المصادفة وحدها هي التي زامنت بين العدوان الإسرائيلي الوحشي على غزة وقمة الكويت المحددة مسبقاً كقمة اقتصادية لأهداف تنموية اجتماعية في إطار العمل العربي المشترك، وبدء ولاية الرئيس الأميركي باراك أوباما.
ومع ذلك فكل هذه الأحداث مترابطة ولو بأشكال مختلفة، وتتطلب عربياً ليس مواقف فحسب، وإنما مرحلة جديدة من العمل المشترك والنهوض بكل ما يعنيه.
إسرائيل طغت وتجبرت وتحولت في عدوانها إلى آكلة لحوم عربية، هذا معروف ولا يحتاج للمزيد من الأدلة بعد الذي حدث في غزة مؤخراً من مجازر ودمار وقتل مقومات الحياة.
والولايات المتحدة وبالتحديد إدارة بوش التي رحلت قدمت من الدعم لإسرائيل ما دفعها للمزيد من العدوانية، وما شجعها على ارتكاب مجازر غزة الأخيرة، وهذا معروف أيضاً، وانتهى إلى تولي إدارة أوباما مقاليد الحكم في الولايات المتحدة قبل يومين، حاملة الأمل في التغيير.
هذا من جانب، أما الجانب الآخر المتعلق بالعرب وقمّتيهم ومواقفهم من إسرائيل وأميركا، فهو بيت القصيد هنا، وهو الذي يتطلب الفحص والتقويم، وإعادة الانطلاق.
في هذا السياق لابد من الإشارة أولاً إلى أن شهداء غزة وجرحاها ودمارها ومآسيها هم ضحايا الضعف والتشتت واللاجدية وربما التخاذل العربي.
بناء على ذلك، وبعد قمتي الدوحة والكويت وما شهدناه من مكاشفة ومصالحة وتقويم للواقع في ضوء ما جرى لغزة، يبدو الطريق العربي مفتوحاً نحو إعادة الانطلاق على أسس تضامنية موجهة نحو العدو ومن يدعمه.
العرب مطالبون بموقف حازم حاسم في مواجهة هذه العدوانية الإسرائيلية، التي تشكل رداً واضحاً على مبادرتهم السلمية المعتمدة عبر قرار قمة، وهذا بات فرض عين على العرب لا بديل منه، وإلاّ فما جرى لغزة سيتكرر في مواقع عربية جديدة.
والعرب مطالبون بنوع آخر من التعامل مع الولايات المتحدة، والقول لإدارتها الجديدة بصوت واضح: نحن معك بقدر ما تعملين للجم عدوانية إسرائيل، وبقدر ما تسعين لتحقيق السلام العادل والشامل في منطقتنا، المرحلة تتطلب ذلك والظروف مواتية.




















