرضت حكومات أوروبية أمس مزيداً من المساعدة للمصارف المتعسرة ، فيما دفعت خطة بريطانية لإنقاذ المصارف المالية العامة في المملكة في اتجاه سنتها الاسوأ منذ بدأ رصد السجلات عقب الحرب العالمية الثانية.
ووعد وزير الخزانة الاميركي المعين تيموتي غيثنر الكونغرس بالتحرك "بقوة" و"سرعة" من أجل انعاش الاقتصاد الاميركي الذي يعاني انكماشاً، كما تعهد اصلاح خطة الانقاذ المالي البالغة قيمتها 700 مليار دولار. وفي شهادته الخطية خلال جلسة استماع أمام لجنة المال في مجلس الشيوخ، وعد بـ"التحرك بالقوة والسرعة والعناية الضرورية لاعادة اقتصادنا الى عافيته وتجديد ثقة الاميركيين بمستقبلنا الاقتصادي"، موضحا أن إحدى اولويات الادارة الجديدة هي تعزيز الانتعاش الاقتصادي و"تجديد حركة الائتمان". وأضاف أنه لاحظ أن ثمة انتقادات كثيرة في الكونغرس لطريقة انفاق أموال خطة الانقاذ، أن "الرئيس أوباما وأنا نشاطركم الاعتقاد أن هذا البرنامج يحتاج الى اصلاح جدي".
الى ذلك، اعتذر غيثنر عن اخطاء "غير متعمدة" في ما يتعلق بتصريحات ضريبية.
وكانت لجنة المال كشفت الاسبوع الماضي ان وزير الخزانة المعين لم يدفع قسما من ضرائبه قبل بضع سنوات، لكنها أقرت بان الوضع قد سُوّي.
وقال غيثنر أمس: "أقدم اعتذاري الى اللجنة"، ولاحظ ان لدى الاعضاء مسائل اخرى ليهتموا بها في اوقات الانكماش. وشدد على "ان هذه الاخطاء ناجمة عن الاهمال وكان يمكن تفاديها"… كان الاولى بي ان أكون حذرا. لقد أصلحت هذه الاخطاء ودفعت ما كان يتوجب علي".
وفي ملاحظاته الاولية التي وزعت على الصحافيين لم يتطرق غيثنر الى شؤونه الضريبية، لكنه قرر على ما يبدو في شهادته أن يقول بعض الكلمات في هذا عنها.
أوروبا
أوروبياً، تعتزم بلجيكا مباشرة جولة ثانية من تمويل المصارف. وعرضت فرنسا وألمانيا مزيدا من المساعدة أيضاً، لكن فكرة الحاجة إلى تدخل أكبر مع انزلاق الاقتصادات الى هوة الركود دفعت مؤشر المصارف الأوروبية إلى أدنى مستوياته في 16 سنة.
وتصدرت الخسائر أسهم المصارف البريطانية مع هبوط سهم "باركليز" 20 في المئة إلى 58 بنساً، وانخفاض سهم مجموعة "لويدز" المصرفية 15 في المئة إلى 38 بنساً ، في ظل مخاوف من أن يحتاج المصرفان مع "رويال بنك أوف اسكوتلاند" إلى مساعدة حكومية أكبر أو تأميمهم بالكامل.
وحض رئيس المصرف المركزي الاوروبي جان-كلود تريشيه في شهادة أمام لجنة الشؤون الاقتصادية والنقدية في البرلمان الاوروبي المصارف المركزية لمنطقة الاورو على التأكد من أن تعود المصارف الى تمويل الاقتصاد. وقال: "علينا أن نكون ناشطين قدر الامكان في تمويل الاقتصاد.ما قام به المصرف المركزي الاوروبي وما تقوم به الحكومات يهدف أساساً الى ضمان أن تمول المصارف الاقتصاد".
ووجهت خطط إنقاذ المصارف ضربة قوية الى وضع المالية العامة في بريطانيا، مع ارتفاع العجز في كانون الأول إلى أعلى مستوياته على الاطلاق بسبب عملية إعادة تمويل "رويال بنك أوف اسكوتلاند".
ونالت هذه البيانات من الجنيه الاسترليني الذي تراجع إلى أدنى مستوياته أيضا في سبع سنوات ونصف سنة، ازاء الدولار، في ظل توقعات أن يبقي القطاع المالي البريطاني اقتصاد البلاد ضعيفاً على رغم خطط إنقاذ المصارف والتحفيز المالي وخفوضات سعر الفائدة.
وقال مكتب الاحصاءات الوطنية إن القطاع العام سجل عجزا صافيا مقداره 44,2 مليار استرليني (62 مليار دولار) في كانون الاول الماضي، وهو مستواه الاعلى له على الاطلاق. ويعود نصف العجز تقريباً إلى إعادة التمويل الحكومية لمصرف "رويال بنك أوف اسكوتلاند".
وكانت بريطانيا أطلقت خطة ثانية للإنقاذ المصرفي الاثنين.
وفي مؤشر جديد لعدم استجابة الاقتصادات للتدابير الحكومية،يتوقع أن تؤكد بيانات الناتج المحلي الإجمالي للربع الأخير من العام الماضي التي تصدر غداً ركود الاقتصاد البريطاني للمرة الأولى منذ عام 1992.
وقالت ألمانيا إن اقتصادها سينكمش 2,25 في المئة هذه السنة،وذلك في أعمق ركود يشهده منذ الحرب العالمية الثانية.
واكتسبت عمليات صرف الموظفين زخماً مع سحب المصارف خطوط ائتمان، الأمر الذي يضطر الشركات إلى اتخاذ اجراءات صارمة لتوفير النفقات.
البطالة في بريطانيا
وأعلن مكتب الاحصاءات الوطنية ان نسبة البطالة في بريطانيا وصلت الى 6.1 في المئة في الاشهر الثلاثة الاخيرة المنتهية في تشرين الثاني،وفقاً لتقديرات مكتب العمل الدولي، وهو رقم قياسي منذ 1999.
وتطابق هذه النسبة توقعات الاقتصاديين في لندن، بحسب مجموعة تقديراتهم التي اوردها مصرف "كاليون".
وعلى الصعيد الوطني، ارتفعت نسبة البطالة من 3,3 في المئة في تشرين الثاني الى 3.6 في المئة في كانون الاول، مما يشكل مستوى قياسيا منذ حزيران 2000. واعتبرت هذه النسبة اعلى من توقعات الاقتصاديين الذين كانوا توقعوا ارتفاعاً نسبته 3,5 في المئة.
وقال مكتب العمل الدولي إن عدد العاطلين عن العمل زاد 131 الف شخص في الاشهر الثلاثة المنتهية في تشرين الثاني، في مقابل 29 الفاً قبل سنة، ليصل الى 1,92 مليون شخص.
وزاد عدد الاشخاص الجدد المسجلين في سجلات البطالة التي تسمح باحتساب نسبة البطالة الوطنية، 77900 شخص في كانون الاول و349500 على طول سنة، ليصل الى 1.16 مليون.
وقالت كبرى شركات التعدين في العالم "بي اتش بي بيليتون" إنها ستستغني عن ستة في المئة من القوة العاملة لديها، بينما تعاني انهيارا في أسعار السلع الأولية.
وعزز هذا الإعلان التوقعات القاتمة لأسعار المعادن، وساهم في دفع أسعار النحاس والألومينيوم نزولاً نحو اثنين في المئة .
توقعات النمو
وحذر صندوق النقد الدولي من أنه سيجري خفضاً حاداً لتوقعات النمو هذا الشهر، وأن العالم لن يعاود تحقيق معدلات نمو قوية قبل سنتين أو ثلاث سنوات.
وأبلغ مدير الصندوق دومينيك ستروس – كان الى هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" أن "الأوضاع لا تتحسن" وأن توقعات جديدة تصدر خلال أيام قليلة ستكون " أسوأ".
النفط
أظهر استطلاع للرأي أجرته "رويترز" انكماش الطلب العالمي على النفط على نحو أكثر مما كان متوقعاً هذه السنة ،مع انتقال عدوى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة إلى العالم النامي.
وجاء في استطلاع لآراء عشرة محللين ومصارف ومجموعات معنية بشؤون الصناعة أن الطلب العالمي على النفط سيتراجع 430 ألف برميل يوميا سنة 2009 ليصل إلى 85,43 مليون برميل يوميا.
ويمثل الانكماش الكبير المتوقع تحولاً ملحوظاً عن نتائج مسح لـ"رويترز" في تشرين الثاني توقع تراجع الطلب 20 ألف برميل يومياً بعد انخفاض مماثل عام 2008.
و ص ف، رويترز، أ ب، أ ش أ، ي ب أ




















